الرقم الرئيسي 30%. هذه نسبة البريطانيين الميسورين الذين قالوا في أحدث عدد من مؤشر سالتوس للثروة لسبتمبر 2026 إنهم يدرسون مغادرة المملكة المتحدة. وقبل عام كانت النسبة 25%. ودخلت الإمارات للمرة الأولى قائمة أفضل ثلاث وجهات في المؤشر، إلى جانب إسبانيا والولايات المتحدة.
هذه ليست قصة بلومبرغ عن أفراد من المليارديرات. يرصد سالتوس شريحة أوسع — بريطانيون من أصحاب الملاءة العالية بأصول استثمارية من 250 ألف جنيه إسترليني (331,600 دولار). وفي أكتوبر 2026 كتبت وسائل إعلام متخصصة بريطانية ووسائل إعلام الأعمال في الإمارات عن الأرقام نفسها بالتوازي. فيما يلي الوقائع.
ماذا يقول مؤشر سالتوس لسبتمبر 2026 فعليًا
صدر التقرير في سبتمبر 2026، ونفّذت الدراسة الميدانية شركة Censuswide بين 4 و17 أغسطس 2026، باستطلاع آراء 2,001 مقيم في المملكة المتحدة من عمر 18 عامًا فأكثر بأصول استثمارية من 250 ألف جنيه إسترليني. أبرز النتائج:
- 30% من البريطانيين الميسورين يدرسون انتقالًا دائمًا من المملكة المتحدة، مقابل 25% قبل عام (+5 نقاط مئوية).
- من هؤلاء يدرس 8% الانتقال بنشاط خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، و22% لا يستبعدونه في المستقبل، و70% يبقَون.
- الثقة بالاقتصاد البريطاني 56% نزولًا من 66% قبل عام (−10 نقاط) ومن 59% قبل ستة أشهر.
- أكبر خطر على الثروة هو التضخم (45%)، يليه تغيّر الضرائب (40%). ويرى 43% من المستجيبين أنهم يدفعون ضرائب أكثر مما يجب.
- نزل المؤشر نفسه إلى 60.3 من 61.3 في يناير 2026 — ثالث انخفاض متتالٍ.
إلى أين يتجهون: أفضل الوجهات في الاستطلاع
تفصيل الوجهات جديد في هذه الدورة. وفي سبتمبر 2026 يبدو الترتيب كالتالي:
- إسبانيا — 14%
- الولايات المتحدة — 14%
- الإمارات — 10% (دخول جديد إلى قائمة سالتوس الثلاثية)
- أستراليا 8%، البرتغال 5%، كندا 5%، ولم يحسم 9% خيارهم بعد.
بالنسبة للإمارات هذا مؤشر مهم: حتى الآن ظهرت الدولة أساسًا في تقارير عن الفائقي الثراء (Henley & Partners وBloomberg Billionaires Index). ويبيّن سالتوس أن الاهتمام يتعمّق — إلى الشريحة الوسطى والعليا من الأثرياء البريطانيين الذين يملكون من ربع مليون جنيه فأكثر.
بيانات العاملين على الأرض: ما يراه المستشارون في الإمارات
تستشهد ذي ناشيونال في 15 أكتوبر 2026 ببيانات Sovereign PPG، وهي استشارات في دبي تنقل الهياكل والأسر:
- بلغ متوسط الاستفسارات البريطانية نحو 19% من إجمالي الطلبات الواردة إلى Sovereign PPG خلال السنوات الأربع الماضية. وفي سبتمبر 2026 قفزت حصة الاستفسارات البريطانية الموجّهة إلى الإمارات إلى 20%.
- بحسب الولاية القضائية للاستفسارات البريطانية، تتصدر الإمارات بنسبة 16.2%، تليها جزيرة مان (12.8%)، البرتغال (11.7%)، جبل طارق (5.5%)، ومالطا (4.3%).
- تفصيل الاستفسارات البريطانية بشأن الإمارات: نحو 60% لتأسيس الشركات والترخيص، و21.9% للتأشيرات والإقامة والانتقال، و13.9% لهياكل رأس المال (صناديق استئمانية، مؤسسات، كيانات قابضة).
- تراجعت الاستفسارات البريطانية بين مارس ومايو على خلفية التوترات الإقليمية، وتعافت منذ يونيو.
وقال سيمون غوردن من Sovereign PPG لذي ناشيونال: «الكفاءة الضريبية قد تبدأ المحادثة، لكنها نادرًا ما تكفي لإتمام الانتقال». ويبقى القرار النهائي رهنًا بمزيج من الوضوح القانوني والبنية التحتية الأسرية وأدوات رأس المال.
لماذا الآن: ثلاثة محركات ضريبية في المملكة المتحدة
تزامن الاستطلاع مع بدء أثر عدة إصلاحات:
- إلغاء نظام non-domiciled resident اعتبارًا من أبريل 2025 — الضربة الرئيسية للأداة الأساسية التي كانت تستخدمها الأسر المتنقلة دوليًا.
- انتقال ضريبة الميراث إلى نموذج قائم على الإقامة: تخضع الأصول الخارجية لضريبة الميراث بعد 10 سنوات ضريبية من آخر 20 سنة من الإقامة في المملكة المتحدة.
- إعفاء FIG (foreign income and gains) للمقيمين الجدد ينطبق على السنوات الأربع الأولى فقط من الإقامة الضريبية البريطانية ولمن لم يكن مقيمًا في المملكة المتحدة لعشر سنوات متتالية سابقة.
على هذه الخلفية تتوقع CitizenX تدفقًا صافيًا بمغادرة 8,600 مليونير من المملكة المتحدة خلال 2026 — أكبر صافي خسارة بين دول العالم هذا العام.
ماذا يعني ذلك للأعمال في الإمارات
بالنسبة للشركات العاملة في الإمارات مع عملاء دوليين — الاستشارات والمحاسبة وتأسيس الشركات والعقارات والمصرفية الخاصة — تظل الاستفسارات البريطانية أحد أكثر تدفقات العملاء ثباتًا. أما للأفراد فتبرز ثلاث خطوات عملية الآم: الانتقال الريادي عبر قواعد التأشيرة الذهبية المحدثة 2026 (أصبحت تشمل العقارات بالتمويل والعقارات على المخطط من مليونَي درهم إماراتي)، والتخطيط الضريبي عبر شهادة الإقامة الضريبية الإماراتية (TRC)، وإعادة هيكلة رأس المال عبر مكتب عائلي في مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي بالقانون العام الإنجليزي.
السياق: كيف يرتبط ذلك بقصة الـ160 مليار دولار
في 5 أكتوبر 2026 تناولنا تحليل بلومبرغ الذي أظهر أن نحو 160 مليار دولار من الثروات غادرت المملكة المتحدة أو خففت ارتباطها بها خلال سنتين — نصفها قبل إصلاحات أبريل 2025. ويبيّن استطلاع سالتوس أن العملية لم تتوقف عند المليارديرات بل انتقلت إلى شريحة HNW أوسع. وبالنسبة للإمارات يعني ذلك أن الطلب البريطاني الوافد خلال 2026–2027 سيكون أوسع في تكوينه — ليس أسرًا فردية فحسب، بل تدفقًا منتظمًا من رواد الأعمال وشركاء شركات المحاماة وكبار المسؤولين التنفيذيين والمستثمرين بأصول 250 ألف جنيه فأكثر.
استنادًا إلى تقرير مؤشر سالتوس للثروة (سبتمبر 2026)، دراسة ميدانية لـCensuswide بين 4 و17 أغسطس 2026، عينة 2,001 مستجيب. أرقام الاستفسارات الواردة إلى الإمارات من Sovereign PPG عبر ذي ناشيونال، 15 أكتوبر 2026.


