سجّل برنامج استرداد ضريبة القيمة المضافة للمواطنين الإماراتيين قفزةً لافتة خلال النصف الأول من عام 2026؛ إذ ردّت هيئة الاتحاد للضرائب (FTA) نحو 353.5 مليون درهم لما يقارب 4,000 مواطن ممن شيّدوا مساكن خاصة جديدة، مقارنةً بـ 284.8 مليون درهم موزّعة على 3,100 طلب موافق عليه في الفترة ذاتها من عام 2025. الزيادة السنوية بلغت 25.5% في عدد الطلبات و24.1% في القيمة المستردة. الأرقام لا تعكس نموّاً حسابياً فحسب؛ بل تُشير إلى ثقة متنامية بالبرنامج، وإلى تحسّن ملموس في تجربة المستخدم بعد التوسّعات التشغيلية التي أدخلتها الهيئة مطلع العام.
إحصاءات النصف الأول 2026: ماذا تُظهر الأرقام؟
النصف الأول من 2026 شهد ردّ 353.5 مليون درهم لنحو 4,000 مواطن، مقابل 284.8 مليون درهم لـ 3,100 طلب موافق عليه في الفترة نفسها من 2025. المقارنة السنوية تكشف مسار البرنامج بوضوح: عدد الطلبات الموافق عليها ارتفع بنسبة 25.5%، في حين نمت القيمة الإجمالية المستردة بنسبة 24.1%. تقارب النسبتين له دلالة عملية؛ إذ يعني أن متوسط قيمة الطلب الواحد بقي مستقرّاً نسبياً، وأن النمو مدفوع في المقام الأول باتساع قاعدة المستفيدين لا بارتفاع مفاجئ في تكاليف البناء الفردية.
وفي تعليق على النتائج، أشار عبدالعزيز محمد الملا، مدير عام هيئة الاتحاد للضرائب، إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس التحسين المتواصل لبرنامج الاسترداد، ومردود جهود الهيئة في تبسيط إجراءاته وتوسيع نطاق تطبيقه؛ بما ينسجم مع توجّه الحكومة نحو دعم مواطنيها في بناء مساكنهم الأولى.
ما الذي تغيّر في عام 2026: توسيع نطاق النفقات المؤهلة
توسيع فئات النفقات المؤهلة في 2026 يُضيف نحو 200 مليون درهم من الوفورات المحتملة للمستفيدين، بمتوسط استرداد يقارب 25,000 درهم للطلب الواحد. هذا التوسيع جاء بعد مراجعة تشغيلية أظهرت أن بعض النفقات المرتبطة عضوياً بالبناء السكني كانت خارج المظلة الأصلية للبرنامج، وأن إدخالها ينسجم مع روح التشريع لا مع نصّه فحسب.
البرنامج يندرج ضمن مبادرة «عام الأسرة» التي تتبنّاها الدولة في 2026، والتي تُركّز على تعزيز استقرار الأسرة الإماراتية وتيسير امتلاكها لمسكنها الأول. وبناءً على الأداء المسجّل في النصف الأول، تتوقّع الهيئة أن تتجاوز قيمة المبالغ المستردة خلال العام كامل حاجز مليار درهم، مقارنةً بـ 754 مليون درهم سُدّدت في عام 2025 بأكمله؛ أي بنمو سنوي متوقّع يتجاوز الثلث.
كيف تعمل الآلية: تطبيق «مسكن» الذكي خطوةً بخطوة
تطبيق «مسكن» يُنشئ مسودة الطلب تلقائياً فور صدور شهادة إنجاز البناء أو رخصة البناء من البلدية، ويُشعر المستخدم عبر رسالة نصية وبريد إلكتروني. جوهر التبسيط الذي طرأ على تجربة الاسترداد يقوم على هذا التطبيق الذكي الذي طوّرته هيئة الاتحاد للضرائب، ويعتمد على تكامل رقمي مع الجهات الحكومية والقطاع المصرفي، ويعمل وفق التسلسل الآتي:
- تُصدر البلدية المعنية شهادة إنجاز البناء أو رخصة البناء للمواطن.
- تلتقط الهيئة الحدث تلقائياً، وتُنشئ مسودة طلب استرداد داخل تطبيق «مسكن».
- يستلم المستفيد إشعاراً فورياً عبر رسالة نصية قصيرة (SMS) وبريده الإلكتروني المسجّل.
- تُعبّأ الفواتير الصادرة عن الموردين والمقاولين المسجلين لدى الهيئة تلقائياً، شرط ارتباطها برقم تسجيل ضريبي (TRN) صالح.
- تُستكمل بيانات الحساب المصرفي المُستقبِل للتحويل عبر تكامل مع مصرف الإمارات المركزي.
هذا التسلسل يُقلّص التدخل اليدوي إلى حدّه الأدنى، ويُغلق كثيراً من الفجوات التي كانت تُطيل مدة المعالجة في السابق. وبحسب بطاقة الخدمة المنشورة على الموقع الرسمي للهيئة، تتراوح مدة معالجة الطلب المُقدَّم عبر تطبيق «مسكن» بين 5 و15 يوم عمل، فيما قد تصل عبر منصة EmaraTax إلى 25 يوم عمل، وذلك رهناً باكتمال الوثائق ومتطلبات التحقق.
من يحق له الاسترداد؟ شروط الأهلية بوضوح
الاسترداد مقصور على مواطني دولة الإمارات ممن يشيّدون مسكناً خاصاً جديداً لغرض السكن الشخصي؛ ولا يشمل المقيمين، ولا العقارات التجارية، ولا أعمال الترميم. شروط البرنامج محدّدة وواضحة، ومن المهم للمستشارين الماليين ولمكاتب المقاولات فهمها قبل الدخول في أي تعاقد:
- الجنسية: المستفيد يجب أن يكون مواطناً إماراتياً؛ ولا يشمل البرنامج المقيمين على أراضي الدولة، بمن فيهم حاملو الإقامة الذهبية.
- طبيعة العقار: يجب أن يكون مسكناً خاصاً جديداً مُشيَّداً لغرض السكن الشخصي؛ ولا تندرج العقارات التجارية أو الاستثمارية ضمن نطاق البرنامج.
- طبيعة العمل: يقتصر الاسترداد على البناء الجديد؛ ولا يُغطّي أعمال الترميم أو التوسعة على مبنى قائم، حتى وإن كان المبنى مملوكاً للمواطن.
أي التباس في تصنيف المشروع قد يُفضي إلى رفض الطلب أو تأخّر معالجته؛ ومن ثمّ يُنصح بالتحقق من التصنيف مع مستشار ضريبي مؤهل قبل استخراج تراخيص البناء، لا بعد اكتمال المشروع.
دلالات لقطاع الأعمال والمستشارين الضريبيين
التوسّع في البرنامج يعزّز أهمية انضباط رقم التسجيل الضريبي (TRN) عبر سلسلة التوريد، ويرفع الطلب على المقاولين والموردين المسجلين رسمياً لدى الهيئة. للبرنامج انعكاسات مباشرة على قطاع البناء والاستشارات المالية في الإمارات، وأبرزها:
انضباط رقم التسجيل الضريبي عبر سلسلة التوريد
آلية التعبئة التلقائية للفواتير تعمل حصراً مع الموردين المسجلين لدى الهيئة. الفواتير الصادرة عن جهات غير مسجّلة لن تُدرَج ضمن الطلب، ولن تُسترد تكاليفها. وعملياً، هذا يعني أن المقاولين والموردين الذين لا يحملون رقم تسجيل ضريبي صالحاً سيجدون أنفسهم تدريجياً خارج المنافسة على مشاريع البناء السكني للمواطنين.
ضغط تنافسي على قطاع البناء السكني
النمو المرتقب لقيمة الاسترداد إلى ما يتجاوز مليار درهم في 2026 يُشير إلى نشاط قوي متوقّع في تشييد المساكن الخاصة، خصوصاً في الشريحتين المتوسطة والفاخرة. المقاولون القادرون على تقديم توثيق ضريبي متكامل وسلس سيكونون في موقع تفضيلي لدى العميل الإماراتي، الذي بات يُدرك أن كل فاتورة غير مطابقة تعني خصماً مباشراً من قيمة الاسترداد المتوقّعة.
دور المستشار الضريبي
يبرز دور المستشار الضريبي في مساعدة العميل على تخطيط النفقات مسبقاً، والتحقّق من أهلية كل بند من بنود المشروع، ومراجعة الفواتير قبل تقديم الطلب، ومتابعة المعالجة إن حدث تأخير أو استُدعيت وثائق إضافية من الهيئة.
خلاصة وتوصية
استناداً إلى بيانات هيئة الاتحاد للضرائب (FTA)، الصادرة عبر وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) والموزّعة بواسطة ARN News Centre في 21 يوليو 2026، تواصل الدولة تعزيز أدواتها الرقمية في خدمة المواطن، وتُثبت أن جودة التنفيذ لا تقلّ أهمية عن السياسة نفسها.
يبقى القرار الأنسب لأي مواطن يشرع في بناء مسكنه، أو لأي مقاول يعمل ضمن هذا القطاع، هو الرجوع إلى مستشار ضريبي معتمد للحصول على تقييم دقيق لحالته الفردية؛ فبرنامج بهذا الحجم يستحقّ التحضير المسبق، لا الاجتهاد اللحظي.



