منذ 2026، لا تقبل دائرة الأراضي والأملاك في دبي عائدات صفقات بيع العقارات في السوق الثانوية إلا في حساب مصرفي داخل الإمارات مفتوح باسم مالك السند العقاري. لا يمكن لحامل التوكيل الرسمي ولا لأحد أفراد الأسرة ولا للممثل القانوني استلام الأموال نيابةً عن البائع من خارج الدولة: يُصدَر شيك المدير باسم المالك، ويجب أن يتطابق الاسم بدقة في جواز السفر والسند العقاري والحساب المصرفي. فيما يلي ما تغيّر ولماذا، وما ينبغي على مالك العقار غير المقيم القيام به قبل توقيع مذكرة التفاهم على بيع عقار في دبي.
ما الذي تشترطه الدائرة على البائع غير المقيم
الشرط الجوهري وضعه المجلس التنظيمي التابع لدائرة الأراضي والأملاك (Dubai Land Department Regulatory Council — DLRC). إذ يجب أن تُدفع عائدات البيع الذي يُتمَّم في مكتب أمانة الأملاك التابع للدائرة مباشرةً إلى حساب مصرفي داخل الإمارات مفتوح بذات الاسم الوارد في السند العقاري. ولا يُقبل التحويل إلى حساب مصرفي خارج الدولة في لحظة الإتمام: فشيك المدير يُصدَر بالدرهم ويمرّ عبر بنك محلي.
من هذه النقطة يترتّب على البائع غير المقيم التزام عملي واضح: فتح حساب مصرفي إماراتي وتفعيله قبل توقيع مذكرة التفاهم وقبل تقديم طلب شهادة عدم الممانعة لدى المطوّر. وإلا لن يستطيع مكتب أمانة الأملاك إتمام الصفقة في زيارة واحدة، فتُؤجَّل الجلسة مع احتمال فقدان العربون والإخلال بجدول المشتري.
ما لم يعد مقبولاً: التوكيلات وطرف ثالث
الطبقة الثانية من القاعدة هي الحظر المباشر لدفع العائدات إلى حاملي التوكيل الرسمي أو أي طرف ثالث. وبحسب Edwards & Towers، لم تعد تُقبل المدفوعات إلى حسابات حاملي التوكيل والمستشارين القانونيين وأفراد الأسرة أو الشركاء التجاريين للبائع — أيًا كانت درجة إتقان صياغة التوكيل ذاته.
كان ذلك في السابق حلًّا شائعًا: يُصدر المالك من خارج الدولة توكيلًا لوكيله أو محاميه في الإمارات، فيتسلم الأخير شيك المدير باسمه، يُصرِفه محلّيًا ثم يحوّل العائد إلى الخارج بعملة البائع — وأحيانًا مع هامش مريح على الطريق. ومنذ 2026 تُعدّ هذه الآلية غير متوافقة مع أجندة مكافحة غسل الأموال، ويُوقف تنفيذها عند مرحلة مكتب أمانة الأملاك: تُعلَّق الصفقة إلى حين تصحيح المسار.
قواعد أشدّ للتوكيلات نفسها
طالت التغييرات التوكيلات ذاتها أيضًا. تشير Edwards & Towers ومراجعة WealthMunshi لتغييرات يونيو 2026 إلى أن الدائرة باتت تشترط أن يمنح التوكيل صلاحيات محددة — مثل «التنازل مقابل عوض» أو «بيع أصول ثابتة». وتُرفض التوكيلات العامة «الإدارية» التي لا تتضمن صياغة صريحة للبيع عند فحص المستندات.
ولا تُقبل التوكيلات الأجنبية التي مضى على إصدارها أكثر من عامين، ويلزم إعادة إصدارها. ويتم التحقق من صحتها عبر البوابة الرسمية للدائرة: ولا يكفي رمز QR على نسخة ورقية بديلاً عن الفحص الرقمي. ويترتّب على الوكيل عبء إعداد أكبر مسبقًا — توثيق التوكيل لدى كاتب عدل في بلد الإصدار، والتصديق أو الأبوستيل، والترجمة إلى العربية، والتحقق في قنصلية الإمارات، ثم التسجيل في نظام الدائرة.
مطابقة الاسم: جواز السفر = السند العقاري = الحساب المصرفي
ثمة اشتراط منفصل كثيرًا ما يعطّل الإتمام في اللحظة الأخيرة: تطابق الاسم بدقة بين المستندات الثلاثة — جواز السفر الحالي، والسند العقاري، والحساب المصرفي داخل الإمارات. حتى الاختلافات الصغيرة — لقب بعد الزواج مقابل قبله، اسم أوسط في مستند دون آخر، اختلاف نقل الحروف من العربية أو السيريلية — تعامَل من قِبَل الدائرة سببًا لتعليق الجلسة.
ويجب معالجة الاختلافات مسبقًا. الحزمة القياسية: وثيقة رسمية من دولة الجنسية تربط الاسم القديم بالجديد (شهادة زواج، شهادة تغيير اسم، مستخرج قيد رسمي)، مصادَق عليها في القنصلية الإماراتية ووزارة الخارجية الإماراتية (MOFAIC)؛ وتوحيد التهجئة على الحساب المصرفي عبر الفرع؛ وفي بعض الحالات، تحديث السند العقاري عبر كاتب عدل مناوب مع الرسوم المستحقة لدى الدائرة. يتمّ ذلك كله قبل توقيع مذكرة التفاهم — لا في اليوم الذي يصل فيه المشتري إلى مكتب أمانة الأملاك حاملاً شيك المدير.
لماذا طرحت الدائرة هذه القاعدة
المنطق واضح: القاعدة جزء من أجندة مكافحة غسل الأموال الأوسع في الإمارات، وامتداد للعمل الذي أفضى إلى خروج الدولة من القائمة الرمادية لمجموعة FATF عام 2024. فقد استُخدمت آليات الدفع عبر حاملي التوكيل أو حسابات طرف ثالث تاريخيًا لإخفاء المستفيد النهائي من الصفقة ولتعقيد فحص العقوبات. ومن منظور الجهة التنظيمية، فإن اشتراط وصول الأموال إلى حساب باسم مالك السند العقاري هو الأداة الأساسية للتتبع والتحقق.
وبالنسبة للبائع غير المقيم حسن النية، تضيف القاعدة عبئًا تحضيريًا لكنها ليست عائقة. أما بالنسبة للسوق ككل، فتعني تقليص التعرض لحوادث مكافحة غسل الأموال التي كانت باهظة الكلفة لكلا طرفَي المعاملة.
كيف تجري الجلسة في مكتب أمانة الأملاك
عند استيفاء الشروط، تبقى آلية الجلسة مألوفة. يلتقي البائع (أو ممثل مفوَّض بتوكيل صحيح) والمشتري وموظف مكتب أمانة الأملاك في الموعد المحدد. يجري التحقق من جوازات السفر الأصلية، والسند العقاري، وشهادة عدم الممانعة من المطوّر، وهوية المشتري، وأدلة مصدر أموال المشتري. يسلّم المشتري شيك المدير الصادر باسم مالك السند العقاري ليُودع في حساب البائع داخل الإمارات. ويصدر مكتب أمانة الأملاك السند العقاري الجديد باسم المشتري في اليوم نفسه.
يعمل ذلك كله بشرط أن يكون حساب البائع مفتوحًا وفعّالاً، وأن يتطابق الاسم في المستندات الثلاثة، وأن يكون أي توكيل قيد الاستخدام قد اجتاز التحقق الرقمي في الدائرة. وإن اختلّ أحد المكوّنات، تُؤجَّل الجلسة: لا يمكن الإتمام حتى مع الاتفاق الكامل بين الطرفين.
ما ينبغي على البائع غير المقيم فعله الآن
الخطوة الأولى: فتح حساب مصرفي داخل الإمارات للصفقة المرتقبة. للفرد يكون ذلك حسابًا شخصيًا باسم مالك السند العقاري؛ ولمالك من فئة الشركات، حسابًا تجاريًا بالاسم الرسمي الدقيق للشركة. تستغرق العملية عادةً بين أسبوعين وستة أسابيع، وتشمل تدقيق العناية الواجبة (KYC)، وإثبات العنوان، ومصدر الأموال، وعمومًا زيارة واحدة على الأقل للفرع. وإذا كانت الصفقة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، فينبغي أن يكون الحساب قيد الفتح فعلاً.
الخطوة الثانية: تسوية الاسم. تحقّق من تطابق التهجئة في جواز السفر الحالي مع السند العقاري ومع الحساب المصرفي المفتوح حديثًا. أي فارق يستلزم تصحيحًا بمستندات مصادَق عليها — وهي عملية قد تمتد أسابيع.
الخطوة الثالثة: إن لم يحضر البائع شخصيًا، فيصدر توكيلاً صحيحًا: يمنح صلاحية البيع صراحة، موثّق، مصادَق عليه، وأحدث من عامين. ويُجرى التحقق الرقمي من التوكيلات الأجنبية قبل يوم الإتمام بوقت كافٍ.
الخطوة الرابعة: التخطيط لاقتصاديات الطرف المستلِم للأموال. من المفيد الاطلاع على تحليل حديث للسوق — مثلاً، مردود العقارات في دبي عام 2026، الذي يوضح أين يبقى الهامش الفعلي بعد الرسوم والعمولات وتكاليف تحويل العائدات إلى الخارج.
ما الذي تغيّره القاعدة في السوق
عمليًا، أصبح وقت التحضير لبيع من قِبَل غير المقيم أطول — تُضاف عدة أسابيع لفتح الحساب وتوحيد الاسم. التخطيط للبيع قبل ستة أشهر مريح، والتخطيط قبل أسبوعين محفوف بالمخاطر. ويزداد دور دعم الصفقة: يصعب على البائع غير المقيم إتمام الصفقة وحده، دون مستشار يفهم التقاطع بين الدائرة والبنك وفحوصات مكافحة غسل الأموال.
وبالنسبة للمشتري، تُقلّص القاعدة مخاطر الطرف المقابل غير الشفاف — يذهب شيك المدير إلى من يملك العقار فعلاً، لا إلى وسيط. أما بالنسبة للسوق ككل، فهي خطوة نحو الانضباط المعاملاتي المألوف في أسواق العقارات الدولية الناضجة — وأحد الأسباب التي تجعل المستثمرين المؤسسيين مستمرين في النظر إلى عقارات دبي عام 2026.

