اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي في الثاني عشر من أكتوبر 2026 موازنة اتحادية ثلاثية بقيمة 292.5 مليار درهم للفترة 2027–2029 بزيادة 28.3% عن الدورة السابقة. مخصصات 2027 منفردا 90.1 مليار درهم، وأكبر بنودها التنمية الاجتماعية والمعاشات.
ماذا اعتمد مجلس الوزراء
في الثاني عشر من أكتوبر 2026 اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، الموازنة الاتحادية لدورة 2027–2029 بإجمالي 292.5 مليار درهم، أي بزيادة 28.3% عن دورة 2024–2026 السابقة.
اعتُمدت في الجلسة ذاتها موازنة السنة الأولى من الدورة — 2027 — بنفقات بلغت 90.1 مليار درهم. ولخّص الشيخ محمد بن راشد الأولويات في تعليق موجز: «أولوياتنا ثابتة ولم تتغير: التعليم والصحة والإسكان والخدمات الاجتماعية وجودة حياة واستقرار المواطنين».
كيف تتوزع نفقات 2027
يُظهر هيكل موازنة 2027 المحاور التي تعدّها الحكومة محورية في العام المقبل. تحصل خمس فئات على ما بين 3 و34.6 مليار درهم، وتتفوق التنمية الاجتماعية على البند التالي بنحو 1.2 ضعف.
| فئة الإنفاق | المبلغ، مليار درهم | الحصة |
|---|---|---|
| التنمية الاجتماعية والمعاشات | 34.6 | 38.4% |
| الشؤون الحكومية | 29.1 | 32.3% |
| النفقات الاتحادية | 17.8 | 19.7% |
| الأصول المالية والاستثمارات | 5.6 | 6.2% |
| البنية التحتية والموارد الاقتصادية | 3.0 | 3.4% |
| إجمالي 2027 | 90.1 | 100% |
المصادر: قرارات مجلس الوزراء الإماراتي في الثاني عشر من أكتوبر 2026 وتغطية جلف نيوز وذا ناشيونال وإمارات 24|7 في اليوم ذاته.
أين توجّه الإمارات إنفاقها
التحول الرئيسي واضح من الوهلة الأولى. التنمية الاجتماعية بنسبة 38.4% باتت تتقدم بوضوح على بند «الشؤون الحكومية» (32.3%) الذي كان في الدورات السابقة الأكبر في الغالب. يشكّل التعليم والصحة والمعاشات والمدفوعات الاجتماعية جوهر الموازنة الاتحادية، وهو ما يتسق مع صياغة الشيخ محمد العلنية بأن الأولويات ثابتة.
ثانيا — حصة البنية التحتية والموارد الاقتصادية على المستوى الاتحادي منخفضة بشكل لافت (3.4%، أي 3.0 مليار درهم). ولا يعني ذلك أن الإمارات تتراجع عن البناء التحتي: فمعظم المشاريع الرأسمالية تمر عبر موازنات الإمارات (ولا سيما أبوظبي ودبي)، والصناديق السيادية (ADQ ومبادلة ودبي للاستثمار)، والشركات شبه الحكومية (أدنوك واتصالات/e& وموانئ دبي العالمية). الموازنة الاتحادية تتمركز قصدا حول الإنسان والإدارة لا حول المشاريع الكبرى.
ثالثا — قُدّمت دورة 2027–2029 بوصفها أول موازنة اتحادية تولي اهتماما صريحا للذكاء الاصطناعي والاستدامة وكفاءة التشغيل. وفي صياغة الحكومة يعني ذلك أن البنود المتنامية داخل «الشؤون الحكومية» هي رقمنة الخدمات العامة ونشر الذكاء الاصطناعي، لا فقط المصروفات الوزارية.
ماذا يعني ذلك للأعمال في الإمارات
بالنسبة للشركات والمقيمين العاملين في الإمارات، موازنة ثلاثية بقيمة 292.5 مليار درهم إشارة إلى استقرار المنظومة الضريبية والتنظيمية على مدى 2027–2029. تعتمد قاعدة الإيرادات الاتحادية على ضريبة الشركات بنسبة 9% على الأرباح التي تتجاوز 375,000 درهم وضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%؛ وتموّل الحكومة زيادة الإنفاق البالغة 28.3% عبر توسيع القاعدة والنمو، لا عبر رفع المعدلات. ما يُخرج موضوع «رفع الضرائب لتمويل الموازنة» من أجندة السنوات الثلاث المقبلة.
الاستنتاج العملي الثاني — أولوية الإنفاق الاجتماعي تدعم الشركات التي توظف مختصين من الخارج: فالتعليم والصحة والإسكان لمواطني الدولة يرفعان جودة بيئة العمل التي يعيش فيها المقيمون أيضا. الثالث — التركيز على الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الرقمية يسرّع تدفقات العمل الإلكترونية: تسجيل الشركات وإجراءات التأشيرات وإقرارات الهيئة الاتحادية للضرائب وسداد المدفوعات في الموازنة الاتحادية ستواصل التحول إلى صيغة «دقائق لا أسابيع» عبر البوابات الرقمية.
السياق: إلى أين يتجه اقتصاد الإمارات
تأتي موازنة 2027–2029 فوق توقّع اقتصادي كلي يعتبر تباطؤ 2026 مؤقتا. يُدرج المصرف المركزي الإماراتي في تقريره الفصلي لسبتمبر عودة إلى نمو بنسبة 9.8% في 2027 — ومزيد من التفاصيل عن كيف يتوقع المصرف المركزي الإماراتي نموا بنسبة +9.8% لعام 2027 وأي القطاعات تحمل المخاطر الرئيسية في الدورة الحالية. يتلاقى أفق الموازنة الثلاثية مع هذا التعافي المتوقَّع: فالحكومة ترفع الإنفاق قبل انعطاف الاقتصاد لا عند قمته.
بالنسبة للشركات التي تخطط للدخول إلى الإمارات أو توسيع هياكلها القائمة، تبدو نافذة 2027 كنقطة «ما بعد التباطؤ وقبل الذروة»: التنظيم قابل للتوقع، والإنفاق على الرقمنة ينمو، والقاعدة الاجتماعية مستقرة. ويُتوقَّع صدور تفاصيل الموازنة بحسب الإمارات والتصويت الرسمي على قانون المالية في المجلس الوطني الاتحادي خلال الأسابيع المقبلة.

