في 31 يوليو 2026 منح المصرف المركزي لدولة الإمارات (CBUAE) شركة التكنولوجيا المالية الإماراتية «كامل باي» رخصتَين تشغيليّتَين كاملتَين — تسهيلات القيمة المخزّنة (SVF) وخدمات مدفوعات التجزئة (RPS). يعني هذا الحدث للسوق توسيعاً إضافياً لمجموعة ضيّقة من المزوّدين الذين تصرّح لهم الجهة الرقابية بتشغيل المدفوعات المنظّمة ومحافظ الرواتب على بنيتهم التحتية الخاصة، دون الاعتماد على بنك وسيط.
ما الذي وافق عليه المصرف المركزي بالضبط
وفقاً لـGulf News، تندرج الرخصتان ضمن الإطار التنظيمي «نظام خدمات مدفوعات التجزئة ومخططات البطاقات» الصادر عن المصرف المركزي. تُتيح SVF (تسهيلات القيمة المخزّنة) للمشغّل الاحتفاظ بأموال العملاء على حساباته في صورة محافظ مسبقة الدفع وبطاقات مسبقة الدفع، وإصدار محافظ الرواتب والأموال الإلكترونية. أما RPS (خدمات مدفوعات التجزئة) فتمنح حقّ تنفيذ عمليات الدفع بالتجزئة من تحويلات واستلام ومعالجة للمدفوعات لصالح عملاء الأعمال والأفراد.
ويُغلق الاجتماع بين الرخصتَين الدورة الكاملة: من قيد الراتب من قِبل صاحب العمل واحتفاظ المنصّة بالأموال، وحتى عملية إنفاق الموظّف عبر بطاقة صادرة عن المنصّة. وحتى الحصول على المجموعة الكاملة، تعمل شركات التكنولوجيا المالية عادةً عبر شراكات مع بنك حامل رخصة مماثلة؛ ويُقلّل امتلاك البنية المرخّصة من الاعتماد التشغيلي ويُبسّط تطوير المنتجات.
ما هي «كامل باي» ولماذا تهمّ الأعمال في الإمارات
«كامل باي» شركة تكنولوجيا مالية إماراتية المنشأ تأسّست عام 2021 في دبي، متخصّصة في حلول الرواتب والمدفوعات المؤسّسية. عند إعلان الترخيص تجاوزت قاعدة العملاء ألفَي عميل من الشركات، ويستلم أكثر من 400 ألف موظّف رواتبهم عبر منظومة «كامل باي» في الإمارات — في قطاعات البناء والتجزئة والعقارات والخدمات اللوجستية والضيافة والقطاع المالي.
يُغطّي منتَجان رئيسيّان قطاعات مختلفة: PayD — للرواتب والخدمات المالية للقوى العاملة (محافظ الرواتب، البطاقات مسبقة الدفع للموظّفين، أدوات الامتثال لنظام WPS)؛ وAbsoluteCard — لبطاقات النفقات المؤسّسية وإدارة المصروفات للشركات. وفي يوليو 2026 أعلنت «كامل باي» أيضاً شراكة مع Paymentology لتوسيع نطاق المدفوعات المؤسّسية — وتُتيح رخصتا المصرف المركزي نشر هذه المنظومة على أساس منظَّم مملوك للشركة.
وقال سعادات يعقوب، الشريك المؤسّس والمدير، لـGulf News: «هاتان الرخصتان أبعد من مجرد موافقة تنظيمية؛ إنّهما تُقوّيان بشكل جوهري النموذج التشغيلي لـكامل باي». وأكّد الرئيس التنفيذي إحسان رحمن أن مهمّة الشركة هي بناء طبقة مدفوعات يمكن أن يعتمد عليها كلٌّ من الأعمال وموظّفيها.
السياق: كيف يبني المصرف المركزي طبقة مدفوعات منظَّمة
ينسجم الحدث مع المنطق العام الذي ينتهجه المصرف المركزي لدولة الإمارات منذ سنوات: ترخيص متسلسل لمشغّلي التكنولوجيا المالية بالتوازي مع إطلاق البنية التحتية الوطنية للمدفوعات — شبكة بطاقات «جيوان» ومدفوعات «آني» الفورية. وخلال عام 2026 توسّعت مجموعة المشغّلين المرخّصين تدريجياً لتصبح جزءاً من محيط المدفوعات المنظَّم للدولة. وتمتاز «كامل باي» في هذه الصورة بتركيز محلي واضح على أعمال B2B — بنية تحتية لأصحاب الأعمال بدلاً من محفظة استهلاكية.
ويُشكّل ذلك استراتيجياً ديناميكيّتَين متجاورتَين. الأولى: المنافسة على دور منصّة الرواتب — إذ تُنافس البنوك التي كانت تُغطّي هذه الوظيفة تقليدياً عبر حساب مصرفي مؤسّسي في الإمارات شركات التكنولوجيا المالية المرخّصة بمنتج متخصّص. والثانية: توحيد الامتثال — فمع نمو مجموعة المزوّدين المرخّصين يحصل أصحاب الأعمال على مزيد من القنوات المعتمدة للامتثال لنظام حماية الأجور دون التعرّض لوسطاء غير منظَّمين.
ماذا يعني ذلك لأعمالك
إن كانت شركتك تستخدم مزوّد رواتب خارجيّاً أو تخطّط لإدماج واحد، يقدّم الإعلان ثلاث خلاصات عمليّة. أوّلاً، عند اختيار المزوّد ينبغي التمييز بوضوح بين الرخصة الكاملة (SVF و/أو RPS) و«الموافقة المبدئية» (IPA): الأولى تمنح حقّ التعامل بأموال العملاء، والثانية مجرّد تصريح للمرحلة النهائية من الاعتماد. ثانياً، اطلب من المزوّد تأكيد أن الخدمات التي تستخدمها فعلاً تقع ضمن نطاق الرخصة — على سبيل المثال، يجب أن ترتكز محفظة الراتب مسبقة الدفع على تفويض SVF. ثالثاً، من المفيد التحقّق من سجلّ المصرف المركزي عند كل توقيع أو تجديد أو توسيع لعقد رواتب — إذ يُحدَّث السجلّ بانتظام.
بالنسبة إلى السوق، فإن انضمام شركة تكنولوجيا مالية أخرى مرخّصة بالكامل مركّزة على أعمال الرواتب هو إشارة على نضج طبقة المدفوعات المنظَّمة في الإمارات. وبالنسبة إلى الشركات، فإن ذلك يُوسّع الخيارات ويُقلّل من المخاطر التنظيمية. وستواصل هيئة تحرير البوّابة متابعة الخطوات اللاحقة للمصرف المركزي في هذا الاتجاه — من إصدار رخص جديدة لشركات التكنولوجيا المالية إلى توسيع الإطار التنظيمي للأصول الرقمية والصيرفة المفتوحة.


