الإمارات تُسجّل رقماً قياسياً: 1.937 تريليون درهم تجارة خارجية غير نفطية في النصف الأول من 2026، بنمو 13.1% سنوياً.
الرقم أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر منصة إكس يوم الأحد 19 يوليو 2026. القيمة تعادل نحو 520 مليار دولار. الصادرات غير النفطية وحدها بلغت 452.8 مليار درهم — أعلى مستوى تسجّله الدولة في نصف عام واحد. حين نضع الأرقام جنباً إلى جنب تتضح الصورة: 1.395 تريليون في النصف الأول من 2024، ثم 1.728 تريليون في النصف الأول من 2025 بنمو 24%، والآن 1.937 تريليون. ثلاث موجات متتالية من النمو المزدوج الرقم، دون انقطاع. قال الشيخ محمد في منشوره: «هذه الأرقام تعكس قوة اقتصادنا» و«ثقة العالم بالإمارات».
ما وراء الرقم القياسي
القفزة ليست حدثاً معزولاً. خلف الأرقام شبكة من الاتفاقيات — 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (سيبا/CEPA) وقّعتها الإمارات مع اقتصادات حول العالم، منها 18 دخلت حيّز التنفيذ فعلياً. الشركاء يمتدون من الهند وتركيا إلى فيتنام والأردن وصربيا وأوكرانيا. كل اتفاقية تعني تعرفات مخفّضة، ومسارات جمركية أسرع، وأسواقاً جديدة يصلها المنتج الإماراتي بشروط تفضيلية.
على صعيد رأس المال الوافد، تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025 بلغت 48.24 مليار دولار بارتفاع 6% عن العام السابق. عالمياً: المرتبة التاسعة. إقليمياً: الأولى في الشرق الأوسط. صندوق النقد الدولي، على لسان رئيس بعثته إلى الإمارات سعيد بخاش، وصف الاقتصاد بـ«المرونة الكبيرة» وقال إن الأساسيات السليمة «تحدّ من التأثيرات السلبية» للاضطرابات العالمية.
ماذا يعني هذا للأعمال في الإمارات
لأصحاب الشركات القائمة والراغبين في تأسيس نشاط جديد، الرسالة عملية. اتفاقيات سيبا فتحت أبواباً لأسواق كبرى — الهند سوق تتجاوز 1.4 مليار مستهلك، وتركيا بوابة لوجستية على أوروبا. المصدّر الذي يعمل من الإمارات يستفيد من هذه الاتفاقيات مباشرة، دون انتظار حتى تفاوض دولته الأم على اتفاق مماثل. الإطار القانوني جاهز، والبنية اللوجستية جاهزة.
القطاعات الأقوى تاريخياً في التجارة غير النفطية الإماراتية: الذهب والمجوهرات، الإلكترونيات، السيارات وقطع الغيار، البتروكيماويات، الآلات، ومواد البناء. من يخطط لدخول السوق، هذه هي المسارات التي تحمل السيولة الأنضج والبنية التحتية الأمتن. جبل علي، مطار دبي العالمي، وميناء خليفة تعمل بطاقة تسمح بالتوسع.
لماذا الآن؟ ثلاثة أسباب متزامنة: توسّع في شبكة سيبا يفتح الأسواق، بيئة استثمارية مصنّفة الأولى إقليمياً، واقتصاد يصفه صندوق النقد بالمرن أمام الرياح المعاكسة. النافذة الحالية تُتيح البدء بكلفة تراخيص وضرائب لا تزال تنافسية مقارنة بمراكز مالية أخرى.
الأفق حتى 2027
الشيخ محمد بن راشد أعلن كذلك إعادة تقويم الهدف الاستراتيجي. المستهدف الأصلي — 4 تريليونات درهم من التجارة غير النفطية بحلول 2031 — سيتحقق قبل موعده بأربع سنوات، أي بحلول 2027. الحسبة مباشرة: إجمالي 2025 وصل إلى 3.8 تريليون درهم بنمو 26.8% عن 2024، وهي المرة الأولى التي تعبر فيها الدولة عتبة التريليون دولار.
إن استمر الإيقاع الحالي، بلوغ 4 تريليونات مطلع 2027 هدف واقعي لا طموح بعيد. الإسقاط قابل للتحقق شرط ثبات العوامل: شبكة الشراكات الاقتصادية، تدفّقات الاستثمار، واستقرار سلاسل الإمداد الإقليمية. الاتجاه العام يبدو مؤمّناً.
المصادر
- حساب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على منصة «إكس»، 19 يوليو 2026 — عبر مكتب دبي الإعلامي ووكالة أنباء الإمارات (وام).
- The National — «UAE's non-oil foreign trade up 13% in first half of the year to Dh1.9tn»، بقلم Aarti Nagraj، 19 يوليو 2026: thenationalnews.com
- Gulf News — «UAE non-oil trade nears Dh2tn in record first half of 2026»، 19 يوليو 2026: gulfnews.com



