بوابة الأعمال في الإمارات
برنت 82.4 ▲0.6% الذهب $2 415 USD/AED 3.6725
الاقتصاد

اقتصاد الإمارات 2026: التنويع تحت اختبار الإجهاد

خفض المصرف المركزي الإماراتي توقعات النمو لعام 2026 إلى 1.7%. أين يصمد الاقتصاد غير النفطي (77.5% من الناتج) وأين يتراجع، وأثر ذلك على الأعمال.

اقتصاد الإمارات 2026: التنويع تحت اختبار الإجهاد

خفض المصرف المركزي الإماراتي توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 من 5.6% إلى 1.7%. نستعرض أين يصمد الاقتصاد غير النفطي للإمارات في وجه الضغط، وأين يتراجع — وما الذي يتغيّر عملياً بالنسبة للأعمال.

يواصل القطاع غير النفطي، للعام الثاني على التوالي، تشكيل نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي. خفض المصرف المركزي توقّع النمو الحقيقي لعام 2026 من 5.6% إلى 1.7%. نراجع أين تصمد الإمارات فعلاً، وأين لا تصمد — وما الذي يعنيه ذلك لأصحاب الأعمال.

ماذا يجري لاقتصاد الإمارات في عام 2026؟

اقتصاد الإمارات في 2026 يُبطئ خطاه — مؤقتاً ولسبب خارجي. خفض المصرف المركزي الإماراتي في مراجعته الفصلية الصادرة في يونيو توقّع نمو الناتج المحلي الحقيقي من 5.6% إلى 1.7%. السبب ليس في التنويع ولا في اختلالات هيكلية داخلية.

السبب اضطرابات جيوسياسية إقليمية في ربيع 2026. الطرق البحرية، وإنتاج النفط، وجزء من التدفقات السياحية — كلّها تلقّت الضربة في مارس وأبريل.

في الوقت نفسه، يتوقّع المصرف المركزي نموًّا قدره 9.8% لعام 2027. الصياغة نادرة، وتُقرأ بلا لبس: المنظّم لا يعدّ 2026 نقطة انكسار في المسار. يصفه بوصفه حفرة مؤقتة.

لماذا خُفِّض التوقع — وهل الأمر طويل الأمد؟

السبب المحوري: اضطراب الملاحة وتراجع إنتاج النفط. في مارس 2026 انخفض الإنتاج بنسبة 34.3% على أساس سنوي، وفي أبريل بنسبة 30.4%. الجزء غير النفطي من الناتج تأثّر بدرجة أقل، لكنه تباطأ هو الآخر.

ما يضعه المصرف المركزي الإماراتي في افتراضات 2026:

  • الناتج النفطي: +0.8%
  • الناتج غير النفطي: +1.9%
  • إجمالي النمو: +1.7%

للمقارنة: صندوق النقد الدولي، في إسقاطاته الصادرة في أبريل 2026، أعطى الإمارات +3.1%. الفجوة بين المصرف المركزي وصندوق النقد إشارة بحد ذاتها: المؤسسات المختلفة تُقيّم بوتائر مختلفة سرعة تعافي التجارة واللوجستيات. غير أن خطاب 2027 يجمعهما على قراءة واحدة — التراجع ليس هيكلياً.

ما حصة الناتج المحلي غير النفطي في الإمارات اليوم؟

77.5% — وفق بيانات وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية للنصف الأول من 2025. هذا الرقم يتجاوز فعلاً هدف 70% المسجّل في استراتيجية «نحن الإمارات 2031». بلغة مباشرة: خطة التنويع الموضوعة لعام 2031 أُنجزت عملياً في 2025 — وهامش الأمان قبل صدمة 2026 كان مرتفعاً.

الديناميكية بحسب الفترة:

المؤشر2024النصف الأول 2025هدف «نحن الإمارات 2031»
حصة غير النفط في الناتج الحقيقي75.5%77.5%70%
نمو الناتج غير النفطي، سنوياً≈5.0%+5.7%
إجمالي الناتج الحقيقي، سنوياً+4.2%

المصادر: وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية؛ المصرف المركزي الإماراتي (تقرير المراجعة الفصلية، سبتمبر 2025).

هذا بالذات يُغيّر نبرة الحديث عن التجارة في الإمارات وعن أخبار الأعمال في الإمارات لعام 2026. الحوار لم يعد عن «الفطام عن النفط» — بات عن جودة القطاعات غير النفطية ومدى صمودها أمام الضربات الخارجية.

ما الذي يدفع فعلاً القطاع غير النفطي في 2026؟

أربع ركائز. اثنتان صامدتان أمام الصدمة الإقليمية، واثنتان حسّاستان لها.

القطاع المالي — صامد. سجّل مركز دبي المالي العالمي DIFC في 2025 نحو 2,525 شركة جديدة (+39% مقارنة بـ 2024)، منها 102 صندوق تحوّط وأكثر من 500 كيان لإدارة الثروات والأصول. لدى سوق أبوظبي العالمي ADGM، بنهاية 2025، نحو 11,128 رخصة نشطة؛ ونمت الأصول المُدارة في النصف الأول بنسبة 42%. رأس المال الدولي يدخل عبر مناطق حرة محميّة قانونياً، ويتعامل مع الاضطرابات الإقليمية بهدوء.

اللوجستيات والتجارة العابرة — حسّاسة. عبر ميناء جبل علي في النصف الأول من 2025 مرّت 7.7 مليون حاوية نمطية TEU (+6% سنوياً). أغلقت DP World عام 2025 بإيرادات قياسية بلغت 24.4 مليار دولار (+22%) وإجمالي حركة بضائع 93.4 مليون TEU. هذه الطرق نفسها تلقّت الضربة في ربيع 2026 — وهي الأولى في قائمة ما يخفض توقعات المصرف المركزي.

السياحة و MICE — تتعافى بتأخّر. أُغلق 2025 عند قمم تاريخية: دبي — 19.6 مليون زائر دولي بمبيت؛ أبوظبي — 26.6 مليون زائر خلال العام؛ مساهمة السياحة في اقتصاد الدولة — 257 مليار درهم AED. الصدمات الدولية تُصيب الرحلات ذات المسافات الطويلة القادمة من أوروبا. أما الطلب داخل مجلس التعاون الخليجي GCC فيواصل النمو.

البناء والعقارات — يصمد. الركيزة هنا الاستثمارات العامة والطلب المحلي. كلاهما يستجيب قليلاً للاضطرابات الخارجية القصيرة الأجل.

القاعدة بسيطة: كلما اقتربت الأعمال من اللوجستيات البحرية والجوية، اشتدّ إحساسها بسنة 2026. وكلما اقتربت من الطلب المحلي والنواة الاستثمارية للإمارات، كان الأثر أخف.

كيف تُعيد اتفاقيات CEPA رسم خريطة الأسواق؟

بحلول يناير 2026، وقّعت الإمارات 32 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA — Comprehensive Economic Partnership Agreements). دخلت عشر منها حيّز التنفيذ فعلاً: الهند، إندونيسيا، إسرائيل، تركيا، كمبوديا، جورجيا، كوستاريكا، موريشيوس، صربيا، الأردن.

في 2025 أُضيفت ماليزيا، نيوزيلندا، كينيا، أوكرانيا، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو، أذربيجان، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي (روسيا، أرمينيا، كازاخستان، قيرغيزستان، بيلاروسيا). وفي يناير 2026 — نيجيريا والفلبين.

المنطق واحد بالنسبة لصاحب العمل. تُلغي CEPA الرسوم الجمركية على النسبة الغالبة من فئات السلع (في معظم الاتفاقيات 90–99%)، وتُيسّر قواعد المنشأ. الإمارات تبني نفسها بوعي كمركز تجاري: السلعة المُنتَجة أو المُصنَّعة في الإمارات تنفذ إلى عشرات الدول بشروط تفضيلية.

بالنسبة لنماذج إعادة التصدير والتصنيع، الفائدة مباشرة — بشرط أن يتّسق هيكل الملكية ومستوى التوطين مع متطلبات كل اتفاق. «التغليف الشكلي في جبل علي» لا يمر؛ التصنيع الفعلي والوجود الحقيقي (substance) يمرّان.

أين «الوسادة» للأعمال وأين المخاطر في 2026؟

الجواب الموجز: الوسادة حيث الطلب محلي ورأس المال طويل. المخاطر حيث الإيرادات مرتبطة باللوجستيات العابرة والسياحة الدولية القادمة من مسافات بعيدة.

ماذا تفعل الأعمالالتعرّض لصدمة 2026التعليق
الخدمات المالية (DIFC/ADGM)منخفضالأصول المُدارة تنمو؛ التنظيم مستقر
البناء والتطوير العقاريمنخفضالمشاريع العامة مستمرة
اللوجستيات البحرية العابرةمرتفعالطرق هدف مباشر للصدمة
السياحة الدولية (مسافات بعيدة)متوسطجزء من السياح الأوروبيين والآسيويين يؤجّل الرحلات
السياحة داخل الخليج (GCC)منخفضمستمرة في النمو
إعادة التصدير عبر CEPAمتوسطالاتجاه الطويل إيجابي، الربع القريب متوتر
الخدمات الرقمية و SaaS والاستشاراتمنخفضلا تعتمد على الموانئ أو المسافات القصيرة

الجدول ليس بوصلة صالحة لكل حالة. لكنه يطرح ثلاثة أسئلة مفيدة: أين تُولَّد الإيرادات، ومن أي جغرافيا، وعبر أي حلقة توصيل. الإجابات عن هذه الأسئلة الثلاثة تصف مخاطر 2026 بدقة أعلى من أي توقع كلي.

كيف يؤثّر تنظيم الأعمال في الإمارات لعام 2026 على الدخول والتشغيل؟

يقوم تنظيم الأعمال في الإمارات في 2026 على ثلاث عُقد يجدر بأصحاب الأعمال إدراكها قبل التوقيع على أول رخصة.

ضريبة الشركات 9%. تسري على الأرباح التي تتجاوز 375,000 درهم AED. ما دون هذا الحدّ — 0%. للشركة الصغيرة الشريحة مريحة عملياً؛ للمتوسطة والكبيرة — مألوفة بالمعايير الإقليمية.

الضريبة التكميلية الدنيا المحلية DMTT 15% — سارية منذ 1 يناير 2025. تنطبق فقط على المجموعات الدولية التي تبلغ إيراداتها المُوحَّدة عالمياً 750 مليون يورو فأكثر في سنتين من كل أربع سنوات مالية سابقة. المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خارج نطاقها. الشركات متعددة الجنسيات الكبرى معنية مباشرةً، وقد بدأت فعلاً بإعادة تركيب هياكلها الداخلية بما يتماشى مع Pillar Two.

المناطق الحرة ونظام QFZP. «الدخل المؤهَّل» (Qualifying Income) لا يزال قابلاً للخضوع لشريحة 0% — بشرط استيفاء متطلبات الجوهر (substance) والمعاملات والمحاسبة. القواعد باتت أكثر صرامة. الهياكل «الورقية» بلا نشاط فعلي تفقد الامتيازات أكثر فأكثر عند التدقيق.

المتّجه العام لعام 2026 ليس التشديد لأجل التشديد. المقصود المواءمة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD واستبعاد المخططات الصورية. الأعمال الحقيقية تخرج من ذلك أقوى: بيئة الأعمال الإماراتية تبقى واضحة وقابلة للتنبؤ.

ماذا بعد ذلك — إلى أين تقود «نحن الإمارات 2031»؟

لدى الإمارات مؤشرات رقمية لنهاية العقد: مضاعفة الناتج المحلي إلى 3 تريليونات درهم AED، وصادرات غير نفطية بقيمة 800 مليار درهم، وتجارة خارجية بقيمة 4 تريليونات درهم، ومساهمة سياحية في الناتج بقيمة 450 مليار درهم. جزء من الأهداف تجاوز خطته: بلغت حصة غير النفط 77.5% مقابل هدف 70%.

ما معنى ذلك عملياً: حتى مع تراجع 2026، المتّجه الهيكلي للإمارات لا يتبدّل. المالية، اللوجستيات، التجارة، السياحة والصناعة — أربع ركائز زائد واحدة، أُقيمت لا «كردّ فعل على النفط»، بل قبل أن يتراجع دوره.

بالنسبة لعمل يخطّط لدخول الإمارات في 2026، النافذة أنسب — على الأرجح — من نظيرتها العام الماضي. منافسة أقل على المقاولين، الإيجارات، الرخص، المستشارين القانونيين والكفاءات المتخصصة. الصدمة مؤقتة. الخريطة الطويلة تمتدّ إلى 2027 وما بعده، والمصرف المركزي الإماراتي يؤمن بها إلى الحدّ الذي يفترض معه +9.8% في السيناريو الأساسي.

المزيد في «الاقتصاد»

كل المقالات