كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في قمة الاقتصاد الأخضر العالمي بدبي بيانات حديثة: أصدرت جهات إماراتية نحو 61% من إجمالي ديون الاستدامة في منطقة الخليج خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 — بجميع العملات. أما المنطقة ككل فقد قدمت نحو 40% من ديون الاستدامة الدولارية في الأسواق الناشئة باستثناء الصين. غالبية صكوك الاستدامة تحمل تصنيفات استثمارية بنظرة مستقرة.
ما قاله فيتش لوكالة وام
قدَّم البيانات بشار آل ناطور، المدير الإداري والرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في فيتش للتصنيف الائتماني، في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات (وام) على هامش قمة الاقتصاد الأخضر العالمي في دبي. بحسب تقديره فإن حصة الإمارات من إصدارات ديون الاستدامة في الخليج خلال يناير-سبتمبر 2026 تبلغ نحو 61% بجميع العملات. وللمقارنة قدَّمت منطقة الخليج ككل نحو 40% من ديون الاستدامة الدولارية في الأسواق الناشئة باستثناء الصين — رقم لافت في سوق تهيمن عليه عادة أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية.
وأشار آل ناطور كذلك إلى الجودة: غالبية صكوك الاستدامة التي تطرَّق إليها تحمل تصنيفات ائتمانية استثمارية، ونسبة كبيرة منها بنظرة مستقرة. بمعنى آخر، تجاوز السوق مرحلة «ظهور الأداة» ودخل مرحلة «المحافظ المؤسسية».
لماذا الإمارات
تتَّكئ ريادة الإمارات في التمويل المستدام على ثلاث طبقات متداخلة. الأجندة الحكومية — هدف الحياد المناخي 2050 والبنية التحتية لتمويل المناخ بعد COP28 والإفصاح الإلزامي عن ESG للشركات المدرجة. العمق المصرفي — بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول وبنك دبي الإسلامي يُسعِّرون شرائح خضراء بانتظام، بما في ذلك مشاريع خارج الإمارات. البيئة التنظيمية — إصلاحات نناقشها بالتفصيل في مادتنا «تنظيم الأعمال في الإمارات 2026»، بما فيها خروج الدولة من قوائم FATF والاتحاد الأوروبي الرمادية وإطلاق VARA v2.0 — خفَّضت علاوة المخاطر للمستثمرين الدوليين.
وتُضاف إلى ذلك صفقات كبيرة متكررة في أكتوبر هذا العام ذاته: مصدر تُسعِّر سنداً أزرق بـ 600 مليون دولار بتغطية تفوق الضعف، ومواني دبي العالمية تطرح صكوكاً خضراء للبنية التحتية اللوجستية، وجهات سيادية ومناطق حرة تُلحق مقاييس الأثر ببرامج الاقتراض القياسية.
ماذا يعني ذلك لقطاع الأعمال في الإمارات
بالنسبة للمستثمرين الدوليين فإن حصة 61% في السلة الإقليمية تعني أن الإمارات أصبحت فعلياً «البوابة» إلى التمويل المستدام في الشرق الأوسط: الصندوق الذي يبحث عن تنويع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يذهب إلى DFM وADX وناسداك دبي بدل البحث عن إصدارات متفرقة في دول مجاورة. وبالنسبة للشركات المحلية يُترجم ذلك إلى رافعة عملية. الشركات الكبرى بمشاريع بيئية أو اجتماعية تحصل على تمويل أطول أجلاً وبكلفة أدنى مقارنة بالدين التقليدي — طلب تفويضات ESG يفوق المعروض.
الشركات المتوسطة تدخل عبر خطوط ائتمان خضراء من البنوك المحلية: أسعار تفضيلية للمعدات كفؤة الطاقة وأساطيل السيارات الكهربائية وأنظمة خفض الانبعاثات. وهو بُعد واحد من المشهد الاقتصادي الكلي للإمارات 2026 الذي ناقشناه في «اقتصاد الإمارات 2026: التنويع تحت اختبار الإجهاد» — التمويل يتحوَّل نحو قطاعات المستقبل لا الماضي.
الآفاق: نمو وتنوُّع في الأدوات
تلاحظ فيتش أن الأحجام الإجمالية للتمويل المستدام في المنطقة تراجعت في 9 أشهر 2026 بسبب الظروف الاقتصادية الكلية، لكن الآفاق متوسطة وطويلة المدى صاعدة مع تنوُّع في المنتجات: إلى جانب السندات الخضراء التقليدية وصكوك الاستدامة يدخل السوق سندات التحول (transition) والسندات الزرقاء (المحيطات) وصكوك اجتماعية وقروض مرتبطة بالاستدامة. ونافذة 2026-2028 هي الوقت الذي يبني فيه قطاع الأعمال الإماراتي بنيته التحتية لـ ESG بينما لا يزال التنظيم يتشكَّل والعلاوات على «الإصدار الأول» قائمة.



