يدخل قرار مجلس الوزراء رقم 59 لسنة 2026 حيز التنفيذ في 30 يوليو، ليُفعّل نظاماً متكاملاً لرقابة الاندماج الإلزامية في السوق الإماراتي. المقال موجّه لمؤسسي الشركات، ورواد الأعمال الوافدين، ومستشاري صفقات الاندماج والاستحواذ، والمستثمرين الذين يبنون عمليات إقليمية من داخل الدولة.
ما الذي يدخل حيز التنفيذ في 30 يوليو
صدر قرار مجلس الوزراء رقم 59 لسنة 2026 في 20 أبريل 2026 كلائحة تنفيذية لـ المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2023 بشأن تنظيم المنافسة. القانون قائم منذ عامين. اللائحة هي التي تُشغِّله فعلياً.
المسؤول المباشر عن التطبيق: وزارة الاقتصاد والسياحة (MoET). تتولى الوزارة تلقّي إخطارات الاندماج، ودراسة الأثر التنافسي للصفقة على السوق المعنية، وإصدار قرار الموافقة أو الرفض. وحين يقع القطاع تحت مظلة منظِّم متخصص — كالمصرف المركزي للأنشطة المالية، أو هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع الاتصالات — قد يخضع الملف لمسار موازٍ منفصل مع الجهة القطاعية.
الهدف واضح: مواءمة السوق الإماراتي مع المعايير الدولية لرقابة الاندماج، وإعطاء المستثمر يقيناً قانونياً بشأن ما يخضع للإخطار وما لا يخضع، ومتى، وكيف.
من يخضع لرقابة الاندماج الإلزامية
حدّد قرار مجلس الوزراء رقم 3 لسنة 2025 عتبتَين قائمتين على معيار البدائل — أيّهما تحقّق، وجب الإخطار:
- عتبة الإيرادات: بلوغ إجمالي الإيرادات السنوية لأطراف الصفقة داخل دولة الإمارات مبلغ 300 مليون درهم إماراتي أو أكثر.
- عتبة حصة السوق: بلوغ الحصة المشتركة للأطراف في السوق المعنية نسبة 40% أو أكثر.
مثال عملي: شركة تكنولوجيا مالية أجنبية تستحوذ على منصة إماراتية بإيرادات محلية 180 مليون درهم، بينما تبلغ إيرادات المشتري داخل الدولة 140 مليون درهم. المجموع يعبر العتبة. الإخطار إلزامي، حتى لو كان مقر المشتري خارج الإمارات.
حساب "الإيرادات داخل الإمارات" لا يقف عند الكيان الموقِّع على العقد. يشمل المجموعة بأكملها: الشركة الأم، والشركات التابعة، والفروع، والكيانات المشتركة السيطرة. وكذلك حصة السوق تُقاس على مستوى المنتج/الخدمة والجغرافيا معاً. لا يكفي القول إن الشركة "صغيرة عالمياً"، فقد تكون كبيرة إماراتياً.
كيف تسير الإجراءات
النظام إيقافي (Suspensory): لا يجوز إتمام الصفقة قبل الحصول على موافقة الوزارة. يعني هذا فصلاً واضحاً بين توقيع الاتفاقية (Signing) وإتمامها (Closing). الأطراف تُوقِّع، ثم تنتظر القرار، ثم تُتمّ.
بعد استلام الإخطار، تنشر الوزارة معلومات أساسية عن الصفقة، وتفتح نافذة قدرها 15 يوم عمل لاعتراضات الأطراف الثالثة — منافسون، موردون، هيئات قطاعية، جمعيات حماية المستهلك. تُدرَج الاعتراضات ضمن تقييم الأثر التنافسي للصفقة.
النقطة الأخطر التي يجب أن يفهمها كل مستشار: صمت الوزارة بعد انقضاء المدة النظامية لا يُعامَل موافقة ضمنية. يُعامَل رفضاً ضمنياً. من اعتاد على أنظمة "الموافقة بمرور الوقت" في ولايات قضائية أخرى، عليه إعادة معايرة الجدول الزمني بالكامل قبل التوقيع.
هذا الفارق يقلب منطق التخطيط. الصفقات المرتبطة بمواعيد تمويل خارجية أو بشروط طرف ثالث تحتاج شروطاً سابقة صريحة (Conditions Precedent) تعلّق الإتمام بالحصول على موافقة MoET كتابياً، لا بانقضاء مدة زمنية.
ماذا يفعل الأعمال في السبعة أيام القادمة
الفترة الفاصلة قصيرة. القائمة التالية عملية، مرتبة بحسب الأولوية:
- راجع خط أنابيب الصفقات. أي عملية اندماج أو استحواذ في مرحلة LOI أو تفاوض، ومن المتوقع إتمامها بعد 30 يوليو — أُدخِلها في نطاق الرقابة الجديدة فوراً.
- احسب الإيرادات على مستوى المجموعة. ليس على مستوى الكيان الموقِّع. اجمع أرقام الشركات التابعة والفروع داخل الإمارات لكل من طرفَي الصفقة، وشمولاً للسنة المالية المكتملة الأخيرة.
- عرِّف السوق المعنية بدقة. بعدَي المنتج/الخدمة والجغرافيا معاً. استعن بمستشار اقتصادي إذا كان القطاع متداخلاً (فينتك، إعلان رقمي، لوجستيات، وساطة عقارية رقمية).
- افصل التوقيع عن الإتمام في المسودة. أدرج شرطاً سابقاً صريحاً بالحصول على موافقة MoET، وحدِّد المسؤول عن تقديم الإخطار والجدول الزمني للاستجابة لطلبات المعلومات الإضافية.
- جهِّز ملف الإخطار مسبقاً. هيكل الملكية النهائي، القوائم المالية للأطراف، وصف السوق المعنية، تحليل حصص الأطراف، الأثر المتوقع على المنافسة، والكفاءات المتوقعة من الصفقة.
- حدِّد المنظِّم القطاعي. إذا كان النشاط في المصارف أو التأمين أو الاتصالات أو الأدوية — راجع قناة الإخطار الموازية قبل التقدم للوزارة، وخطِّط للتنسيق بينهما.
- وثِّق موقفك من العتبة كتابياً. إن كنت تعتبر أن الصفقة أدنى من العتبة، احتفظ بمذكرة قانونية مسبَّبة تشرح الحساب. عبء الإثبات على الأطراف، لا على الوزارة.
عقوبات المخالفة
وفق التحليل القانوني الصادر عن مكاتب دولية متخصصة في القانون الإماراتي، تتراوح غرامة مخالفة واجب الإخطار (المادة 12 من القانون 36/2023) بين 2% و10% من الإيرادات السنوية للمخالف داخل الإمارات. مخالفات الحظر الجوهري للسلوك المضاد للمنافسة تصل هي الأخرى إلى 10%.
الأهم من الغرامة نفسها: الوزارة تحتفظ بأدوات ما بعد الموافقة حتى في حال إغلاق الصفقة دون إخطار. لا تنص اللوائح على صلاحية صريحة لإلغاء الصفقة بالكامل، لكن الأدوات المتاحة تشمل التصفية الجبرية للأصول (Divestiture)، وإعادة هيكلة الالتزامات، والالتزامات السلوكية (Behavioral Commitments) التي قد تُقيّد النموذج التشغيلي لسنوات بعد الإتمام.
الحساب البسيط: تكلفة إعداد إخطار سليم أدنى بمراتب من تكلفة تفكيك صفقة أُتمّت بلا موافقة. هذه ليست حالة يفوز فيها التجاهل.
يعمل فريق Garant Consulting على مواءمة صفقات عملائنا مع الإطار التنظيمي الجديد: من التقييم المسبق للعتبة، إلى إعداد ملف الإخطار الكامل، والتنسيق مع الجهات القطاعية عند الحاجة. للسياق التنظيمي الأوسع للسنة الجارية راجع تنظيم الأعمال في الإمارات في 2026، ولمتطلبات إعادة الهيكلة الرسمية بعد الصفقة راجع إدخال تعديلات على هيكل الشركة في الإمارات.


