في 30 سبتمبر 2026 بأبوظبي وقّعت شركتا الدار العقارية وأرادا شراكة استراتيجية بقيمة إجمالية تناهز 15 مليار درهم (~4.08 مليار دولار). تتضمن الاتفاقيات مشروعاً مشتركاً لإعداد المخطط الرئيسي لمجتمع صيح السديرة على الحدود بين إمارتي أبوظبي ودبي، فضلاً عن استحواذ أرادا على ثلاث أراضٍ سكنية في جزيرة ياس. وتمثّل الصفقة أول حضور تطويري لأرادا في إمارة أبوظبي، ووفق الأطراف فإنها المرحلة الأولى فقط من الشراكة.
ما الذي جرى توقيعه: جزآن للصفقة
تتألّف الشراكة من صفقتين مستقلتين. الأولى هي المشروع المشترك في صيح السديرة: ستشترك الشركتان في إعداد المخطط الرئيسي لمجتمع متعدد الاستخدامات بمساحة تصل إلى 1.5 مليون م² على الحدود الإدارية بين أبوظبي ودبي. ويتضمن المفهوم فلل وتاون هاوس ومرافق تجزئة وترفيه. وقد تحددت الأدوار: تتولى أرادا قيادة التطوير وإدارة البناء، فيما تقوم الشركتان بالعلامة التجارية والبيع بصورة مشتركة.
الجزء الثاني هو جزيرة ياس: تستحوذ أرادا من الدار على ثلاث أراضٍ سكنية في الجزيرة. اثنتان منها مطلّتان على القناة (مع وصول مباشر إلى الماء) بمساحة إجمالية تتجاوز 27,500 م² ومساحة بناء إجمالية تقارب 130,000 م². والثالثة سكنية كذلك. وهذه أول موضع تطويري لأرادا في أبوظبي، إذ عملت الشركة قبل ذلك في الشارقة ودبي ولندن وأستراليا.
السياق: من هما الدار وأرادا
الدار العقارية هي أكبر مطور عقاري مدرج في الإمارات من حيث القيمة السوقية، ومقرها في أبوظبي (مُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية ADX). وتجمع الشركة بين قسمَين رئيسيَّين: الدار للتطوير ببنك أراضٍ يبلغ نحو 76 مليون م²، والدار الاستثمارية بأصول مدارة قيمتها 56 مليار درهم. أما أرادا فمطوّر خاص مقرّه الشارقة، ومساهمه الرئيسي سمو الأمير خالد بن الوليد بن طلال؛ وتُقدّر محفظة مشاريعها الحالية بـ 46 مليار دولار، وتمتد جغرافيا على الشارقة (العالية، مسار) ودبي ولندن وأستراليا.
وقّع عن الدار جوناثان إيمري، الرئيس التنفيذي لشركة الدار للتطوير. ووقّع عن أرادا أحمد الخشيبي، الرئيس التنفيذي للمجموعة. وحضر مراسم التوقيع كلٌّ من طلال الذيابي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الدار العقارية، وسمو الأمير خالد بن الوليد بن طلال، نائب رئيس مجلس إدارة أرادا التنفيذي. وأشار طلال الذيابي إلى أن الشراكة «تجمع بين اثنين من كبار المطورين في الإمارات بإمكانات مكمّلة». ووصف أحمد الخشيبي التوقيع بأنه «بداية ما نعتزم أن يكون تعاوناً طويل الأمد ومثمر».
ماذا يعني ذلك لسوق العقار السكني
شهدت أبوظبي خلال العامين الأخيرين توسعاً نشطاً في المعروض السكني — إذ تظل أحجام المعاملات في الأرباع الأول حتى الثالث من 2026 على السوقَين الأولي والثانوي عند مستويات تاريخية مرتفعة وفق بيانات مركز أبوظبي العقاري ADREC، فيما تحافظ عوائد العقارات في الإمارات على مستوى تنافسي مع دبي للمستثمرين الأفراد. وتوجّه شراكة الـ 15 مليار درهم رأس مال كبير دفعة واحدة إلى شريحتين: الفلل والتاون هاوس في ممر جديد (صيح السديرة)، والشريحة المميزة المطلّة على القناة في جزيرة ياس.
وبالنسبة للسوق يعني هذا نمواً في العرض ضمن شرائح يفوق فيها الطلب في أبوظبي بشكل مزمن حجم التسليم: الفلل المطلة على القناة في جزيرة ياس والسكن منخفض الارتفاع غرب الشهامة. وبالنظر إلى استراتيجية الدار «develop-to-hold» (الاحتفاظ بجزء من المحفظة لتحقيق دخل إيجاري)، قد يُهيكل مجتمع صيح السديرة بصيغة مختلطة: جزء من القطع للبيع بالتجزئة، وجزء للاحتفاظ طويل الأمد والتأجير.
ماذا يعني ذلك للمستثمر
تتاح للمستثمر الفرد ثلاثة سيناريوهات جوهرية. الأول: الدخول المبكر إلى مشروع صيح السديرة في مرحلة الـ JV (عادة ما تكون هذه المرحلة الأكثر صعوداً في المشاريع كبيرة الحجم). الثاني: الشراء في جزيرة ياس حيث العرض المطلّ على القناة محدود مادياً وبالتالي يحتفظ بعلاوة سعرية. الثالث: الاحتفاظ طويل الأمد (buy-to-let) مع التركيز على العائد الإيجاري، وهو أمر مهم بشكل خاص للمستثمرين الذين يفكرون في الإقامة عبر العقار.
للعلم: حد الاستثمار العقاري للتأشيرة الذهبية لمدة 10 سنوات هو 2 مليون درهم وفق القواعد الحالية. ويتضمن مقالنا التأشيرة الذهبية 2026: التحديثات تحليلاً لشروطها والتوضيحات الأخيرة. وبالنسبة للمستثمرين في هذا النطاق، تُعدّ القطع المطلّة على القناة في جزيرة ياس من أكثر الفرص «سيولةً» في أبوظبي.
كيف تختلف الصفقة عن صفقة الدار وأرادا في الشارقة (أكتوبر 2026)
شراكة أبوظبي بقيمة 15 مليار درهم صفقة منفصلة لا ترتبط باتفاقية الدار وأرادا بشأن 9 مبانٍ سكنية في مجتمع العالية بالشارقة بقيمة 1.1 مليار درهم من 15 أكتوبر 2026. فصفقة الشارقة مُهيكلة باتفاقية شراء آجلة مع تسليم الأصول في الربع الرابع 2029، وكانت أول دخول للدار إلى سوق الشارقة. أما صفقة أبوظبي فسابقة لها زمنياً (30 سبتمبر 2026) وأكبر حجماً بكثير (15 مليار درهم مقابل 1.1 مليار درهم). وقد أعلنت الشركتان صراحةً عن نيّتهما توسيع التعاون — عبر قطاعات وفئات أصول ومواقع داخل الإمارات.
ما الذي ينبغي متابعته
بالنسبة لصيح السديرة، لم تكشف الأطراف بعد عن مواعيد إطلاق المبيعات أو مراحل التنفيذ أو توقعات التسليم. وعادة ما تظهر هذه المعايير بعد 6 إلى 12 شهراً من الإعلان عن مشروع مشترك واسع النطاق. وفي جزيرة ياس من المرجح أن يُقدَّم تطوير أرادا على القطع المستحوذ عليها في إطار منتدى سيتي سكيب جلوبال الاستثماري 2027 أو في فعالية إطلاق مستقلة. وللشركات التي تدرس الدخول المبكر، يُستحسن متابعة أولى الاتصالات الإطلاقية لأرادا عبر علاقات المستثمرين وتوقيع العقود الأولى (المقاول الرئيسي، معد المخطط الرئيسي).
ووفقاً لوزارة شؤون الرئاسة الإماراتية ووكالة أنباء الإمارات وام (30.09.2026) و The National (30.09.2026)، فإن شروط الصفقة مسجّلة رسمياً دون شروط موافقة تنظيمية — ما يعني أن الشراكة يمكن أن تنتقل إلى المرحلة العملية لإعداد المخطط الرئيسي دون انتظار قرارات إضافية.


