أعلن أكبر بنك في الإمارات عن نتائجه عن الأشهر التسعة الأولى من عام 2026: بلغ إجمالي الدخل مستوى قياسياً عند 42.2 مليار درهم، وتجاوزت الأصول 1.38 تريليون درهم، في حين ارتفع إجمالي القروض إلى 833 مليار درهم. فيما يلي ما تعنيه هذه الأرقام للعملاء من الشركات والمودعين والشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات.
في 21 أكتوبر 2026 أعلن بنك الإمارات دبي الوطني (Emirates NBD) نتائجه عن الفترة من يناير إلى سبتمبر. وفقاً لإفصاح البنك وتقرير Gulf News، بلغ إجمالي دخل المجموعة عن الأشهر التسعة 42.2 مليار درهم، بارتفاع 15% على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي. وبلغ الربح قبل الضريبة 24.3 مليار درهم (+4% على أساس سنوي): جزء من نمو الدخل امتصّته مخصّصات انخفاض القيمة الأعلى وأثر التضخم المرتفع في تركيا (دينيز بنك).
ما الذي يحتويه التقرير فعلاً
أبرز مؤشرات المجموعة في 30 سبتمبر 2026، وفق إفصاح البنك و Gulf News:
- الربح التشغيلي قبل مخصصات انخفاض القيمة: 29 مليار درهم (+14% على أساس سنوي) — النشاط الأساسي ما زال ينمو بوتيرة من رقمَين.
- الربح قبل الضريبة في الربع الثالث: 8 مليارات درهم، وفق المدير المالي للمجموعة باتريك سوليفان.
- إجمالي الأصول: 1.38 تريليون درهم (+18% منذ بداية العام، +21% على أساس سنوي).
- إجمالي القروض: 833 مليار درهم (+27% منذ بداية العام؛ +18% باستثناء توحيد بنك RBL الهندي).
- ودائع العملاء: 935 مليار درهم (+19%؛ +12% باستثناء RBL).
- قروض جديدة ممنوحة: 174 مليار درهم خلال الأشهر التسعة — التجزئة +17%، الشركات +22%.
- نسبة القروض متدنية الجودة: 2% وتتجه نحو الانخفاض.
- كلفة المخاطر: 37 نقطة أساس.
- مخصصات انخفاض القيمة: 2.1 مليار درهم، معظمها من دينيز بنك، تقابلها جزئياً استردادات في البنك الأم في الإمارات.
- نسبة تغطية السيولة: ارتفعت 12 نقطة مئوية ربعياً.
ماذا يعني ذلك لعملاء الشركات
بالنسبة لشركات الأعمال في الإمارات، تشير هذه الأرقام إلى أن أكبر بنك في البلاد ما زال يمنح الائتمان بنشاط لقطاع الشركات: +22% في الإقراض الجديد للشركات أعلى بكثير من نمو الناتج المحلي الإجمالي، ويشير إلى شهية مخاطر صحية في القطاعات القوية. عملياً، فإن الشركات ذات الإيرادات المستقرة والتقارير النظيفة في موقع تفاوضي جيد الآن على شروط التمويل — من السحب على المكشوف وتمويل التجارة إلى قروض المشاريع.
موضوع منفصل هو الحساب المصرفي للشركات في الإمارات: مع نمو السيولة وقاعدة العملاء (ودائع +19%)، لم تصبح متطلبات التوثيق في البنوك الكبرى بالإمارات أخف، لكن إجراءات فتح الحساب وتحديثه تظل قابلة للتوقّع عند وجود ملف نظيف. وبالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، من المفيد ملاحظة أن المصرف المركزي يُفعِّل في الوقت نفسه نماذج تمويل جديدة — مثل الوصول إلى الأجور المكتسبة عبر شركات التمويل غير المصرفية المرخّصة.
ماذا يعني ذلك للمودعين وعملاء التجزئة
نما الإقراض بالتجزئة بنسبة 17%، وتضاعفت الأصول المدارة في إدارة الثروات بالإمارات في 2026 (منذ فبراير)، وبات تطبيق ENBD X، الذي أُطلق عام 2023، قناة الخدمة الأساسية. بالنسبة للمودعين، النقطة الجوهرية هي أن أكبر بنك في الإمارات لا يزال يتمتع برسملة قوية ونسبة قروض متدنية الجودة منخفضة (2%) — وهذا تأكيد غير مباشر على استقرار قاعدة الودائع. أما تسعير الودائع نفسه فيتبع إلى حد كبير توقعات أسعار الفائدة لدى الفيدرالي والمصرف المركزي الإماراتي، لذا تظل مقارنة العروض الحالية مباشرة مع البنك ضرورية.
السياق: RBL الهند، HSBC مصر والجغرافيا
التحول الرئيسي لعام 2026 في Emirates NBD هو توحيد نتائج بنك RBL الهندي، إذ أُغلقت الصفقة في يونيو. وهذا ما يفسّر الفجوة بين نمو القروض والودائع "مع RBL" و"بدون RBL" (+27% مقابل +18% للقروض؛ +19% مقابل +12% للودائع). كما أعلنت المجموعة عن اتفاق للاستحواذ على أعمال التجزئة المصرفية لـ HSBC في مصر — وفق الرئيس التنفيذي للمجموعة شاين نيلسون، "خطوة مثيرة إلى الأمام" في التوسع الدولي. تعمل المجموعة الآن في الإمارات وتركيا (دينيز بنك) ومصر والهند؛ وهذا المزيج الجغرافي يفسّر أيضاً سبب كون تركيا مصدر الجزء الأكبر من بند انخفاض القيمة.
أما على صعيد التمويل المستدام، فأفادت المجموعة بأنها حقّقت هدفها لعام 2030 قبل الموعد بأربع سنوات تقريباً — ما يتماشى مع التوجه الأوسع للإمارات نحو الاقتصاد الأخضر وملامح ESG التي يطلبها المستثمرون المؤسسيون من الأطراف المقابلة.
فحوصات عملية للشركات في الإمارات
نتائج البنوك الكبرى سبب مناسب دائماً لمراجعة ممارسات شركتك. فيما يلي بعض الفحوصات التي تستحق التنفيذ:
- تسعير وحدود خطوط الائتمان للشركات والتحصيل (factoring) — في مواجهة نمو الإقراض الجديد للشركات بنسبة +22% على مستوى القطاع، ثمة مساحة للتفاوض على الهامش.
- جاهزية ملف البنك — خصوصاً أدلة الوجود الفعلي في الإمارات (substance)، KYC للمستفيدين الحقيقيين، وتوثيق مصادر الأموال.
- الامتثال للـ ضريبة الشركات الإماراتية 9% فوق 375,000 درهم، والفاتورة الإلكترونية، وسجل المستفيد الحقيقي، و ESR — تتحقق البنوك من ذلك جميعاً روتينياً عند مراجعة الحدود الائتمانية.
- بالنسبة لعملاء التجزئة — مراجعة توزيع الودائع وتوازن العملات: جزء من العائد يقع حالياً في الودائع لأجل وصناديق أسواق النقد لا في الحسابات الجارية.
البنك القوي ليس حلاً عاماً. ما زال الشريك المصرفي المناسب يعتمد على ملف الشركة، وعملات التسوية، وهيكل الملكية، وجغرافيا الأطراف المقابلة. لكن كمقياس لصحة القطاع المصرفي في الإمارات، تشير أرقام الأشهر التسعة الأولى من 2026 إلى صلابة واضحة.



