ارتفع مؤشر S&P Global UAE PMI إلى 52.7 في يوليو 2026 مقارنة بـ 50.8 في يونيو — أعلى مستوى في 4 أشهر، وفق بيانات S&P Global Market Intelligence التي نشرتها The National. عاد القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات إلى نمو معتدل، واستأنف التوظيف نموّه بعد انكماش يونيو الحاد، فيما بقيت ثقة الأعمال على أفق 12 شهراً عند أدنى مستوى في خمسة أشهر.
ماذا أظهر مؤشر PMI في يوليو
سجّل مؤشر S&P Global UAE Purchasing Managers' Index 52.7 في يوليو 2026، مرتفعاً من 50.8 في يونيو. القراءة فوق 50 تعني نموّاً شهرياً في القطاع الخاص غير النفطي، ودونها تعني انكماشاً. قراءة يوليو هي الأعلى منذ مارس، حين ظلّ المؤشر فوق 55. تراجع المؤشر أربعة أشهر متتالية بعد ذلك، ومثّل رقم يونيو عند 50.8 حالة ركود فعلي.
الارتداد إلى 52.7 يمثّل انتقالاً من «الثبات» إلى «النمو المعتدل». ساهم مكوّنان فرعيان في هذا التحسّن: ارتفاع الطلبات الجديدة، وعودة التوظيف إلى النمو. أشارت الشركات تحديداً إلى تطبيع تدفقات التجارة بعد ربع ثانٍ متوتّر، حين أعاقت حالة عدم اليقين الإقليمي المرتفعة نشاط العملاء وزادت من حدّة المنافسة السعرية.
ماذا تقول S&P Global
«بيانات يوليو أشارت إلى بعض التخفيف على الشركات في الإمارات بعد أن اقترب PMI خطرياً في يونيو من عتبة الحياد 50.0»، يقول ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في S&P Global Market Intelligence. «استعادة ثقة الأعمال وفترة من التدفقات التجارية الأكثر سلاسة سمحت باستئناف النمو».
ويحرص أوين على وضع القراءة في سياقها: «رغم أن قراءة PMI في يوليو عند 52.7 لا تزال درجة أدنى من المستويات التي شوهدت قبل الصراع في الشرق الأوسط، فإنها أعطت بعض الاطمئنان بأن الشركات تتعامل بشكل أفضل بعد ربع ثانٍ تعرّض لاضطراب شديد». بمعنى آخر — الارتداد حقيقي، لكن العودة الكاملة إلى وتيرة النمو السابقة لم تحدث بعد. السوق يتعافى، ولا يسجّل ذروة جديدة.
التوظيف: انعكاس بعد أحدّ تراجع منذ كوفيد
إشارة مميّزة تأتي من سوق العمل. في يونيو، شهد التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات أحد أشدّ التراجعات الشهرية منذ ذروة جائحة كوفيد-19، إذ خفّضت الشركات أعداد موظفيها استجابةً لتراجع الطلبات الجديدة وارتفاع حالة عدم اليقين. يوليو قلب الصورة — عاد التوظيف إلى النمو مع بداية الربع الثالث.
ما يهمّ ليس الرقم فحسب بل السبب وراءه. وفق S&P Global، أشارت الشركات تحديداً إلى «الطلب الأقوى مبرّراً لاستئناف التوظيف». يميّز هذا المرحلة الحالية عن التوسّع التحسّبي: أصحاب العمل يفتحون شواغر مقابل طلبات وصلت فعلياً. للمغتربين الذين يخطّطون للانتقال إلى الإمارات — وللشركات المتنافسة على كفاءات هندسية وتجارية — أُعيد فتح نافذة التوظيف، مع مقاربة أكثر توازناً من جانب أصحاب العمل. الشركات التي تبني خطط التوظيف يمكنها مراجعة دليلنا العملي حول توظيف فريق متعدد اللغات في الإمارات.
ثقة متحفّظة على أفق العام المقبل
الوجه الآخر لبيانات يوليو هو مؤشر توقّعات الأعمال على 12 شهراً. تراجع للشهر الثالث على التوالي وسجّل أدنى مستوى منذ مارس. 7% فقط من الشركات المستطلعة تتوقّع زيادة في الإنتاج خلال العام المقبل.
«الوضع المتقلّب في مضيق هرمز يستمر في جعل المستقبل غير مؤكد، وأبقى ضغوط الأسعار مرتفعة في يوليو»، قال أوين. القناة الرئيسية للتأثير هي أسعار المدخلات: الشركات التي تعتمد على الخدمات اللوجستية البحرية والاستيراد تسعّر تكاليف أعلى في نظرتها المستقبلية. هذا يفسّر التعايش بين قراءة حالية أقوى وتحفّظ مستمر في التفاؤل المستقبلي — اليوم يبدو أفضل، لكن الأفق يبقى غائماً.
ماذا يعني ذلك لشركات الإمارات
ثلاث خلاصات ملموسة للشركات العاملة في الإمارات أو المخطّطة لدخولها. أولاً — الطلب عاد. إن توقّف خطّ مبيعاتك في مايو-يونيو، فإن يوليو-أغسطس نافذة مواتية لإعادة إطلاق التسويق والتواصل B2B: العملاء منفتحون على الحوار من جديد. ثانياً — المنافسة على الكفاءات تتصاعد: استئناف التوظيف يعني ارتفاع توقّعات الرواتب لدى المرشحين الأقوياء. ثبّت العروض واختم الشروط في هذه النافذة بدل تأجيل القرارات للربع الرابع. ثالثاً — الضغط السعري مستمر: خصّص ميزانية النصف الثاني بأسعار مدخلات أعلى من النصف الأول. الشركات كثيفة الاستيراد بحاجة إلى مراجعة عقود المورّدين ومواعيد التسليم والتعرّض النقدي.
للسياق الأوسع، راجع نظرة على اقتصاد الإمارات 2026: التنويع غير النفطي هو المرتكز الاستراتيجي للنمو، ولهذا يبقى إصدار PMI الشهري المؤشر الاستباقي الأهم لقرارات الاستثمار والتوظيف في الإمارات.
PMI في سياق مؤشرات 2026 الأخرى
ارتداد يوليو يتماشى مع بيانات أخرى حديثة. نما اقتصاد الإمارات 3% في الربع الأول من 2026 رغم الرياح المعاكسة الإقليمية — وكان القطاع الخاص غير النفطي المحرّك الرئيسي. اتّضح أن الربع الثاني كان أصعب بكثير على الشركات، وهو ما التقطه تراجع يونيو إلى 50.8. قراءة يوليو عند 52.7 هي أوّل إشارة إلى أن القطاع الخاص غير النفطي يتكيّف مع البيئة المتقلّبة الجديدة ويعود إلى النمو، وإن بوتيرة أبطأ ممّا سبق.
ماذا بعد
إصدار PMI الإماراتي المقبل — لشهر أغسطس 2026 — مقرّر مطلع سبتمبر. أهم النقاط للمتابعة: هل يحافظ المؤشر على مستوى فوق 52 (تأكيد لتحوّل مستدام)، هل يستمر نمو التوظيف (إشارة اتجاه سوق العمل للنصف الثاني)، وهل يستقرّ مكوّن ثقة الأعمال على 12 شهراً (مؤشر على استعداد الشركات للاستثمار والتوسع). سنعود إلى هذه الأرقام شهرياً: يبقى PMI أسرع نبض للقطاع الخاص غير النفطي في الإمارات، وأبكر مقياس لاتجاه النشاط التجاري في الدولة.


