تتحدّد الإقامة الضريبية في الإمارات بعدد أيام التواجد الفعلي في الدولة وبموقع مركز المصالح الحيوية، لا بمجرّد حيازة تأشيرة إقامة. ويُثبت هذا الوضع بشهادة الإقامة الضريبية (Tax Residency Certificate — TRC) الصادرة عن الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA). وقد نظّم القواعدَ قرارُ مجلس الوزراء رقم 85 لسنة 2022 بشأن تحديد الإقامة الضريبية، الساري اعتبارًا من 1 مارس 2023، وأوضحها القرار الوزاري رقم 27 لسنة 2023 الصادر في 22 فبراير 2023. وفيما يلي الشروط الثلاثة، وطريقة احتساب الأيام، والفرق بين الشهادة للأغراض الداخلية والشهادة لأغراض الاتفاقيات الضريبية، إضافةً إلى المستندات والمهل والرسوم الرسمية.
تأشيرة الإقامة ليست إقامة ضريبية: أين الفرق ولماذا يهمّ
تأشيرة الإقامة وضع يتعلّق بالهجرة. فهي تمنح حق العيش في الإمارات والعمل وفتح الحسابات المصرفية والحصول على الهوية الإماراتية وكفالة أفراد الأسرة. وتتولّاها الجهات المعنية بالهجرة، ولها دائمًا سند محدّد: عقد عمل، أو رخصة شركة، أو استثمار، أو مؤهّل مهني.
أما الإقامة الضريبية فتقع في مستوى آخر. فقد حدّد شروطَها قرارُ مجلس الوزراء رقم 85 لسنة 2022، وتتولّى إدارتها الهيئة الاتحادية للضرائب. والمعوّل عليه هنا ليس نوع التأشيرة ولا سند إصدارها، بل الواقع الفعلي: أين يقيم الشخص، وكم يومًا يقضي في الدولة، وأين تتركّز مصالحه المالية والشخصية.
وكثيرًا ما يسير الوضعان معًا، غير أنهما لا يتطابقان. فقد لا يستوفي حاملُ تأشيرة إقامة سارية أيًّا من شروط الإقامة الضريبية — إذا كان حضوره في الدولة متباعدًا وظلّ مركز مصالحه في الخارج. وإن كنت لا تزال تختار مسار الانتقال، فابدأ من دليل أنواع تأشيرات الإقامة في الإمارات: فهو يرسم خريطة الخيارات، بينما يُبحث الوضع الضريبي على حدة.
ولماذا يهمّ هذا الفرق عمليًا؟ لأنّ الشهادة، لا التأشيرة، هي ما يُثبت الإقامة الضريبية أمام جهة ضريبية أجنبية أو بنك أو طرف متعاقد، وهي ما يفتح باب تطبيق اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي. وفي المقابل، فإنّ بقاءك مقيمًا ضريبيًا في بلد جنسيتك أو بلد إقامتك السابق أمرٌ يُحسم وفق تشريعات تلك الدولة لا وفق مستندات الإمارات. ومن المفيد بحث هذه المسألة مع مختصّ ضريبي في الولاية القضائية المعنية قبل الانتقال.
الشروط الثلاثة للإقامة الضريبية للفرد
يضع قرار مجلس الوزراء رقم 85 لسنة 2022 ثلاثة مسارات مستقلة، وهي لا تتراكم: يكفي الفردَ استيفاء أيّ واحد منها.
| الشرط | المتطلَّب | لمن ينطبق |
|---|---|---|
| مركز المصالح الحيوية | أن يكون محل الإقامة الرئيسي ومركز المصالح المالية والشخصية معًا في الإمارات؛ ولا يُعتدّ بعدد أيام التواجد | أيّ شخص طبيعي |
| 90 يومًا فأكثر | تواجد فعلي لمدة 90 يومًا فأكثر خلال 12 شهرًا متتاليًا، مع وجود سكن دائم في الإمارات أو عمل أو نشاط تجاري فيها | مواطنو الإمارات والمقيمون فيها ومواطنو دول مجلس التعاون الخليجي |
| 183 يومًا فأكثر | تواجد فعلي لمدة 183 يومًا فأكثر خلال 12 شهرًا متتاليًا؛ دون شروط إضافية | أيّ شخص طبيعي |
الشرط الأول نوعي بطبيعته. إذ يُنظر إلى موقع السكن الرئيسي للشخص وإلى المكان الذي تتمحور فيه حياته: الأسرة والعمل ومصادر الدخل والأصول. فإذا اجتمع محل الإقامة ومركز المصالح المالية والشخصية في الإمارات، ثبت الوضع بصرف النظر عن عدد الأيام التي قضاها في الدولة.
أما الشرطان الآخران فكمّيان. وتنطبق عتبة 90 يومًا على فئة محدّدة: مواطنو الإمارات والمقيمون فيها ومواطنو دول مجلس التعاون الخليجي ممّن لديهم كذلك سكن دائم في الدولة أو عمل أو نشاط تجاري خاص. وعادةً ما ترافق التأشيراتُ طويلة الأمد هذه الظروف بالذات — فمثلًا تفترض التأشيرة الذهبية للمتخصّصين وجود عمل في الإمارات. غير أنّ المستند بحدّ ذاته لا يُغني عن الشرط: فالأيام تُحتسب والظروف الواقعية تُراجَع. وتبقى عتبة 183 يومًا عامّة ولا تحمل شروطًا إضافية.
كيف تُحتسب أيام التواجد
تُحتسب جميع الأيام وأجزاء الأيام التي يقضيها الشخص في الإمارات، ويُعدّ جزء اليوم يومًا كاملًا. ويعني ذلك عمليًا أنّ يوم الوصول ويوم المغادرة يدخلان في الحساب كاملين.
ولا يلزم أن تكون الأيام متتابعة، إذ تُجمع خلال مدة 12 شهرًا متتاليًا. وهذه المدة غير مرتبطة بالسنة الميلادية: فهي أيّ اثني عشر شهرًا متعاقبة، ولذلك قد تتغيّر الصورة من شهر إلى آخر لدى كثيري السفر.
وثمّة استثناء خاص بالظروف الاستثنائية غير المتوقّعة الخارجة عن إرادة الشخص: فللجهات المختصّة ألّا تحتسب الأيام الناشئة عن مثل هذه الظروف.
والخلاصة العملية هي الاحتفاظ بسجل خاص للتواجد: فأختام الدخول والخروج، وبطاقات الصعود إلى الطائرة، وتقويم الأسفار، وسجلات الجهات المعنية بالهجرة، كلها تفيد عند تقديم الطلب.
شهادة للأغراض الداخلية وشهادة لأغراض اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي
هذا الفرق هو أهمّ ما في الموضوع، وهو أكثر المواضع التباسًا. فالشهادة نوعان، ومتطلّباتهما مختلفة.
الشهادة للأغراض الداخلية تُثبت الإقامة الضريبية وفق تشريعات الإمارات، ويصلح لها أيّ من المسارات الثلاثة بما فيها مسار 90 يومًا.
الشهادة لأغراض تطبيق اتفاقية ضريبية تُستخدم عند الحاجة إلى الاستفادة من اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي (DTA). وتشترط الهيئة الاتحادية للضرائب لهذه الشهادة تواجدًا فعليًا لا يقلّ عن 183 يومًا خلال الاثني عشر شهرًا ذات الصلة. فمسار «90 يومًا» كافٍ للإقامة الضريبية الداخلية، لكنه غير كافٍ للشهادة الخاصة بالاتفاقية.
وثمّة قاعدة إضافية: إذا حدّدت اتفاقية ضريبية بعينها شروطًا خاصة بها للاعتراف بالإقامة، فإنّ شروط الاتفاقية هي التي تُطبَّق. ولذلك يُستحسن تحديد الغرض من الشهادة قبل التقديم، لأنه يحدّد أيّ عتبة تواجد ينبغي دعمها بالمستندات.
كيفية الحصول على الشهادة: المنصّة والمستندات والمهلة
يشترط أن يكون مقدّم الطلب مقيمًا ضريبيًا في الإمارات، إمّا وفق تشريعات الدولة وإمّا بتطبيق اتفاقية تجنّب الازدواج الضريبي. ويخضع الأشخاص الاعتباريون لشرط إضافي: أن يكون الكيان مسجَّلًا أو مؤسَّسًا منذ 12 شهرًا على الأقل.
ويُقدَّم الطلب عبر منصّة الشهادات الضريبية trc.tax.gov.ae المتاحة على مدار الساعة، بعد إنشاء حساب في بوّابة «إمارات تاكس» (EmaraTax).
وتختلف حزمة المستندات باختلاف نوع مقدّم الطلب وسند الإقامة. ومن أكثر ما يُطلب عادةً:
- الهوية الإماراتية وجواز السفر؛
- بيانات التأشيرة وسجلات الدخول والخروج؛
- عقد العمل أو مستندات النشاط التجاري، متى كان السند متعلّقًا بالعمل أو بالأعمال؛
- سند ملكية العقار أو عقد الإيجار، إثباتًا للسكن الدائم.
ومدة الإنجاز 5 أيام عمل من تاريخ استلام طلب مستوفٍ لكل متطلباته. وإذا طُلبت نسخة مطبوعة، فتُصدر خلال خمسة أيام عمل بعد السداد. ويعود قرار الإصدار إلى الهيئة الاتحادية للضرائب بناءً على الطلب والمستندات المؤيِّدة المرفقة به.
الرسوم الرسمية للهيئة الاتحادية للضرائب
حدّدت الهيئة الاتحادية للضرائب التعرفة، وهي تختلف بحسب نوع مقدّم الطلب وصيغة الشهادة:
- تقديم الطلب — 50 درهمًا؛
- شهادة إلكترونية للمسجّلين في ضريبة الشركات — 500 درهم؛
- شهادة إلكترونية للأفراد غير الحائزين على رقم تسجيل ضريبي (TRN) في ضريبة الشركات — 1,000 درهم؛
- شهادة إلكترونية للأشخاص الاعتباريين غير الحائزين على رقم تسجيل ضريبي — 1,750 درهمًا؛
- نسخة مطبوعة — 250 درهمًا لكل نسخة.
ويُسدَّد رسم التقديم منفصلًا عن رسم الشهادة نفسها، وتُحتسب النسخة المطبوعة إضافةً إلى النسخة الإلكترونية. أما تكاليف تجهيز المستندات — من ترجمة وتصديق وإفادات — فلا تدخل ضمن التعرفة الرسمية.
ماذا يعني ذلك عمليًا للشركات — وخلاصة
الشهادة بالنسبة إلى الشركة مستند عملي في علاقاتها الخارجية: فبها تُثبت إقامتها الضريبية في الإمارات أمام الجهات الضريبية الأجنبية والبنوك والأطراف المتعاقدة، بما في ذلك عند تطبيق الاتفاقيات الضريبية. ويعني شرط الاثني عشر شهرًا من تاريخ التسجيل أنّ الكيان الحديث التأسيس يتقدّم بطلبه بعد عام من بدء نشاطه على أقرب تقدير.
ويجدر كذلك التمييز بين إجراءين: فالشهادة غير مرتبطة مباشرةً بالتسجيل في ضريبة الشركات. غير أنّ قيمة الرسم تتوقّف على حيازة رقم التسجيل الضريبي من عدمها: إذ تبلغ الشهادة الإلكترونية 500 درهم للمسجّلين مقابل 1,750 درهمًا للأشخاص الاعتباريين غير المسجّلين. وأما كيفية عمل الضريبة نفسها ومن تشملهم فموضحة في مادة ضريبة الشركات في الإمارات 9%.
والخلاصة واضحة. تأشيرة الإقامة والإقامة الضريبية وضعان متمايزان، ولا ينشأ الثاني عن الأول تلقائيًا. وقواعد الإمارات هنا مقنّنة ومنشورة: ثلاثة شروط محدّدة بوضوح، وطريقة شفافة لاحتساب الأيام، ومتطلَّب مستقل للشهادة الخاصة بالاتفاقيات، وتعرفة معلنة. ويتلخّص الجانب العملي في ثلاث عادات: تتبّع أيام التواجد، وحفظ المستندات المؤيِّدة، وتحديد الغرض من الشهادة مسبقًا. ويبقى قرار إصدار الشهادة عائدًا إلى الهيئة الاتحادية للضرائب.
هذه المادة ذات طابع معلوماتي ولا تُعدّ استشارة ضريبية. فشروط الاعتراف بالإقامة الضريبية وإجراءات إصدار الشهادة تحدّدها الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات، ويُنصح بمراجعة الرسوم والمتطلبات في منشوراتها المحدَّثة. كما تتوقّف الآثار الضريبية للانتقال على تشريعات بلد جنسيتك وبلد إقامتك السابق — ولحالتك تحديدًا يُرجى الرجوع إلى مختصّ ضريبي مؤهّل.

