ماذا حدث
في 17 أغسطس 2026 أصدر المصرف المركزي لدولة الإمارات (CBUAE) تقرير الاستقرار المالي لعام 2025. يؤكد المنظّم أن القطاع المصرفي في الدولة زاد أصوله ورفع أرباحه وخفض نسبة القروض المتعثرة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات؛ ورأس المال يبقى مريحاً، والسيولة قوية، وأظهر اختبار الضغط صمود النظام في السيناريو المعاكس.
أبرز أرقام القطاع المصرفي في 2025
وفق المصرف المركزي، قدّم القطاع المصرفي الإماراتي عام 2025 النتائج التالية:
- الأصول — 5.3 تريليون درهم، بارتفاع 17.1% على أساس سنوي؛
- محفظة القروض — نمو بنسبة 17.8%، مدفوعة أساساً بالإقراض المحلي للأفراد والشركات الخاصة؛
- صافي أرباح القطاع — 90.8 مليار درهم، بارتفاع 11.7%؛
- نسبة كفاية رأس المال (CAR) — 17.0%، أعلى بكثير من الحد الأدنى التنظيمي؛
- نسبة القروض المتعثرة (NPL) — 3.3%، مقارنة بـ4.7% قبل عام و8.2% في 2020؛
- السيولة — قوية، مدعومة باستمرار نمو الودائع.
الصورة الإجمالية: قطاع ينمو بمعدلات ثنائية الرقم مع تحسّن جودة المحفظة. تراجع القروض المتعثرة من 8.2% (2020) إلى 3.3% (2025) هو تخفيض بمعدل قريب من 2.5x خلال خمس سنوات.
اختبار الضغط: البنوك تصمد في السيناريو المعاكس
أكد اختبار الضغط الإشرافي السنوي للمصرف المركزي لعام 2025 صمود القطاع أمام الصدمات الاقتصادية والمالية الحادّة. المقياس الرئيسي هو متوسط رأس المال الأساسي المشترك (CET1): في السيناريو المعاكس تراجع من 14.1% إلى أدنى مستوى 11.1% خلال أفق الضغط — وبقي أعلى من الحد الأدنى التنظيمي طوال الفترة.
CET1 هو أعلى شرائح رأس المال جودة (رأس المال المدفوع للمساهمين مضافاً إليه الأرباح المحتجزة)، وهو أوّل ما يستخدمه البنك لامتصاص الخسائر غير المتوقعة. حقيقة أن هذه النسبة لا تنخفض تحت المتطلبات التنظيمية في السيناريو السلبي المُحاكى تعني أن البنوك تحافظ في المتوسط على قدرتها على مواصلة العمل تحت الضغط. هذه هي حجّة الصمود الأساسية التي تنظر إليها وكالات التصنيف والعملاء المؤسسيون عند اختيار البنك.
«آني» و«جيوان»: أنظمة المدفوعات الوطنية
يرصد التقرير أيضاً تقدّم مبادرتَين رئيسيتَين للمدفوعات لدى المصرف المركزي. كلتاهما تشغّلهما «الاتحاد للمدفوعات»، الشركة التابعة للمصرف المركزي.
- «آني» — خدمة مدفوعات فورية للأفراد، أُطلقت في أكتوبر 2023 بعشرة بنوك مشاركة. بديل للتحويلات المصرفية التقليدية: مدفوعات على مدار الساعة بين الأفراد والشركات داخل الدولة باستخدام رقم الهاتف.
- «جيوان» — أول نظام بطاقات محلي في الإمارات. بدأ إصدار البطاقات في يوليو 2026؛ وكان بنك أبوظبي الأول (FAB) والبنك التجاري في دبي (CBD) من أوائل الجهات المصدرة. يتطوّر النظام كـ«سكة» محلية لعمليات البطاقات داخل الدولة — وهو ما يقلّل عادة الرسوم ويعزّز استقلال البنية التحتية للمدفوعات عن الشبكات الخارجية.
ما هو «جيوان»، وكيف يختلف عن Visa/Mastercard داخل الإمارات، وما الذي يغيّره في التسويات — تفاصيلها في مراجعتنا المنفصلة نظام البطاقات الوطني جيوان في الإمارات.
ماذا يعني ذلك للأعمال وعملاء البنوك
الاستنتاجات العملية من التقرير — بالدرجة الأولى لمن يحتفظ بحسابات مؤسسية، أو يجذب تمويلاً، أو يخطّط لتوسيع أعماله في الإمارات.
- استقرار البنك الطرف المقابل. المتوسطات القطاعية ليست ضماناً لبنك بعينه، لكنها تحدّد الإطار الأعلى. رأس المال المريح (نسبة كفاية 17%) والقروض المتعثرة المنخفضة (3.3%) هما البيئة الأساسية التي تعمل فيها البنوك في الإمارات. عند اختيار البنك، قارن الأرقام المحددة من قوائمه المالية بهذه المتوسطات. كيفية فتح الحساب وما يجب فحصه — في دليلنا فتح حساب بنكي مؤسسي في الإمارات.
- الوصول إلى التمويل. نمو محفظة القروض بنسبة 17.8% إشارة إلى أن البنوك لم تُجمّد الإقراض: يحصل قطاعا الأفراد والشركات الخاصة على التمويل. للشركة النامية بسجل ائتماني نظيف ونموذج سليم، هذا يعني أن طلب التمويل لديه فرصة حقيقية للنظر فيه.
- تطوّر البنية التحتية للمدفوعات. «آني» للتحويلات الفردية و«جيوان» لتسويات البطاقات — أدوات فعلية لا مجرّد تسويق. مع انتشار «جيوان» ستزيد حصّة عمليات البطاقات المحلية داخل الدولة، وهو ما يخلق عادة ضغطاً تنافسياً على رسوم قبول المدفوعات.
- مؤشّر لاختبارات الضغط الداخلية. إذا افترض نموذجك المالي صدمة في الإيرادات أو في خدمة الدين، فإن اختبار الضغط التنظيمي للمصرف المركزي يمنحك مؤشّراً إلى أيّ حدّ يمتصّ النظام المصرفي في الإمارات في المتوسط. يمكن استخدامه كأحد المعايير عند تخطيط الاحتياطي النقدي.
تقرير الاستقرار المالي 2025 الكامل متاح على موقع المصرف المركزي في قسم الاستقرار المالي.

