سجّل مؤشر S&P Global UAE PMI للقطاع غير النفطي في الإمارات 54.8 في أكتوبر 2026 مقابل 55.3 في سبتمبر. النمو مستمر، لكن ملامحه تبدّلت: رفعت الشركات أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ انطلاق المسح في أغسطس 2009، وبلغت طلبات التصدير الجديدة أعلى مستوى في عامَين، وارتفعت ثقة الأعمال إلى أعلى مستوى منذ يناير.
كيف نقرأ 54.8 بعد 55.3
أي قراءة فوق 50 تعني توسعاً، وأقل منها تعني انكماشاً. ويعكس مستوى 54.8 في أكتوبر نمواً قوياً للقطاع غير النفطي للشهر الرابع على التوالي. والتراجع الطفيف من 55.3 في سبتمبر ليس انعكاساً للاتجاه، بل تهدئة طبيعية بعد أعلى مستوى في عشرين شهراً.
نمت الطلبات الجديدة في أكتوبر أسرع من سبتمبر، مدفوعةً بعملاء جدد وأعمال متكررة. وسجلت طلبات التصدير الجديدة أسرع وتيرة في عامَين، وهو مؤشر على أن الطلب الخارجي من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا وأفريقيا لا يزال متيناً. ويتّسق ذلك مع المشهد الأوسع في آفاق الاقتصاد الإماراتي في 2026: خفض المصرف المركزي توقعات النمو بسبب صدمة خارجية، في حين يحافظ المحرك غير النفطي على قوته.
تراجع التوظيف تراجعاً طفيفاً في أكتوبر — وهي ثالث مرة في خمسة أشهر. قامت بعض الشركات بخفض عدد الموظفين لضبط التكاليف، لكن الأثر الإجمالي على النشاط محدود لأن الفرق الحالية تستوعب الطلب. ونما تراكم الطلبات غير المنفذة بوتيرة أسرع، في إشارة إلى شح الطاقة الإنتاجية.
أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أغسطس 2009
أبرز ما جاء في الإصدار ليس المؤشر العام، بل مؤشر أسعار المخرجات الفرعي. فقد رفعت الشركات الأسعار على العملاء بأسرع وتيرة منذ انطلاق السلسلة في أغسطس 2009.
كما تسارعت تكاليف المدخلات لتبلغ أسرع وتيرة منذ يونيو 2022. وتشير S&P Global إلى محركات تشمل المواد الخام والوقود والطاقة والشحن والصيانة والتخزين والإيجار. ويقول ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في S&P Global Market Intelligence، باختصار: الشركات «تنقل أعباء التكلفة إلى العملاء»، ويُحذّر من «مخاطر تضخمية أعلى على الاقتصاد الإماراتي في الربع الرابع» بعد زيادات متتالية في أسعار البنزين والديزل.
الإشارة للشركات مزدوجة. التسعير القوي يعمل — إذ ترتفع الإيرادات الاسمية بالدرهم. وفي الوقت نفسه، هو اختبار لمرونة الطلب: إلى أي حدٍّ يقبل العميل السعر الجديد دون خفض حجم الطلبات.
مؤشر دبي PMI عند أعلى مستوى في ثمانية أشهر
سجّل مؤشر Dubai PMI المستقل في أكتوبر 54.6، صعوداً من 54.5 في سبتمبر. وهو أعلى مستوى في ثمانية أشهر. ونمت الطلبات الجديدة في دبي بأسرع وتيرة منذ فبراير، وارتفع الإنتاج مع خفض طفيف فقط في التوظيف.
وسجلت أسعار البيع في دبي أيضاً رقماً قياسياً للسلسلة. وقلّصت الشركات حدّة عمليات تجميع المخزون: تكاليف المدخلات باتت تؤثر على قرارات الشراء. وتُؤكّد دبي الصورة الكلية — الإمارة تجرّ الدولة إلى الأعلى، لكن بعين حذرة على التكاليف.
الخلفية الكلية
وفقاً لـ «المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء» (FCSC)، ارتفعت حصة القطاع غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي إلى 79.2% في النصف الأول من 2026 (+1.8 نقطة مئوية على أساس سنوي)، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 0.4% على أساس سنوي ليبلغ 961.9 مليار درهم (262 مليار دولار). ويختصر دانيال ريتشاردز، كبير الاقتصاديين في Emirates NBD، تعليقه على إصدار أكتوبر: البيانات تشير إلى «استمرار التوسع».
كانت ثقة الأعمال في أكتوبر عند أعلى مستوى منذ يناير 2026، كما بلغت توقعات الشركات للعام المقبل الذروة نفسها المسجّلة في يناير. ويتّسق ذلك مع المشهد التنظيمي للأعمال في الإمارات 2026: قواعد قابلة للتنبؤ، وخروج الدولة من القائمتين الرماديتين لـ FATF والاتحاد الأوروبي، يدعمان مناخ الاستثمار.
ماذا يعني ذلك للأعمال في الإمارات
يحمل إصدار أكتوبر ثلاثة استنتاجات عملية للشركات العاملة في الإمارات. أولاً: الطلب في الاقتصاد غير النفطي لا يزال قوياً، والربع الرابع من 2026 يُنهى على وتيرة متينة. ثانياً: الضغط السعري حقيقي، ويأكل الهامش ما لم تُمرَّر الزيادة إلى العميل. ثالثاً: ممر التصدير يعمل، ويمكن لشركات الإمارات الاتكاء على الطلب الخارجي في خطط 2027.
بالنسبة للأعمال الصغيرة والمتوسطة، لا يُغني مؤشر PMI عن تحليلك المالي الخاص، لكنه مرجع مقارن. إذا انحرف أداؤك عن المؤشر بمقدار يقارب 1.5 ضعف في أيّ اتجاه، فهذه إشارة إلى مراجعة قمع المبيعات وتكاليف المدخلات وشروط العقود.
المصادر: S&P Global UAE PMI — أكتوبر 2026؛ The National (04.11.2026)؛ Trading Economics: UAE Manufacturing PMI (تحديث 04.11.2026)؛ FCSC — الناتج المحلي النصف الأول 2026.


