اختُتمت الجولة السابعة من مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي دون اختراق يُذكر. الوتيرة تظل أبطأ من بقية مسارات أبوظبي الثنائية، والسبب تفصيلي: بروكسل تصرّ على إدراج ملفات خارج نطاق التجارة داخل الولاية التفاوضية.
وبحسب موقع AGBI في 24 يوليو 2026، صرّح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية، بأن مقاربة الاتحاد الأوروبي «will not work with us» — أي «لن تنجح معنا». الرسالة موجّهة، والولاية التفاوضية من وجهة نظر الإمارات يجب أن تبقى تجارية بحتة.
ما الذي يُبطئ مسار الاتحاد الأوروبي
الخلاف ليس على الرسوم ولا على قوائم السلع. الخلاف على النطاق. يريد الاتحاد الأوروبي إدراج بندَين رئيسيَّين: التقارير المؤسسية عن الاستدامة (corporate sustainability reporting)، ومعايير العمل (labour standards). كلاهما ملفّان تنظيميّان بامتياز، لا يتصلان مباشرة بحركة البضائع عبر الحدود.
موقف أبوظبي، وفق تصريح الزيودي لـ AGBI، بسيط في صياغته: اتفاقية التجارة تُبرم لتسهيل التجارة. أما ملفات الاستدامة وبيئة العمل فلها أطرها الخاصة داخل كل ولاية قضائية. مزجها بمفاوضات تعريفية يُحمّل الاتفاق أوزانًا سياسية تُبطئ التوقيع دون أن تخدم التجار.
موقف الإمارات: التجارة في مسار، والأجندة في مسار آخر
هذا التضييق المتعمّد للولاية ليس جديدًا على السياسة التجارية الإماراتية. فبينما تعيد أوروبا هندسة قواعدها التنظيمية عبر أدوات مثل CSRD وCBAM، تتحرّك أبوظبي على قاعدة مختلفة: اتفاقيات مباشرة، شفافة، بأدنى قدر من العبء غير التعريفي.
النتيجة عملية. الشركة المسجّلة في الإمارات لا تُطالَب — عبر اتفاقية CEPA — بتقديم تقارير امتثال إضافية على غرار ما تفرضه المنظومة الأوروبية على شركائها. تبقى المتطلبات في نطاقها المحلي، ويبقى الاتفاق التجاري خفيفًا وقابلًا للتنفيذ.
خريطة CEPA للإمارات في نهاية يوليو 2026
الأرقام تروي القصة. أبرمت الإمارات 37 اتفاقية CEPA حتى الآن، دخلت منها 18 حيّز النفاذ، فيما تجري مفاوضات نشطة مع نحو 20 دولة إضافية، بحسب تصريحات الزيودي التي نقلتها Zawya في 20 يوليو 2026 وتناقلتها Sharjah24 والصحف الاقتصادية الإقليمية.
في المراحل النهائية ثلاث دول أفريقية: رواندا وغانا وزامبيا. تتقدّم كذلك مفاوضات بنغلاديش والبيرو بوتيرة جيدة. أما الفلبين فهدف إغلاقها محدَّد بنهاية العام، وفق تقرير The National في 21 يوليو. وخلال شهرين إلى ثلاثة، تدخل اتفاقيات إضافية حيّز النفاذ، من بينها اتفاقيات مع دول المجموعة الأوراسية — اقتباس مباشر للزيودي عبر Zawya.
وفي ملف منفصل، أعلنت Global Affairs Canada عن اختتام مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وكندا في تورونتو يوم 24 يوليو 2026، وهو ما أكّده The National في اليوم ذاته. صفقة تُضاف إلى محفظة توسّع الشبكة نحو أميركا الشمالية. هذا الإيقاع — 5 إلى 7 اتفاقيات سنويًا — يرسم ممر CEPA الإماراتي من مومباي إلى مينسك بملامح متزايدة الوضوح.
الأرقام التي تدعم المحفظة
بلغت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات في النصف الأول من 2026 نحو 1.9 تريليون درهم إماراتي (517 مليار دولار)، بنمو سنوي قدره 13%، وفق أرقام الزيودي التي نقلها AGBI. رقم يعكس متانة الأداء التجاري للدولة بمعزل عن تقلّبات أسواق النفط.
حصّة شركاء CEPA النافذة من هذا الحجم واضحة: 304 مليار درهم في النصف الأول وحده. تفصيلًا، بلغت الواردات 194 مليار درهم، فيما سجّلت الصادرات غير النفطية 66 مليار درهم. المتبقّي إعادة تصدير وحركة سلع بينية. القاعدة المزدوجة — استيراد قوي وتصدير غير نفطي متنامٍ — تُعطي شبكة CEPA وزنها الاقتصادي، لا الدبلوماسي وحده.
اللوجستيات تُواكب الدبلوماسية
لا معنى لممرّ تجاري بلا بنية تحتية تحمل حمولته. هنا يعمل الجانب اللوجستي بالتوازي. تُوسّع موانئ دبي العالمية حضورها عبر محطات جديدة على الساحل الشرقي، إلى جانب توسعة أسطول الشاحنات. وتطوّر مجموعة موانئ أبوظبي ممر البصرة – تركيا – سوريا، ما يفتح ذراعًا برّية شمالًا. أما الاتحاد للقطارات فيمضي في توسعة الشبكة الوطنية، بحسب مبادرات وردت في تقرير Zawya نفسه.
الترابط الثلاثي — بحر وبرّ وسكك — يجعل الوصول إلى الأسواق الجديدة التي تفتحها اتفاقيات CEPA أمرًا تنفيذيًا لا تصريحيًا. اتفاقية على ورق دون ممر شحن مؤمَّن، خبر. اتفاقية مع ممرّ حيّ، سوق.
ما يعنيه ذلك للشركات في الإمارات
أربع خلاصات عملية لأصحاب الأعمال والمصدّرين المسجّلين في الدولة. أولًا، تتحسّن شروط التصدير ربعًا إثر ربع مع كل اتفاقية جديدة تدخل حيّز النفاذ. ثانيًا، تتّضح خريطة الممرّات المتوقّعة إلى أكثر من 55 دولة بحلول نهاية 2026. ثالثًا، يبقى العبء غير التعريفي خفيفًا؛ فلا مقابل داخل هذه الاتفاقيات لمتطلبات على غرار CSRD أو CBAM. رابعًا، تتوسّع البنية اللوجستية بالتوازي، وهو ما يحوّل التفضيلات الجمركية إلى ميزة سعرية فعلية على الرفّ.
ولمن يخطط لعام كامل من التوسّع، تظل قراءة آفاق الاقتصاد الإماراتي 2026 نقطة انطلاق مفيدة قبل بناء أي خطة تصدير تعتمد على شبكة CEPA.
ما التالي
خلال الشهرين إلى الثلاثة المقبلة، تدخل اتفاقيات إضافية حيّز النفاذ — من بينها اتفاقيات مع دول المجموعة الأوراسية. الجولة الثامنة مع الاتحاد الأوروبي متوقّعة في وقت لاحق، والباب يبقى مفتوحًا من الجانب الإماراتي شريطة بقاء الولاية التفاوضية داخل النطاق التجاري. أما على جبهة أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، فالإيقاع لن يتباطأ.
المصادر: AGBI (24.07.2026)؛ Zawya / LSEG (20.07.2026)؛ Sharjah24 (20.07.2026)؛ The National (21.07.2026 و24.07.2026)؛ Global Affairs Canada (24.07.2026)؛ تصريحات معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية بدولة الإمارات — وزارة الاقتصاد الإماراتية.


