في 8 سبتمبر 2026 نشر سوق أبوظبي العالمي (ADGM) نتائج النصف الأول من العام: القوى العاملة في المركز المالي تقترب من 50,000 مهنيّ، وعدد مديري الصناديق والأصول ارتفع إلى 190 مديراً، والأصول تحت الإدارة قفزت بنسبة 54% خلال يناير–يونيو. وسجّل ADGM كذلك أكثر من 2.1 تريليون دولار من الأصول العالمية تحت إدارة مديرين مُنشَؤين حديثاً، وأكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي لدى الجهات المُقيمة في المركز.
ما الذي أظهرته نتائج النصف الأول 2026
بحسب ADGM، مع نهاية يونيو 2026 كان 49,027 مهنيّاً يعملون انطلاقاً من جزيرتَي الماريّة والريم، بارتفاع نسبته 34% على أساس سنوي. كما ارتفع عدد الرخص النشطة إلى نحو 14,000 رخصة، صدر منها 1,814 خلال النصف الأول من العام، تشمل الشركات التشغيلية والمؤسّسات المالية والهياكل القابضة والاستثمارية التي تتدفّق عبرها رؤوس الأموال إلى الاقتصاد الحقيقي الإماراتي. أمّا الأصول تحت الإدارة داخل المركز فقد نمت بنسبة 54% في النصف الأول — وتيرة تتضاعف عندها السوق فعليّاً في أقلّ من عامَين.
190 مديراً وأصول بـ 2.1 تريليون دولار: تحوّل في مركز الثقل الإقليمي
المؤشّر الأبرز هو نموّ قاعدة مديري الصناديق والأصول في ADGM إلى 190 مديراً (+23% سنويّاً، +11 في الربع الثاني)، إلى جانب ارتفاع عدد الصناديق إلى 276 صندوقاً (+32% سنويّاً). ويتجاوز إجمالي الأصول العالمية التي يديرها مديرو الأصول المُنشَؤون حديثاً في ADGM 2.1 تريليون دولار. هذا الرقم لا يُمثّل حجم النشاط الاستثماري المحلّي — بل يُمثّل حجم المؤسّسات التي اختارت أبوظبي بصماً إقليميّاً لها. وبتعبير ADGM نفسه: «هناك عدد من مديري الأصول بحجم تريليون دولار مُقامون كذلك في المركز».
على الخريطة المالية الإقليمية، أثر ذلك مزدوج: من جهة، تُذكَر أبوظبي بشكل متزايد إلى جانب هونغ كونغ وسنغافورة ولوكسمبورغ باعتبارها مكاناً لـ«توطين الصندوق + إدارة التفويض». ومن جهة أخرى، تتشكّل حول قاعدة المديرين منظومة كاملة — محامون، مدقّقون، حفظة أوراق مالية، وسطاء أوّليّون، مُشغِّلو صناديق، ومزوّدو تكنولوجيا. ومع الوقت، يجرّ ذلك معه استراتيجيات محلية أيضاً في متناول المستثمرين المُقيمين في الإمارات والمنطقة.
مغناطيس الكفاءات: لماذا يأتي الناس إلى ADGM؟
نموّ القوى العاملة بنسبة 34% سنويّاً ليس رقماً تجميليّاً. هؤلاء مهنيّون ينتقلون فعليّاً إلى أبوظبي، ويأتون بعائلاتهم، ويندمجون في البنية المحلّية — من السكن إلى المدارس والرعاية الصحّية. عادةً ما تقف وراء هذا الرقم ثلاثة عناصر: نظام تأشيرات واضح (بما في ذلك التأشيرة الذهبية للمهنيّين المهرة والمتخصّصين)، ومنظومة ضريبية تنافسية على مستوى الشركات والأفراد في الإمارات، وعمل مضموني — أي بالتحديد النموّ في الصناديق والتفويضات الذي تصفه النتائج. كيف يعمل هذا المحيط المُتاح للكفاءات في 2026 وما الذي يقدّمه للأعمال، نُفصّله في دليل التأشيرة الذهبية للمهنيين المهرة وتقنية المعلومات في الإمارات.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية: 109 ملايين دولار حتى 2029
يشغل جزءاً منفصلاً من النتائج ملفّ خارطة الطريق التقنية. التزم ADGM بضخّ أكثر من 400 مليون درهم (109 ملايين دولار) حتى عام 2029 لتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتحديث الأنظمة التنظيمية والتشغيلية الأساسية. وخلال النصف الأول من 2026 أنجز المركز المرحلة الأولى من تطبيقه الداخليّ للذكاء الاصطناعي، والتي قلّصت العبء اليدوي بأكثر من 5,000 ساعة عمل سنويّاً. بالتوازي، تحتفظ الجهات المُقيمة في ADGM — وعلى رأسها MGX — بأكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات المُوجَّهة نحو الذكاء الاصطناعي. هذا بناء مقصود لطبقات مترابطة: جهة تنظيمية واعية بالذكاء الاصطناعي + رأس مال يحمل تفويضات + بنية تحتية رقمية محليّة. الاتّجاه العامّ يتّسق مع المسار الفيدرالي الأوسع في الإمارات: التعامل مع التكنولوجيا كأجندة استراتيجية لا خدمية.
ما قاله رئيس ADGM
علّق على النتائج رئيس مجلس إدارة ADGM أحمد الزعابي بقوله: «حجم النموّ الذي نشهده في رأس المال والمؤسّسات والأعمال والكفاءات يعكس ثقة دولية مُستدامة في أبوظبي». الصياغة نموذجية لمركز مالي، لكنّها ذات مضمون: الثقة المؤسّسية ليست صفقة واحدة، بل عملية دقيقة تمتدّ طويلاً في تقييم الاختصاص القانوني والجهة التنظيمية والقضاء والبنية التحتية. وعندما تنقل مؤسّسات بهذا الحجم تفويضاتها وموظّفيها، فهي عمليّاً تُصوّت على أفق سبع إلى عشر سنوات.
أرقام النصف الأول 2026 في لمحة واحدة
| المؤشِّر | القيمة |
|---|---|
| القوى العاملة في ADGM | 49,027 مهنيّاً (+34% سنويّاً، «يقترب من 50,000») |
| الموقع | جزيرتا الماريّة والريم (أبوظبي) |
| الأصول تحت الإدارة (AUM) | +54% سنويّاً في النصف الأول |
| مديرو الصناديق والأصول | 190 (+23% سنويّاً؛ +11 في الربع الثاني) |
| الصناديق | 276 (+32% سنويّاً، يناير–يونيو) |
| الأصول العالمية لدى مديري الأصول المُنشَئين حديثاً في ADGM | أكثر من 2.1 تريليون دولار |
| الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لدى المقيمين في المركز | أكثر من 100 مليار دولار |
| الرخص النشطة | نحو 14,000 (منها 1,814 صادرة في النصف الأول 2026) |
| الاستثمار في البنية التحتية الرقمية حتى 2029 | أكثر من 400 مليون درهم (109 ملايين دولار) |
| المرحلة الأولى من تطبيق الذكاء الاصطناعي في ADGM | خفض العبء اليدوي بأكثر من 5,000 ساعة/سنة |
ماذا يعني ذلك للشركات والمستثمرين في الإمارات؟
بالنسبة للشركات العاملة أصلاً في أبوظبي، النتائج إشارة إلى أنّ البيئة التنظيمية والمؤسّسية تزداد تعقيداً بالمعنى الإيجابي: عدد أكبر من الأطراف المقابلة العميقة، عدد أكبر من المتخصّصين، ومسارات تنظيمية جاهزة (بما في ذلك للتقنيات المالية والأصول الرقمية وحلول الذكاء الاصطناعي). وبالنسبة للمستثمرين الدوليّين النشطين في الإمارات، فهي تأكيد لتشكّل سوق حقيقية للصناديق والتفويضات حول ADGM، ما يُتيح بدوره أدواتٍ جديدة للتخصيص المحلّي ولمكاتب العائلات وللخزينة المؤسّسية.
وللرياديّين الذين يفكّرون في التأسيس في الإمارات، يُعدّ ADGM أحد المركزَين الماليَّين الرائدَين للمناطق الحرّة في البلاد (والآخر هو DIFC في دبي). ويتحدّد الاختيار بينهما إلى حدٍّ كبير بطبيعة النشاط: إدارة الأصول المؤسّسية والصناديق السيادية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومنظومة ADIA/MGX تميل تاريخيّاً إلى ADGM؛ في حين انعقدت في DIFC مقرّات المصارف والمقرّات الإقليمية للشركات. كلا المركزَين يُتيحان اختصاصاً على قانون عامّ، وجهة تنظيمية مستقلّة (FSRA في ADGM وDFSA في DIFC)، ومحاكم متخصّصة. لصورة أوسع عن المشهد الاقتصادي الكلّي، انظر آفاق اقتصاد الإمارات 2026.
كيف تُقرَأ الإشارة؟
ما يُثير الاهتمام في نتائج النصف الأول 2026 لسوق أبوظبي العالمي ليس أنّ المركز «نما مجدّداً» — فالنموّ العناويني لم يعد خبراً منذ زمن لمن يتابع الإمارات — بل بنية هذا النموّ ذاتها: ليست صفقات مفردة، بل توسّع في قاعدة مديري الصناديق، والبنية التحتية المؤسّسية، وأجندة الذكاء الاصطناعي. هذا ما يُعيد بهدوء تموضع أبوظبي داخل المنطقة — من «إمارة النفط» إلى موقعٍ تنتقل إليه تريليونات من الأصول تحت الإدارة، وآلاف المهنيّين، ووظائف تنظيمية مضمونية. لا رقم مفرد من أرقام النتائج — 49,027، 190، 2.1 تريليون دولار، 109 ملايين دولار — يُعيد تشكيل السوق وحده. لكنّها مجتمعة تُشكّل صورة مركز ماليّ ناضج يوسّع باستمرار محيط اختصاصاته.
هذا المحتوى للأغراض المعلوماتية فقط ولا يُشكِّل استشارة استثمارية أو قانونية أو ضريبية. المصدر الأوّلي — البيان الرسمي لسوق أبوظبي العالمي بشأن نتائج النصف الأول 2026، مع إسناد مباشر لرئيس مجلس إدارة ADGM أحمد الزعابي. التغطية المستقلّة — صحيفة The National (business/economy)، 8 سبتمبر 2026. لأحدث شروط التسجيل والترخيص في ADGM، يُرجى مراجعة القنوات الرسمية للمركز (adgm.com) وهيئة تنظيم الخدمات المالية (FSRA).


