أصدرت الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات (FTA) نتائج جهود الرقابة على الضريبة الانتقائية وضريبة القيمة المضافة للنصف الأول من عام 2026. تكشف الأرقام عن كثافة تفتيش أعلى مقارنةً بالعام السابق وتدفّق منتظم من إعادة التقييم — إشارة واضحة إلى أن الرقابة الضريبية في الإمارات تتّجه نحو تدقيق آلي في الزمن القريب من الحقيقي بين التدفّقات المصرفية والفوترة الإلكترونية.
أبرز أرقام النصف الأول 2026
وفق الهيئة الاتحادية للضرائب (بيان صدر في 11 أغسطس 2026، أدلى به المدير العام عبدالعزيز محمد الملا)، صادر المفتّشون 8.45 مليون وحدة من السلع الانتقائية غير الممتثلة على مستوى الإمارات خلال الأشهر الستة الأولى من 2026. بلغت الضرائب المستحقة والغرامات الإدارية المرتبطة بهذه السلع 174 مليون درهم. ووصل إجمالي التفتيشات الميدانية إلى 103,680 عملية — بزيادة 21% مقارنة بالنصف الأول 2025 حين بلغت نحو 86,000 عملية.
على صعيد ضريبة القيمة المضافة، وجّهت الهيئة 3,343 إشعاراً إلى شركات لم تتقدّم للتسجيل رغم تجاوز الحد الإلزامي — مقابل 2,845 إشعاراً في النصف الأول 2025 (بزيادة نحو 18%).
ماذا صودر
يشكّل التبغ ومنتجاته الحصة الكبرى من 8.45 مليون وحدة: 6.58 مليون علبة — سجائر، أعواد تبغ مسخّن، خراطيش أجهزة إلكترونية، وتبغ نارجيلة. الرقم أقل بكثير من 15.8 مليون وحدة صودرت في النصف الأول 2025، وتُرجع الهيئة ذلك إلى تنظيف السوق المستمر: قلّصت مداهمات 2024–2025 المكثّفة المخزون المهرَّب والمقلَّد المتاح للمصادرة في الفترات اللاحقة.
أما المشروبات غير الكحولية فسارت بالاتجاه المعاكس: 1.87 مليون علبة وقارورة من مشروبات الطاقة والمشروبات المحلّاة والغازية جرت مصادرتها (مقابل 1.7 مليون في النصف الأول 2025). ويقع هذا القطاع تحت رقابة صارمة منذ توسيع الإمارات نظام الضريبة الانتقائية عام 2019 ليشمل المشروبات المحلّاة والغازية، ويرصد المفتّشون على نحو متزايد وارداً بعلامات غير صحيحة أو بقيم جمركية مُقلَّلة.
رقابة ضريبة القيمة المضافة: 3,343 إشعار وحد 375,000 درهم
تستهدف الإشعارات الـ3,343 شركاتٍ تجاوزت مبيعاتها الخاضعة للضريبة حدَّ 375,000 درهم خلال 12 شهراً متتالية دون تقديم طلب تسجيل لدى الهيئة. تستتبع المخالفة تلقائياً غرامة قدرها 10,000 درهم، مع إلزامية تقديم الإقرارات بأثر رجعي وسداد كامل ضريبة القيمة المضافة المستحقة منذ نشوء واجب التسجيل. راجع دليلنا حول كيف تعمل ضريبة القيمة المضافة في الإمارات لأصحاب الأعمال لمعرفة الحد الإلزامي بالتفصيل.
تُظهر بيانات اليوم أن الهيئة لا تنتظر شكاوى العملاء، بل تدقّق البيانات المصرفية والمعاملات والفواتير الإلكترونية لرصد الشركات العاملة دون تسجيل. بمعنى آخر، بات كشف النشاط غير المسجَّل مسألة وقت لا حظّ.
ماذا يعني ذلك للأعمال والمستهلكين
لتجار التجزئة ومشغّلي الضيافة والمطاعم ومستوردي السلع الانتقائية، ثمّة ثلاث خلاصات عملية. أولاً: كل شحنة تبغ أو مستهلكات أجهزة إلكترونية أو مشروبات محلّاة في الإمارات يجب أن تحمل الطابع الانتقائي الصحيح ومستندات الاستيراد — وإلا فالمصادرة والغرامات بمقدار 2.5 إلى 5 أضعاف قيمة الضريبة غير المدفوعة. ثانياً: الشركات التي تقترب من حد 375,000 درهم في الإيرادات على مدى 12 شهراً ينبغي تقديم تسجيل ضريبة القيمة المضافة مسبقاً — الحد الأدنى لتكلفة التأخير 10,000 درهم إضافة إلى إعادة احتساب كاملة للمبيعات السابقة. ثالثاً: يشير التقرير النصف السنوي إلى اتجاه واضح للتدقيق الرقمي — يُطبَّق إطار غرامات الهيئة الاتحادية للضرائب الآن تلقائياً عبر البيانات المصرفية وقنوات الفوترة الإلكترونية، ولم يعد نهج «لن يُلاحظ» فعّالاً في 2025–2026.
بالنسبة للمستهلكين، الرسالة إيجابية: إزالة منتجات التبغ دون المعايير والمشروبات المقلَّدة يحمي الصحة العامة ويقلّل مخاطر شراء المقلَّد. أما للأعمال فهي رسالة نظامية: يتقدّم سوق الإمارات نحو تحكّم إلكتروني كامل، حيث تتقاطع الضريبة الانتقائية وضريبة القيمة المضافة والجمارك في الزمن القريب من الحقيقي. ومواءمة العمليات مع هذا الواقع أقل تكلفة قبل إشعار المفتّش الأول لا بعده.


