مقدمة
شراكة استراتيجية غير مسبوقة تربط بين "الاتحاد للمدفوعات"، الذراع المملوكة بالكامل لمصرف الإمارات المركزي والمشغّل الوطني لشبكة "جيوان"، وشركة "ماستركارد" العالمية. أُعلن عنها رسمياً في 21 يوليو 2026. الحدث الأبرز فيها: أول بطاقة ائتمان في العالم بعلامة مزدوجة، تجمع شبكتين — محلية ودولية — تحت اسم واحد.
ما أُعلن بالضبط؟
الإعلان يتضمّن ثلاثة عناصر مترابطة، وفقاً لشركة الاتحاد للمدفوعات.
أولاً: بطاقة الائتمان بالعلامة المزدوجة. "جيوان-ماستركارد" هي أول منتج ائتماني في العالم يجمع الشبكتين على بطاقة واحدة. المعاملات داخل الإمارات تُعالَج عبر جيوان، بينما تُوجَّه المعاملات الدولية عبر شبكة ماستركارد التي تعمل في أكثر من 210 دول ومناطق.
ثانياً: بنية تحتية جديدة للمعالجة. تغطي البنية منظومة جيوان بأكملها — بطاقات الخصم، وبطاقات الدفع المسبق، وبطاقات الائتمان الجديدة بالعلامة المزدوجة. المعالجة تتم على أراضٍ إماراتية، مع ربط دولي حين تستدعي المعاملة ذلك.
ثالثاً: مركز عمليات جديد. تُشغّل ماستركارد مركزاً جديداً داخل الإمارات ضمن شبكتها العالمية. يتولّى المركز التدفقات المحلية والدولية، ويمنح الدولة أولوية الوصول إلى أحدث ما تطرحه الشركة من تقنيات وخدمات.
سيف حميد الظاهري، مساعد محافظ مصرف الإمارات المركزي لعمليات الخدمات المصرفية والدعم ورئيس مجلس إدارة شركة الاتحاد للمدفوعات، وصف الشراكة بأنها خطوة محورية في بناء منظومة مدفوعات وطنية متكاملة تُوظّف الخبرة الدولية في خدمة الأولويات المحلية.
من جانبه، ذكّر د. ديميتريوس دوسيس، رئيس منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في ماستركارد، بأن الشركة تعمل داخل السوق الإماراتي منذ نحو أربعة عقود، وأن الشراكة الجديدة تمثّل تعميقاً لهذا الحضور لا مجرد امتداد له.
ما يعنيه ذلك للأعمال في الإمارات؟
ثلاثة آثار عملية على التجار وأصحاب الأعمال.
قبول أوسع بلا فاصل. البطاقة الواحدة تُلغي الحاجز بين "بطاقة محلية" و"بطاقة دولية". يستطيع التاجر قبول الدفع من مقيم إماراتي وسائح أجنبي على البنية ذاتها، دون تكامل تقني إضافي.
طبقة أمن مضاعفة. تدخل قدرات ماستركارد في الأمن السيبراني، ومنع الاحتيال، وذكاء التهديدات إلى المنظومة الوطنية. بالنسبة لأعمال تعالج آلاف المعاملات يومياً، الترجمة المباشرة: خسائر احتيال أقل، ومعدل موافقة أعلى على المعاملات المشروعة.
كفاءة أعلى في التحويل. المعالجة المحلية للبطاقات المحلية عادةً أسرع وأرخص من التوجيه عبر خوادم خارج الدولة. مع تشغيل مركز عمليات ماستركارد داخل الإمارات، يمكن للتجار توقّع تحسّن ملموس في زمن الاستجابة، وتقليل حالات انقطاع الاتصال في ساعات الذروة.
قبل التوسع في القبول الرقمي أو إضافة قنوات دفع جديدة، على المؤسسات الجديدة إنجاز أساسياتها المصرفية أولاً. تفاصيل فتح حساب مصرفي للشركة في الإمارات شرحناها في دليل منفصل.
ما يعنيه ذلك للمقيمين وحاملي البطاقات؟
بطاقة واحدة، شبكتان. هذا هو التغيير الجوهري لحامل البطاقة.
داخل الإمارات. شراء قهوة في دبي، تسوّق في أبوظبي، دفع فاتورة كهرباء في الشارقة — كل هذه المعاملات تمرّ عبر شبكة جيوان الوطنية. معالجة أسرع، ولا حاجة للاعتماد على شبكات دولية للمعاملات المحلية.
خارج الإمارات. حجز فندق في لندن، اشتراك رقمي أمريكي، شراء من متجر إلكتروني ألماني — كل هذه تمرّ عبر ماستركارد. لا حاجة لحمل بطاقتين، ولا لتحويلات وسيطة.
طبقة الأمان. حماية دولية على المعاملات الخارجية، ورقابة وطنية على المعاملات الداخلية. طبقتان بدلاً من واحدة، دون أي تدخّل من المستخدم.
الرسوم. المعالجة عبر شبكة وطنية تحمل عادةً تكلفة أقل على التجار مقارنةً بالتوجيه الدولي. الجزء الذي يصل من هذا الوفر إلى المستهلك النهائي يعتمد على سياسة كل بنك مُصدر — سواء عبر برامج مكافآت أوسع، أو أسعار تنافسية على التمويل والتحويلات.
جدول الإطلاق التجاري في البنوك الإماراتية لم يُعلَن بعد. البنوك المُصدرة ستُفصح عن مواعيد الطرح الخاصة بها لاحقاً.
السياق: من إطلاق جيوان إلى القبول الدولي
الإعلان لا يأتي في فراغ.
في 20 يوليو 2026، أي قبل يوم واحد فقط، أُطلقت شبكة جيوان رسمياً بافتتاح من نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان. في اليوم ذاته:
- بنك أبوظبي الأول (FAB) أطلق أولى بطاقات الخصم بعلامة جيوان.
- بنك دبي التجاري (CBD) أصدر أول بطاقة مدفوعة مسبقاً على الشبكة.
- شركة Network International فعّلت قبول جيوان عبر الإنترنت لدى التجار.
ما كان ينقص المنظومة اثنان: بطاقة الائتمان، والقبول خارج الإمارات. شراكة ماستركارد المُعلنة بعد الإطلاق بيومٍ واحد تسدّ الفجوتين في وقت واحد.
المشهد الأعمق: تدفع الإمارات نحو بنية تحتية مالية أكثر سيادة، دون أن تنفصل عن الشبكات الدولية. بدلاً من ذلك، تُبنى طبقة وطنية للمدفوعات المحلية، وتُوصَل بالشبكات العالمية عبر شراكات مؤسسية. النموذج قابل للتطبيق في دول الخليج الأخرى.
قواعد اللعب المنظِّمة لهذه الشراكات، وحقوق الشركات، ومتطلبات الامتثال في السوق الإماراتي، يجدها القارئ في دليل تنظيم الأعمال في الإمارات في 2026.
المصادر
- الاتحاد للمدفوعات — aep.ae
- مصرف الإمارات المركزي — centralbank.ae
- Zawya (نص البيان الكامل) — zawya.com
- غرفة أخبار ماستركارد — منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا — newsroom.mastercard.com/mea



