في 6 سبتمبر 2026 عقد مجلس ريادة الأعمال في الإمارات، برئاسة معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، جلسة استعرضت نتائج السنة الأولى من الحملة الوطنية «الإمارات: عاصمة العالم للشركات الناشئة». الرقم الرئيسي — عدد رخص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الفعّالة في الدولة ارتفع بأكثر من 900% منذ عام 2000 وبنسبة 140% منذ 2020. المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشكّل اليوم 95% من إجمالي شركات الإمارات و85% من التوظيف في القطاع الخاص. نستعرض ما وراء الأرقام وما تعنيه لمَن يخطّط لتأسيس شركة في الإمارات.
ما ناقشه المجلس ولماذا هو مهم
كانت جلسة مجلس ريادة الأعمال في الإمارات في 6 سبتمبر 2026 أوّل مراجعة علنية لحملة أُعلنت قبل عام بالتحديد بتوجيهات من صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. هدف الحملة أن تصبح الإمارات في غضون خمس سنوات مركزاً عالميّاً رائداً للشركات الناشئة — عبر جذب وتدريب 10,000 ريادي أعمال، وزيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلّي غير النفطي، ودعم الشباب الإماراتي في إطلاق مشاريع تنافسية دوليّاً.
اعتمد المجلس في الجلسة الحزمة التالية من المبادرات: إطلاق منصّة StartupEmirates.ae نقطةً موحّدة للمؤسّسين، وبرنامج تدريب 10,000 مواطن إماراتي ضمن Entrepreneurship Programme، وترخيص 500 مواطن كخبراء إدارة مشاريع لقطاع البناء السكني الذي ينمو بسرعة.
رخص المنشآت الصغيرة: تضاعف عشرة أضعاف خلال عقدين
بحسب البيانات المعروضة على الجلسة، ارتفع عدد رخص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الفعّالة في الدولة بأكثر من 900% منذ 2000، وبنسبة 140% منذ 2020 وحدها. بتعبير آخر، أضاف قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السنوات الخمس الأخيرة قَدْراً من الشركات الفعّالة يُماثل ما تراكم خلال العقد ونصف الأوّل من نافذة المراقبة. هذا هو القطاع الذي يُشكّل اليوم 95% من إجمالي شركات الإمارات و85% من التوظيف في القطاع الخاص — حصّة تُقارَن باقتصادات المنشآت الصغيرة الأكثر نضجاً عالميّاً.
بالنسبة للمؤسّس الممارس، هذا يعني أنّ المحيط التنظيمي وطبقة الخدمات حول تأسيس الشركات أُعيد بناؤها في السنوات الأخيرة تحديداً للأعمال الصغيرة الجماعية — من إجراءات الترخيص الإلكترونية في المناطق الحرّة، إلى المنتجات المصرفية للأعمال الصغرى، ووصولاً إلى المكاتب الرقمية لدافعي الضرائب. كيف يبدو ذلك عمليّاً — من اختيار الاختصاص القضائي إلى فتح حساب مصرفي — نتناوله في دليل مستقلّ: كيفية تأسيس شركة في الإمارات في 2026: الترتيب خطوة بخطوة.
نتائج السنة الأولى من الحملة: الأرقام
عرض المجلس أيضاً حصيلة الأشهر الاثني عشر الأولى من تنفيذ الحملة — الصورة تُظهر أين تعمل الدولة نقطياً وأين تبني منظوميّاً:
- إطلاق 41 مبادرة حكومية في تسعة مسارات لدعم ريادة الأعمال؛
- تدريب وتأهيل أكثر من 400 ريادي أعمال إماراتي من الرجال والنساء؛
- مرور 214 مواطناً ببرنامج «ريادة» بمعدّل رضا 97%؛
- مشتريات حكومية بقيمة إجمالية 202 مليون درهم للمورّدين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛
- تسجيل 405 شركات في السجلّ الموحّد للموردين؛
- برامج ترخيص وتدريب قطاعية شملت 30 شركة عقارية، و46 وكيل ضرائب، و40 خبير إدارة مشاريع، و49 أسرة ضمن برنامج «الأسر الإماراتية»؛
- دعم 100 مشروع طلابي.
تفصيل المشتريات: 78.6 مليون درهم من 55 عقداً مع سبع جهات اتحادية، وأُضيفت 123.4 مليون درهم على المستوى الاتحادي. في قطاع تكون فيه المشكلة الأساسية للمشروع الناشئ هي الإيرادات المتوقّعة، فإنّ العقد الحكومي لمورّد من المنشآت الصغيرة يمثّل في جوهره ليس مجرّد إيراد، بل إشارة للسوق وللمقرضين بأنّ الشركة تعمل مع طرف مقابل مُثبَت وممَوَّل حكومياً.
الإمارات في التصنيف العالمي لريادة الأعمال
عزّز المجلس الأرقامَ المحلّية بسياق دولي. وفق أحدث تقرير لـ Global Entrepreneurship Monitor 2025/2026، تحتلّ الإمارات المرتبة الأولى عالميّاً على مؤشّر ريادة الأعمال الشامل للعام الخامس على التوالي. وبشكل منفصل، تحتلّ الدولةُ المرتبة الثانية عالميّاً على مؤشّر «تمويل ريادة الأعمال» — أي إتاحة التمويل للمؤسّسين. أي أنّ الباحثين الدوليين لا يُسجّلون فقط نموّ عدد الشركات، بل أيضاً جودة الموارد المتاحة للمؤسّس: رأس المال، والبنية التحتية، والنضج التنظيمي.
بالنسبة للمستثمر أو المؤسّس الذي يقارن بين الاختصاصات القضائية للإطلاق، هذه الإشارة أثقل من أيّ إعلان عام: البيئة المؤسّسية للمنشآت الصغيرة في الإمارات معترَف بها عالميّاً من أكثر البيئات نضجاً، ومن حيث التمويل — من أكثرها إتاحة.
ما الذي يتغيّر لمَن يخطّط لمنشأة صغيرة في الإمارات
الأثر العملي الأوّل — قنوات دعم جديدة. عدد من الآليّات التي جُرّبت خلال الحملة سيستمرّ في العمل: السجلّ الموحّد للموردين للمشتريات الحكومية، وبرامج «ريادة» التدريبية، والمسارات المخصّصة لوكلاء الضرائب وخبراء إدارة المشاريع. المؤسّسون في السوق حاليّاً أو الذين يخطّطون للتسجيل خلال الأشهر المقبلة يمكنهم إدراج هذه الآليّات في خطة العمل مبكّراً — كقناة واقعية للعقود الأولى والتدريب المتخصّص للفريق.
الأثر الثاني — التركيز القطاعي. أبرز المجلس ثلاثة قطاعات: العقارات (30 شركة مُدمَجة، إضافة إلى 500 خبير مستقبلي لإدارة المشاريع السكنية)، والضرائب (46 وكيلاً مرخّصاً)، وإدارة المشاريع (40 خبيراً). هذه هي الأسواق التي تُهيّئ فيها الدولة السوقَ للدورة الاستثمارية الحالية — وفي الوقت نفسه الأسواق التي سينمو فيها الطلب على مقاول مؤهّل من المنشآت الصغيرة أسرع من السوق العام خلال السنوات المقبلة.
الأثر الثالث — القابلية التنظيمية للتنبّؤ. نموّ رخص المنشآت الصغيرة بنسبة 140% خلال خمس سنوات ما كان ممكناً دون إعادة كتابة موازية لقواعد اللعبة: التملّك الأجنبي الكامل بنسبة 100% في المين لاند، وإصلاح ضريبة الشركات، وإجراءات الترخيص الإلكترونية، والمكاتب الرقمية لهيئة الاتحادية للضرائب. كيف تلاصق هذه التغييرات عام 2026 وما الذي يجب ألّا يفوّته المؤسّس — نتناوله في دليل تنظيم الأعمال في الإمارات 2026: ما الذي تغيّر فعلاً.
ملاحظة عملية للمؤسّسين الذين يخطّطون للإطلاق الآن: راقِبوا إطلاق منصّة StartupEmirates.ae كنقطة الدخول الموحّدة للدعم، وتحقّقوا مبكّراً من مدى انسجام النشاط المخطَّط مع القطاعات ذات الأولوية في الحملة. يعقد مجلس ريادة الأعمال جلساته بشكل ربع سنوي رسميّاً، بحيث تكون المراجعة التالية للنتائج — وعلى الأرجح آليّات دعم جديدة — بحلول نهاية 2026.
أُعِدَّت المادة من قِبَل هيئة تحرير garant.consulting استناداً إلى بيانات مجلس ريادة الأعمال في الإمارات، وبيانات وزارة الاقتصاد والسياحة، وتغطية Gulf News. الناشر — Garant Business Consultancy DMCC، دبي.


