بدءاً من 30 يوليو 2026، تدخل الإمارات مرحلة جديدة في تنظيم صفقات الاندماج والاستحواذ الكبرى. قرار مجلس الوزراء رقم 59 لسنة 2026 يُفعّل اللوائح التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة، ويُلزم الأطراف بالإخطار المسبق لوزارة الاقتصاد والسياحة عن كل صفقة تتجاوز أحد حدَّين مستقلَّين: دوران مجمّع داخل الدولة بقيمة 300 مليون درهم، أو حصة سوقية للأطراف مجتمعةً تبلغ 40% فأكثر. القرار يُلغي النظام السابق الصادر عام 2014، ويرفع مستوى الرقابة إلى قواعد قابلة للتطبيق الفعلي — بغرامات محسوبة نسبةً إلى الإيرادات، لا مبالغ رمزية.
ما يدخل حيّز التنفيذ في 30 يوليو
يؤسس قرار مجلس الوزراء 59/2026 أول نظام موحّد لمراقبة الاندماج قابل للتطبيق فعلياً على مستوى الاتحاد، ويحل محل قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2014 الذي ظل نظرياً في جزء كبير منه لغياب الحدود الكمّية والآليات التنفيذية. النظام الجديد يُوحّد مسار الإخطار، ويُدخل حدوداً واضحة، وإطاراً زمنياً محدداً للمراجعة.
الاستثناء القطاعي يبقى جزئياً — لا شاملاً. قطاع الاتصالات يخضع لسلطة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (TDRA)، والقطاع المصرفي والمالي يخضع لمصرف الإمارات المركزي (CBUAE). في هذين القطاعين، تُطبَّق قواعد المنافسة الخاصة التي يضعها المنظم القطاعي حيث يُصدرها. لكن ما لم يُوفّر المنظم إطاراً بديلاً واضحاً لمراقبة الاندماج، تعمل قواعد وزارة الاقتصاد والسياحة كخط أساس افتراضي.
حدود الإخطار: متى تُلتقط الصفقة
تُلتقط الصفقة عند تجاوز أحد حدَّين مستقلَّين — أيهما يتحقق أولاً. الأول: إجمالي الدوران السنوي المجمّع للأطراف داخل الإمارات يبلغ 300 مليون درهم أو أكثر خلال السنة المالية الأخيرة. الثاني: الحصة السوقية للأطراف مجتمعةً تصل إلى 40% أو أكثر في السوق ذات الصلة — وهو المؤشر الإرشادي على الهيمنة وفق التعريف القانوني.
الحد الثاني ليس جديداً في الصياغة، لكنه جديد في تكريسه التشريعي. قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025 هو الذي حدّد نسبة 40% لأول مرة كعتبة قضائية، ثم جاء القرار 59/2026 ليُدرجها في اللوائح التنفيذية ويُفصّل آلية احتسابها على مستوى السوق ذات الصلة. عملياً، الصفقات المتوسطة في أسواق مركّزة — تجزئة متخصصة، خدمات إقليمية، برمجيات B2B، تقنيات مالية — قد تُلتقط رغم انخفاض دورانها عن حاجز الـ300 مليون.
يُطبَّق كذلك اختبار UAE-nexus: يكفي أن يكون للصفقة أثر داخل الدولة — عبر النشاط، أو الأصول، أو الإيرادات — حتى لو كان الأطراف مسجلين في الخارج. تُحسب الأرقام على مستوى المجموعة الأم، لا الكيان المنفرد.
كيف تسير عملية الإخطار
عملية الإخطار مرحلتان، بمهل زمنية واضحة. المرحلة الأولى — التقييم الأولي — عشرة أيام عمل من تاريخ اكتمال الملف، قابلة للتمديد عشرة أيام إضافية. إذا استدعت الصفقة تحليلاً أعمق، تنتقل إلى المرحلة الثانية — التقييم الجوهري — تسعون يوماً، قابلة للتمديد خمسة وأربعين يوماً. خلال المراجعة، للأطراف الثالثة المتضررة نافذة خمسة عشر يوم عمل لتقديم اعتراضاتها.
الملف الذي تطلبه الوزارة قياسي في معظمه، لكنه مفصّل. يجب أن يتضمن: النظام الأساسي للأطراف ورخصها التجارية، اتفاقية الصفقة الموقّعة أو مسودتها النهائية، القوائم المالية المدققة عن آخر ثلاث سنوات، هيكل الملكية النهائي بعد الصفقة، وتقريراً اقتصادياً يُقيّم أثر الصفقة على السوق ذات الصلة. تُقدَّم الوثائق باللغة العربية أو الإنجليزية، إلكترونياً عبر المنصة المخصصة لدى الوزارة.
العقوبات والإنفاذ
الغرامات محسوبة بنسبة مئوية، لا برقم ثابت — وهذا يُغيّر معادلة المخاطرة جوهرياً. انتهاك المادة 12، أي إغلاق الصفقة دون إخطار أو قبل الحصول على الموافقة، يُعرّض المخالف لغرامة تتراوح بين 2% و10% من الإيرادات ذات الصلة، بحد أدنى يبدأ من 500 ألف درهم ويصل إلى خمسة ملايين درهم في الحالات الأشد. الانتهاك الجوهري لأحكام القانون قد يبلغ 100 ألف درهم كحد أدنى، ويصل إلى 10% من إجمالي المبيعات السنوية داخل الدولة.
إلى جانب الغرامة المالية، بيد المحكمة صلاحية إصدار قرار بإغلاق النشاط قضائياً لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. الأهم: عدم الإخطار لا يُنشئ أمناً قانونياً بمرور الوقت. الوزارة والسلطات المختصة والمنظمون القطاعيون يحتفظون بصلاحية فتح التحقيق قبل الإغلاق أو بعده، ولا يوجد سقف زمني تلقائي يُسقط المسؤولية.
ماذا يعني هذا لخط أعمالكم
الأثر الأكبر يقع على ثلاث فئات: صناديق الأسهم الخاصة النشطة في السوق الخليجية، مجموعات الشركات العائلية التي تعيد هيكلة محافظها الاستثمارية، والشركات الأجنبية التي تدخل الإمارات عبر استحواذ محلي. لكل منها زاوية تحضير مختلفة.
صناديق الأسهم الخاصة تحتاج إلى إدراج شرط الإخطار التنظيمي كشرط سابق للإغلاق (Condition Precedent) في اتفاقيات الصفقات القادمة، مع جدول زمني واقعي يستوعب 100 إلى 150 يوماً من المراجعة في السيناريو الموسّع. المجموعات العائلية التي تخطط لإعادة هيكلة داخلية — نقل أصول بين شركات شقيقة، دمج فروع، تصفية كيان — قد تجد بعض هذه الخطوات ضمن نطاق التعريف القانوني للاندماج، خصوصاً إذا تجاوز الدوران المجمّع 300 مليون درهم أو كانت الشركة تُهيمن على شريحة سوقية محدودة. تفاصيل الحالة تُحدد ما إذا كان الأمر يستدعي إخطاراً كاملاً أم مجرد إشعار مبسّط. للاستشارة العملية في هذا الجانب، راجعوا دليلنا حول تعديل الهيكل الشركي في الإمارات.
الشركات الأجنبية الداخلة إلى السوق تحتاج إلى مراجعة استراتيجية الاستحواذ في ضوء عتبة الحصة السوقية 40%. في القطاعات المركّزة — التقنيات المالية، الصحة الرقمية، اللوجستيات المتخصصة، خدمات B2B الرأسية — قد يكون شراء لاعب متوسط الحجم كافياً لتجاوز العتبة القانونية. الأمر يستحق تحليلاً سوقياً مسبقاً قبل توقيع خطاب النوايا، لا بعده. للاطلاع على الصورة التنظيمية الأشمل، راجعوا كذلك تنظيم الأعمال في الإمارات 2026.
ما يجب القيام به قبل 30 يوليو
قائمة تحقق موجزة لفرق الشؤون القانونية والتطوير المؤسسي:
- مراجعة أي صفقة قيد التفاوض أو الإغلاق خلال النصف الثاني من 2026، وتحديد ما إذا كانت تتجاوز أحد الحدَّين — الدوران 300 مليون درهم أو الحصة السوقية 40%.
- تحديث نماذج اتفاقيات الاندماج والاستحواذ (SPA/APA) لتضمين شرط الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد والسياحة كشرط سابق للإغلاق.
- إعداد ملف مالي مدقق لآخر ثلاث سنوات لكل كيان قد يدخل صفقة خلال 2026–2027، بصيغة قابلة للتقديم مباشرة.
- تكليف مستشار اقتصادي بإعداد تقييم أولي للسوق ذات الصلة وحصة الأطراف فيها، قبل الدخول في المفاوضات.
- مراجعة الجدول الزمني للصفقات المرتقبة، وإدراج نافذة 100 إلى 150 يوماً كمدة مراجعة تنظيمية محتملة.
- التحقق ممّا إذا كانت الصفقة تندرج ضمن القطاعات ذات الاستثناء الجزئي (اتصالات، مصارف)، وتحديد المنظم القطاعي المختص لكل حالة.
استناداً إلى الجريدة الرسمية لدولة الإمارات — المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023 ووزارة الاقتصاد والسياحة — تنظيم المنافسة. تُراجَع التفاصيل الإجرائية والمهل الزمنية مع تحليلات مكتبَي Charles Russell Speechlys و Addleshaw Goddard.


