في يوم 1 سبتمبر 2026 في دبي، صرّح وزير الدولة البريطاني الجديد للتجارة أنس سروار (Anas Sarwar) لصحيفة The National بأنّ بريطانيا مستعدّة لتوقيع اتفاق التجارة الحرّة مع مجلس التعاون الخليجي (UK-GCC Free Trade Agreement) «خلال أسابيع لا أشهر»، وبدء العمل التحضيري لاتفاق تجاري ثنائي منفصل بين المملكة المتحدة والإمارات. نستعرض ما هو جاهز، والأرقام المضمّنة في نصّ الاتفاق، وما يعنيه ذلك للأعمال على ممرّ UK-UAE.
الاقتباس المحوري: «أسابيع لا أشهر»
أنس سروار هو وزير الدولة البريطاني الجديد للتجارة، الذي شكّلت زيارته إلى السعودية والإمارات في نهاية أغسطس/بداية سبتمبر 2026 أوّل زيارة دولية له خارج أوروبا في هذه المسؤولية. وقد أعطى The National مقابلة حصرية في ختام الزيارة (بقلم Salim A. Essaid، نُشرت في 1 سبتمبر 2026 الساعة 18:13 GMT).
الاقتباسان المحوريّان. عن النيّة: «نحن مستعدّون لتوقيع اتفاق مجلس التعاون الخليجي. ومستعدّون لبدء العمل التحضيري بشأن ما سيبدو عليه الاتفاق الثنائي بين المملكة المتحدة والإمارات». عن الجدول الزمني: «أريد أن تكون هذه مناقشات تتحدّث عن أسابيع لا أشهر. وبالتأكيد لا نريد مناقشات تمتدّ لسنوات».
الحديث يدور حول نصّ اتفاق التجارة الحرّة UK-GCC الذي جرى التفاوض بشأنه بالفعل. انطلقت المحادثات في يونيو 2022 واختُتمت في مايو 2026 — بعد قرابة أربع سنوات. الاتفاق حالياً في مرحلة «awaiting signature»: المفاوضات مُغلقة، وما تبقّى هو التوقيع نفسه وإجراءات التصديق ودخول الحيّز التنفيذي محلّياً لدى كلّ طرف.
ما يقدّمه نصّ UK-GCC — أرقامٌ وقواعد
وفق الملخّص الرسمي لختام الاتفاق الصادر عن الحكومة البريطانية (Department for Business and Trade، مجموعة «UK-Gulf Cooperation Council (GCC) Trade Deal» على gov.uk)، الأثر بعيد المدى:
- ارتفاع التجارة الثنائية UK-GCC بنسبة 19.8% وإضافة نحو 20.96 مليار دولار سنوياً إلى حجم التبادل على المدى الطويل؛
- إلغاء رسوم جمركية على المصدّرين البريطانيين بقيمة نحو 784 مليون دولار سنوياً وفق البنية الحالية للتجارة، منها 486 مليون دولار تُلغى في اليوم الأوّل من نفاذ الاتفاق؛
- للسياق: مجلس التعاون الخليجي ككتلة هو الشريك التجاري العاشر لبريطانيا، بحجم تبادل سلعي وخدمي £53 مليار ($71 مليار) في 2025. صادرات بريطانيا من الأغذية والمشروبات إلى الخليج 1.13 مليار دولار في 2025، والسيارات 1.89 مليار دولار.
إلى جانب التخفيضات التعريفية، يضمّ النصّ فصلاً رقمياً (حظر دائم للرسوم الجمركية على النقل الإلكتروني، تشجيع التداول الورقي، بوالص الشحن الإلكترونية)، وإجراءات جمركية مبسّطة (تخليص البضائع خلال 48 ساعة، و6 ساعات للسلع سريعة التلف)، والتزامات شفافية بشأن متطلّبات تأشيرات الأعمال، وقواعد لحماية المستهلك في التجارة الإلكترونية.
المسار الثنائي المنفصل UK-UAE
حتى تاريخ المقابلة في 1 سبتمبر 2026، فإنّ الاتفاق الثنائي UK-UAE في أبكر مراحله — «بدء العمل التحضيري»: لا يوجد نصّ منفصل بعد، والطرفان اتّفقا على الشروع في مناقشات موضوعية بعد توقيع اتفاق UK-GCC.
القاعدة الاقتصادية لاتفاق ثنائي مستقلّ هي الأقوى في المنطقة. وفق أرقام الحكومة البريطانية (gov.uk):
- بلغت تجارة UK-UAE في 2025 مبلغ £25 مليار — الإمارات أكبر شريك تجاري لبريطانيا في مجلس التعاون والعشرين عالمياً؛
- الشراكة السيادية الاستثمارية UAE-UK Sovereign Investment Partnership التي أُطلقت عام 2021 حقّقت أكثر من £30 مليار في التزامات استثمارية داخل بريطانيا؛
- المملكة المتحدة هي الحائز الأكبر على مخزون الاستثمار (investment stock) في الإمارات؛
- تضمّ الإمارات أكثر من 10,000 شركة بريطانية ويعيش فيها أكثر من 200,000 مواطن بريطاني.
وذكر سروار للـ National أنّه عقد لقاءً «إيجابياً ومفعمَ الحيويّة» مع وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني الزيودي (Dr Thani Al Zeyoudi)، تركّز على «تحويل العلاقة إلى صفقات جديدة»، كما زار DP World لبحث الاستثمار والبنية التحتية.
القراءة القطاعية — من يستفيد في الإمارات
تجارة السلع. تخفيضات تعريفية كاملة أو جوهرية على المنتجات الصناعية والأغذية والمشروبات والسيارات ابتداءً من اليوم الأوّل — فرصة للشركات الإماراتية المتعاملة مع شركاء بريطانيين لمراجعة التسعير واللوجستيات وفق القواعد الجديدة.
الخدمات المالية والقانونية. التزامات موسّعة بشأن الوصول إلى الأسواق للشركات البريطانية في الخليج والعكس. لشركات DIFC وADGM هذا يعني تدفّقاً إضافياً للعملاء والشركاء من بريطانيا، وسهولة أكبر في هيكلة المشاريع تحت الآليات القانونية البريطانية مع اعتراف مستندي أخفّ.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. الفصل الرقمي يحمي تدفّقات البيانات عبر الحدود ويحظر الرسوم على النقل الإلكتروني — أمر حاسم لمراكز البيانات الإماراتية التي تخدم عملاء من المملكة المتحدة وللشركات البريطانية التي تستضيف نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية في الإمارات.
البنية التحتية: المطارات والموانئ والسكك. أشار سروار إلى أنّ مباحثاته في دبي شملت تحديداً مشاريع توسعة مطارات الإمارات وسككها الحديدية بمشاركة الخبرة والاستثمار والتمويل التصديري البريطاني. ومن الجانب البريطاني، مجالات الأولوية التي ذكرها تشمل الطاقة المتجدّدة والمفاعلات النووية المعياريّة الصغيرة (SMRs)، والطيران والموانئ والدفاع ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية والقانونية.
الشركات الصغيرة والمتوسطة. الإجراءات الجمركية المبسّطة (48 ساعة / 6 ساعات للسلع سريعة التلف)، المستندات التجارية الإلكترونية، والمرجعية المعلوماتية الموحّدة عبر الإنترنت باللغة الإنجليزية — تخفض حاجز الدخول للشركات الأصغر من الجهتين.
الصورة الأوسع: الإمارات بوصفها «الاقتصاد الأكثر ارتباطاً»
اتفاق UK-GCC ليس المسار الوحيد. عام 2026 يمثّل مرحلة توسّع نشط لشبكة التجارة الإماراتية: اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) مع الهند وتركيا وإندونيسيا وأستراليا ودول أخرى نافذة بالفعل، واتفاق بريطانيا عبر الخليج سيضيف الشريك التجاري العاشر للمملكة المتحدة إلى هذه المجموعة. للقراءة الأوسع لما يعنيه ذلك للأعمال والمستثمرين، راجع مادّة توقّعات الاقتصاد الإماراتي 2026 — المحرّكات والاتجاهات الرئيسية.
وربط سروار السياسة البريطانية مباشرةً بهذا التحوّل: هدف بريطانيا أن تصبح «الاقتصاد الأكثر ارتباطاً في العالم» (the most connected economy in the world)، حيث تلعب الإمارات ومنطقة الخليج «دوراً بارزاً». اتفاق مجلس التعاون، بحسب كلماته، ينبغي أن يكون «الأساس لعلاقات أعمق مع بلدان المنطقة كلٍّ على حِدة» — وهذا ما يفسّر لماذا الخطوة التالية لبريطانيا هي اتفاق ثنائي مع الإمارات.
ما ينبغي على الأعمال المُقيمة في الإمارات على ممرّ UK فعله خلال 3-6 أشهر القادمة
- مراجعة رموز HS والتعرّض التعريفي الحالي في جمارك الخليج والمملكة المتحدة: حتى التخفيض الجزئي في اليوم الأوّل (حتى 486 مليون دولار سنوياً في وفورات للمصدّرين البريطانيين وفق gov.uk) قد يكون سبباً لإعادة التسعير واللوجستيات.
- للشركات البريطانية التي تخطّط للإمارات: المسار الثنائي UK-UAE سيتقدّم بشكل منفصل في الخدمات والاستثمار، فيما تبقى الأدوات القياسية الإماراتية (الملكية الأجنبية الكاملة 100% في الـmainland، المناطق الحرة، الإقامة الذهبية) متاحة الآن.
- متابعة البيانات الرسمية من دائرة الأعمال والتجارة البريطانية (gov.uk) ووزارة التجارة الخارجية الإماراتية (الدكتور ثاني الزيودي) — هما أوّل من سيعلن عن تاريخ التوقيع وجدول الدخول الحيّز التنفيذي.
- مراجعة عقود الأطراف البريطانية المُقابِلة على أفق 12-24 شهراً: أدخل بنوداً تلقائية عند دخول UK-GCC الحيّز التنفيذي لتطبيق الجداول التعريفية الجديدة والإجراءات الجمركية المبسّطة.


