دبي، 17 أغسطس 2026 — أصبح بنك دبي التجاري (CBD) أول بنك في الإمارات يُفعّل ميزة تمويل مفتوح موجّهة للعميل داخل تطبيق مصرفي للهاتف: يستطيع العملاء الآن رؤية أرصدة حساباتهم لدى بنوك إماراتية أخرى في الوقت الفعلي، وبدء تحويلات صادرة من تلك الحسابات الخارجية، دون مغادرة تطبيق CBD. جاءت الخطوة بعد حصول CBD على موافقة مصرف الإمارات المركزي (CBUAE) بصفته «مزوّد طرف ثالث» ضمن مبادرة التمويل المفتوح الوطنية.
ما الذي حدث في 17 أغسطس 2026
بنك دبي التجاري — أحد أعرق البنوك التجارية في الإمارة ولاعب رئيسي في الخدمات المصرفية للأفراد — أعلن أن تطبيقه للهاتف بات يجمع الحسابات المفتوحة لدى بنوك إماراتية أخرى، ويمكنه بدء الدفعات من تلك الحسابات الخارجية. تقنيًا، هذه أول ميزة تمويل مفتوح كاملة وموجّهة للعميل تنطلق في الإمارات داخل تطبيق مصرفي للأفراد بشكل جماهيري: يستطيع العميل الذي يمتلك حسابات في بنوك مختلفة أن يرى الأرصدة الفعلية ويبدأ تحويلًا صادرًا من حساب خارجي دون تبديل التطبيق أو إعادة إدخال بيانات الحساب. حدّدت Gulf News هذا الإطلاق باعتباره الأول من نوعه في الإمارات.
«الحصول على موافقة مزوّد طرف ثالث خطوة مهمة في استراتيجيتنا للتمويل المفتوح. يتيح لنا ذلك تحسين طريقة إدارة العملاء لخدماتهم المالية، مع دعم أجندة التحوّل الرقمي في الإمارات» — قال الرئيس التنفيذي لبنك CBD الدكتور بيرند فان ليندر في البيان.
ما هو التمويل المفتوح في الإمارات، ولماذا يهمّ
التمويل المفتوح إطار تنظيمي وطني يديره مصرف الإمارات المركزي (CBUAE). الفكرة أن يتيح تبادلًا آمنًا للبيانات المالية بين المشاركين المرخّصين — البنوك وشركات التكنولوجيا المالية ومزوّدي الدفع — بموافقة العميل. من زاوية العميل، يعني هذا القدرة على منح تطبيق واحد (عادةً تطبيقًا مصرفيًا) الإذن برؤية بياناته والتصرّف في حساباته لدى بنوك أخرى — مع تحكم كامل من العميل وتشفير البيانات أثناء النقل. من زاوية البنك، هذه فرصة (أن يصبح «النافذة الرئيسية» للحياة المالية للعميل) وتحدٍّ في الوقت نفسه (فقد الاحتكار على واجهة العميل). دور المصرف المركزي هو وضع معايير موحّدة للموافقة والأمن والترخيص حتى لا يبني المشاركون عشرات التكاملات غير المتوافقة.
في هندسة المدفوعات الإماراتية الأوسع، يقف التمويل المفتوح إلى جانب نظام المدفوعات الفورية «آني» (Aani) والبطاقة الوطنية «جيوان» (Jaywan) ونظام الخصم المباشر «الطارق» (Al Tareq) — وكلها تشكّل معًا طبقة واحدة من الرقمنة المالية. لتحليل أعمق لبطاقة «جيوان» وأهميتها للشركات، اقرأ: بطاقة جيوان الإماراتية: نظام الدفع الوطني للأعمال.
ما الذي يستطيع عملاء CBD فعله الآن
وفق صياغة البنك وتأكيد Gulf News، تُتيح الميزة داخل تطبيق CBD للعميل الذي يمتلك حسابًا لدى بنك إماراتي آخر أن يقوم بأمرين رئيسيين. الأول: يرى الرصيد الفعلي الحالي لحسابه الخارجي داخل واجهة CBD، دون طلب كشف حساب أو فتح تطبيق آخر. الثاني: يبدأ تحويلًا صادرًا من هذا الحساب الخارجي؛ يذهب أمر الدفع إلى البنك الذي يحتفظ بالحساب، لكن العميل يُطلقه من داخل تطبيق CBD. كلا الإجراءين محمي بآلية موافقة العميل المدمجة في إطار التمويل المفتوح للمصرف المركزي: دون موافقة صريحة قابلة للسحب من العميل، لا يمكن الوصول إلى البيانات ولا بدء الدفع.
«تسمح لنا هذه الموافقة بتوسيع قدرات تطبيق CBD إلى ما هو أبعد من منظومتنا الخاصة. نبني منصة يستطيع فيها العملاء الوصول إلى الحسابات لدى بنوك مختلفة وإدارتها بأمان، مع خدمات تمويل مفتوح إضافية ستتبع لاحقًا هذا العام» — قال المدير الرقمي التنفيذي لبنك CBD فلاديسلافس ميرونوفس في البيان.
ما الذي يتغيّر للسوق وللعملاء
التحوّل الجوهري: تنتقل جبهة المنافسة بين بنوك الإمارات من «هل نحن مَن يحتفظ بالحساب» إلى «كم تطبيقنا جيّد». تاريخيًا كان السؤال المرتكز أين يُفتح الحساب؛ في عالم التمويل المفتوح، يصبح السؤال أي تطبيق أكثر ملاءمة لإدارة كل الحسابات يوميًا. مَن يفوز على مستوى الواجهة يصبح «النافذة الرئيسية» ويحصل على البيانات السلوكية وعلى فرص البيع المتقاطع وعلى تدفقات عمولات إضافية. بالنسبة للعميل الفرد، من الأرجح أن يُشعَر ذلك بوصفه راحة «تطبيق واحد» بدل ثلاثة أو أربعة. بالنسبة للبنوك، هذا حافز جدّي للاستثمار في تجربة الاستخدام على الهاتف بدلًا من الفروع المادية.
للشركات، التأثير أكثر تحديدًا. الشركة الإماراتية النامية تعمل عادةً مع بنكين أو ثلاثة لا مع بنك واحد: بنك تشغيلي للتدفقات، وبنك منفصل للرواتب، ومتخصص للتمويل التجاري أو للعمليات متعددة العملات. يفتح التمويل المفتوح احتمال نافذة سيولة موحّدة ونقطة واحدة لبدء الدفعات: يرى أمين الخزينة الأرصدة لدى جميع البنوك دفعة واحدة، ويُطلق الدفع من الحساب المناسب عبر واجهة واحدة. عند الإطلاق، هذه الإمكانية متاحة عبر CBD وستُحسَّن أولًا لسيناريوهات الأفراد، لكن الإطار التنظيمي للمصرف المركزي يشمل قطاع الشركات أيضًا.
ما الذي ينبغي على الأعمال فعله، وكيف يوزن ذلك في اختيار البنك
ثلاث خلاصات عملية. الأولى: أصبحت جودة الخدمات المصرفية على الهاتف، وموقع البنك في منظومة التمويل المفتوح، معايير مهمّة لاختيار البنك الرئيسي في الإمارات — لا مجرد الرسوم وشبكة الفروع. الثانية: يتراجع أثر «الحبس» عند اختيار بنك لسنوات. إذا لم يعجب العميل تطبيق بنكه، سيستطيع تدريجيًا إدارة ذلك الحساب من خلال تطبيق منافس مع بقائه عميلًا قانونيًا للأول. يحوّل ذلك اختيار البنك إلى قرار قابل للتراجع، لا قرار دائم. الثالثة: على الشركات التي تتعامل مع بنوك متعددة أن تتابع أي البنوك تحصل على وضع «مزوّد طرف ثالث» من المصرف المركزي وتُطلق ميزات تمويل مفتوح للعملاء — سيؤثّر ذلك مباشرة على سرعة إغلاق الشهر وعلى انسيابية عمليات الخزينة.
طبقة عملية منفصلة: فتح حساب شركة لدى بنك إماراتي. هنا لا يُعالج التمويل المفتوح مباشرةً تحدّي التأهيل: متطلبات الامتثال ومعرفة العميل والمستندات والمواعيد لم تتغيّر. لجولة تفصيلية حول كيفية فتح الحساب البنكي للشركات في الإمارات في 2026، وأين تتأخّر المواعيد، وماذا سيسأل البنك — راجع: الحساب البنكي للشركات في الإمارات 2026: كيف تفتحه، كم يستغرق، وأين تتعثّر الأمور.
السياق المالي لـ CBD
لتقدير حجم الإعلان، يهمّ حجم البنك نفسه. كما في 30 يونيو 2026 بلغت أصول CBD الإجمالية 154.5 مليار درهم، والأرباح قبل الضريبة عن النصف الأول 2026 نحو 1,885 مليون درهم. حصل البنك أيضًا على جائزتَين من Global Economics Awards عن Best Leadership in Advancing Open Finance و Leading Bank in Open Finance Implementation. أي أن الحديث لا يدور عن شركة تكنولوجيا مالية ناشئة تُفعّل مفتاحًا، بل عن بنك إماراتي كبير ومنهجي — ما يجعل إطلاق ميزة تمويل مفتوح حية للعميل مؤشرًا على جاهزية السوق ككل، لا تجربة عابرة.
ما المتوقّع بعد ذلك
وفقًا للبنك، الإطلاق الحالي هو المرحلة الأولى فحسب. في النصف الثاني من 2026 يعتزم CBD توسيع باقة ميزات التمويل المفتوح داخل التطبيق: خدمات إضافية قائمة على البيانات، وتكاملات جديدة، وعلى الأرجح مسارات متمايزة بين عملاء الأفراد والشركات. بالتوازي، يُعقَل توقّع ظهور ميزات تمويل مفتوح مماثلة موجّهة للعميل لدى بنوك إماراتية كبرى أخرى، مع حصولها على وضع «مزوّد طرف ثالث» من المصرف المركزي وإكمالها لأعمال التكامل الخاصة بها. بالنسبة لعملاء البنوك في الإمارات، ستكون الأشهر الستة المقبلة الفترة التي تبدأ فيها القيمة العملية للتمويل المفتوح بالظهور بوضوح في الاستخدام اليومي لتطبيقات البنوك، لا في وثائق المصرف المركزي فقط.

