دبي/موسكو، 22 أغسطس 2026 — دخلت الاتفاقية الثنائية بين الإمارات وروسيا للتجارة في الخدمات والاستثمار (TISIA) حيّز التنفيذ رسمياً. وتُكمِّل الاتفاقية اتفاقية CEPA بين الإمارات والاتحاد الأوراسي الخاصة بالسلع المعمول بها، وتستكمل الإطار المشترك للتجارة والاستثمار بين البلدين، وفق ما نقلت وكالة أنباء الإمارات (WAM).
ما الذي وُقِّع وما الذي دخل حيّز التنفيذ
وُقِّعت اتفاقية TISIA في 8 أغسطس 2025 في موسكو على هامش زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات. وقّع من الجانب الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية، ومن الجانب الروسي ماكسيم ريشيتنيكوف وزير التنمية الاقتصادية. وبحسب WAM، دخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ رسمياً في 22 أغسطس 2026 عقب استكمال الجانبين إجراءاتهما الداخلية.
وعلى خلاف اتفاقية CEPA بين الإمارات والاتحاد الأوراسي — التي تعمل على المستوى الإقليمي وتنظّم تجارة السلع بين الإمارات والدول الخمس الأعضاء (روسيا، كازاخستان، بيلاروسيا، أرمينيا، قيرغيزستان) — تُعدّ TISIA مساراً ثنائياً منفصلاً بين الإمارات وروسيا فقط، يتمحور حول الخدمات والاستثمار. ويعمل المستنَدان بالتوازي.
القطاعات ذات الأولوية
يُحدّد البيان الرسمي الصادر عبر WAM خمسة قطاعات خدمات ذات أولوية تفتح لها TISIA وصولاً موسّعاً إلى السوق وحمايةً أقوى للمستثمرين: التكنولوجيا المالية (فينتك)، الرعاية الصحية، النقل، اللوجستيات، والخدمات المهنية — بما فيها القانونية والاستشارية والتدقيق والمحاسبة وتكنولوجيا المعلومات. وتُقدّم وزارة التجارة الخارجية للإمارات الاتفاقية باعتبارها منصّةً مبسّطة لتقديم الخدمات عبر الحدود وإطاراً قابلاً للتوقّع للاستثمار المتبادل بين القطاعين الخاصّين.
أرقام التجارة
يضع البيان الرسمي نفسه سياق التجارة. فقد بلغت التجارة الثنائية غير النفطية بين الإمارات وروسيا 20.4 مليار دولار في 2025 — بارتفاع 77.7% عن عام 2024، وضعف مستوى عام 2022 تقريباً (10.8 مليار دولار). ويعني هذا النموّ أن المسار الروسي ينتقل من كونه قطاعاً هامشياً إلى أحد أسرع ممرّات التجارة الخارجية نموّاً في الإمارات.
موقع TISIA ضمن برنامج الاتفاقيات التجارية للإمارات
تندرج الاتفاقية مع روسيا ضمن برنامج الاتفاقيات التجارية للإمارات (Foreign Trade Agreements Programme) المُطلق في سبتمبر 2021. وبحلول دخول TISIA حيّز التنفيذ، أبرمت الإمارات 38 اتفاقية تجارية مع 38 اقتصاداً، دخل منها 18 حيّز التنفيذ. تفاصيل هذا البرنامج مشروحة في مادّة مستقلّة — CEPA الإمارات: بناء ممرّ تجاري.
«يمثّل دخول اتفاقية TISIA بين الإمارات وروسيا حيّز التنفيذ — إلى جانب اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوراسي — التفعيل الكامل لإطار شامل للتجارة والاستثمار، سيفتح فرصاً كبيرة للشركات والمستثمرين في البلدين» — الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية للإمارات، بحسب The National.
ماذا يعني ذلك للأعمال في الإمارات
بالنسبة للشركات المسجّلة في الإمارات والعاملة مع عملاء أو شركاء روس، تكتسب TISIA أهميّة على ثلاثة محاور. أوّلاً: توسيع الوصول إلى سوق الخدمات، إذ تُرفع بعض الحواجز أمام تقديم الخدمات المالية والاستشارية وخدمات النقل واللوجستيات والرعاية الصحية عبر الحدود. ثانياً: تعزيز حماية الاستثمار، إذ يحصل المستثمرون على إطار قانوني ثنائي (المعاملة الوطنية، الضمانات، آليات تسوية المنازعات) لم يكن يوفّره التشريع المحلي وحده أو اتفاقية السلع فقط. ثالثاً: القابلية للتنبّؤ، لأن العلاقة الاقتصادية نفسها باتت تحكمها الآن أداتان متكاملتان.
غير أن اتّساع الممرّ التجاري يرفع سقف متطلّبات الامتثال. وينبغي للشركات التي تدخل نطاق TISIA أن تُعيد قبل ذلك تصميم هيكلها المؤسسي وقاعدتها التعاقدية بما يتوافق مع الإطار الجديد، وأن تُبقي ملفّات KYC والحساب البنكي وفحص العقوبات في حالة جيّدة. الصورة الأشمل لصمود القطاع غير النفطي ودور التجارة الخارجية موضّحة في مراجعة اقتصاد الإمارات 2026.
خطوات عملية الآن
قائمة عملية للشركات القائمة في الإمارات ولديها مسار روسي حالي أو مخطَّط له: (1) تحقّق ما إذا كانت خدماتك ضمن القطاعات الخمسة التي تفتحها TISIA أوّلاً؛ (2) راجع الهيكل الداخلي — أين تقع الشركة التشغيلية وأين الشركة القابضة، وكيف توثَّق الإتاوات والخدمات داخل المجموعة؛ (3) حدِّث العقود مع الأطراف الروسية وفق الإطار الجديد؛ (4) طوّر منظومة الامتثال — KYC/AML، فحص العقوبات، ملفّ البنك، الإقامة الضريبية للطرفين؛ (5) عند وجود هيكل مركّب استعن بمستشار متخصّص يُقرَّئ نصّ الاتفاقية إلى جانب إرشادات وزارة التجارة الخارجية للإمارات.


