أفادت وزارة الاقتصاد والسياحة في الإمارات بنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.8 بالمئة في الربع الأول من 2026؛ ارتفعت حصة القطاع غير النفطي من اقتصاد الدولة إلى 79.4 بالمئة. بالتوازي، نشرت S&P Global إصدار UAE PMI لشهر سبتمبر: ثبت المؤشر الرئيسي عند مستوى 55.3 — دون تغيير مقارنة بأغسطس، أي حافظ على أعلى مستوى في 20 شهراً. سلسلتان مختلفتان من البيانات — تقرير اقتصادي كلي ربع سنوي واستطلاع شهري لمديري المشتريات — تضيفان إلى صورة واحدة: يتوسع القطاع غير النفطي للإمارات في 2026 بثبات أعلى من القطاع النفطي، ويتسارع إيقاع النمو.
بالنسبة للأعمال والمستثمرين في الإمارات، هذه ليست خلفية فحسب، بل مدخل عمل حقيقي. تحدد البيانات الاقتصادية الكلية للوزارة ما تعرضه الدولة في تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الكبرى؛ أما مؤشر PMI فيعكس ما يحدث فعلياً على أرض الواقع مع الطلبات والتوظيف والأسعار في سبتمبر. لنفكّك الرقمين.
ماذا أظهر التقرير الاقتصادي الكلي للربع الأول 2026
بناءً على الأرقام التي أعلنها معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، في اجتماع لجنة التكامل الاقتصادي (Economic Integration Committee):
- نما الناتج المحلي الحقيقي للإمارات بنسبة 3 بالمئة على أساس سنوي ليبلغ 485 مليار درهم إماراتي بالأسعار الثابتة — Q1 2026.
- نما الناتج غير النفطي بنسبة 4.8 بالمئة على أساس سنوي — أعلى من المعدل العام وأعلى من المكون النفطي.
- ارتفعت حصة القطاع غير النفطي في هيكل الناتج المحلي إلى 79.4 بالمئة في Q1 2026 مقابل 78.0 بالمئة في 2025 — زيادة إضافية بـ 1.4 نقطة مئوية لصالح التنويع خلال ربع واحد.
ربط الوزير النتيجة بصلابة «النموذج الاقتصادي متعدد القطاعات» للدولة وبتنفيذ أجندة «We the UAE 2031». أما بالنسبة للمراقب الخارجي، فالقراءة المفيدة أبسط: 79.4 بالمئة من القطاع غير النفطي يعني أن هذا اقتصاد خدمي هيكلياً، يوفر فيه النفط نحو خُمس الناتج المحلي، بينما توفر الباقي التجارة والمالية والبناء والصناعة التحويلية والخدمات.
التركيبة القطاعية داخل الناتج غير النفطي
وفقاً للوزارة، أكبر القطاعات داخل الاقتصاد غير النفطي للإمارات في Q1 2026:
- التجارة — 16.9 بالمئة من الناتج غير النفطي. تشمل التجارة الداخلية ووظيفة إعادة التصدير واللوجستيات (دبي كمركز إقليمي).
- الخدمات المالية والتأمين — 13.2 بالمئة. تتركز فيها البنوك وDIFC وADGM وشركات التأمين وشركات الفينتك وإعادة التأمين.
- البناء والتشييد — 12.9 بالمئة. تحافظ الحصة على ارتفاعها بفضل مشاريع البنية التحتية والتطوير السكني في دبي وأبوظبي.
- الصناعة التحويلية — 12.8 بالمئة. الصناعة 4.0، البتروكيماويات (على حدود القطاع النفطي)، مواد البناء، الأغذية، الصناعات الخفيفة.
معاً، تقدم هذه القطاعات الأربعة نحو 55.8 بالمئة من الاقتصاد غير النفطي. أما الباقي فموزع بين الخدمات اللوجستية والنقل، العقارات، السياحة والضيافة، التعليم والصحة، الخدمات المهنية، القطاع الحكومي. هذه التركيبة أقرب إلى الاقتصادات الخدمية المتقدمة من مصدّر هيدروكربوني إقليمي نموذجي.
S&P Global UAE PMI لشهر سبتمبر: ماذا داخل الرقم 55.3
صدر إصدار S&P Global United Arab Emirates PMI لشهر سبتمبر 2026 في 5 أكتوبر 2026. بلغ المؤشر الرئيسي 55.3 — تماماً كما في أغسطس، مما يثبت — بحسب نص الإصدار — أعلى مستوى في 20 شهراً. تفصل عتبة 50 بين النمو والانكماش، أي أن القطاع الخاص غير النفطي للإمارات يعمل الآن للشهر الثامن على التوالي في مرحلة توسع واثقة.
داخل المؤشر عدة تحركات ملحوظة:
- طلبات التصدير الجديدة ترتفع للشهر الثالث على التوالي، بوتيرة قريبة من الأقوى في ما يقارب عامين. إشارة إلى أن الطلب الدولي على خدمات وسلع الإمارات يتعافى بعد التراجع الصيفي.
- تسارع نشاط الشراء؛ تم تجديد مخزون المواد الواردة بأحدّ معدل في ما يقارب ثلاث سنوات. بالنسبة للصناعة والتجزئة، يعني ذلك التحضير للحمل الموسمي في الربع الرابع.
- ترتفع أسعار المخرجات (output charges) بأسرع وتيرة منذ مايو 2011. أحد أهم إشارات الإصدار: لأول مرة منذ سنوات طويلة، تستطيع شركات القطاع غير النفطي نقل زيادات التكاليف إلى أسعار العملاء.
- ينمو التوظيف بشكل طفيف فقط — توسع الشركات دفاتر الطلبات أسرع من الفرق. بالنسبة لسوق العمل، يعني ذلك اشتداد المنافسة على الكوادر المؤهلة.
- يظل مؤشر توقعات الأعمال (business confidence) قرب أدنى مستوياته الأخيرة — تعمل الشركات بثقة مع المحفظة الحالية، لكنها أكثر حذراً على أفق 12 شهراً.
علّق ديفيد أوين (David Owen)، كبير الاقتصاديين في S&P Global Market Intelligence، قائلاً: «ثبت مؤشر UAE PMI عند 55.3 في سبتمبر، تأكيد آخر على أن الاقتصاد غير النفطي قد تجاوز التباطؤ منتصف العام. ترى الشركات تحسناً في طلب العملاء، ليس فقط في الأسواق المحلية بل في الخارج أيضاً، فيما ترتفع طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة منذ ما يقارب عامين».
ضغط الأسعار: ماذا يعني «الأسرع منذ 2011»
يستحق المؤشر الفرعي لأسعار المخرجات اهتماماً منفصلاً. ما يزيد عن 15 عاماً ليس ضجيجاً إحصائياً — بل تحول هيكلي. طوال معظم فترة ما بعد الأزمة 2011-2024، عملت شركات القطاع غير النفطي في الإمارات تحت ضغط تسعير في الاتجاه المعاكس: ارتفعت تكاليف المدخلات، لكن نقلها إلى أسعار العملاء لم يكن ممكناً دائماً — المنافسة وتشبّع سوق الخدمات وحساسية العملاء للأسعار كانت تضغط على أسعار البيع.
ما تغير في 2026: ثبتت الطلبات الجديدة فوق 55 باستمرار منذ فبراير، عاد الطلب على التصدير، ارتفعت الإيجارات ومؤشرات الأجور، وأصبح لا بد من تجديد مخزونات المواد الخام والمستهلكات بأسعار أعلى. في هذا التركيب، بدأت الشركات بنقل جزء من زيادة التكاليف إلى العملاء — ووافق العملاء على هذا النقل في سبتمبر 2026.
خلاصة عملية لجمهور Garant: عند إعادة بناء نماذج الأعمال وموازنات 2027، من المنطقي تضمين تعديل تضخمي واقعي في عقود العملاء (مراجعة شروط الفهرسة)، في صندوق الأجور (تشتد المنافسة المحلية على الكوادر) وفي التكاليف التشغيلية (الإيجار، اللوجستيات، خدمات المقاولين). كيف يندرج ذلك في التوقع العام للاقتصاد — في مادتنا «اقتصاد الإمارات في 2026: التنويع تحت اختبار الضغط».
ماذا تعني هذه الأرقام للأعمال في الإمارات
للشركات الجديدة والقائمة. معدل نمو القطاع غير النفطي 4.8 بالمئة ومؤشر PMI 55.3 يعنيان أن التدفق الوارد إلى DMCC وIFZA وMeydan وDIFC وADGM يستمر في الارتفاع. تعمل البنوك والجهات التنظيمية في 2026 تحت حمل مرتفع — من الواقعي التخطيط لفترة فتح حساب مؤسسي مع المستندات الكاملة بين 4 و8 أسابيع، وليس 2-3 كما سابقاً. مواضيع المخاطر التشغيلية — رفض الحسابات، طلبات إضافية بشأن مصدر الأموال، تأخيرات التراخيص — قابلة للنقاش، لكن لا يوجد تدهور نظامي. لاختيار شكل الدخول — mainland أو منطقة حرة — انظر مقالنا «منطقة حرة أم mainland في الإمارات: كيف نختار الولاية القضائية في 2026».
لمراكز العمليات والمكاتب الخلفية الإقليمية. نمو طلبات التصدير للشهر الثالث على التوالي وعودة قوة التسعير في قطاع الخدمات يجعلان الإمارات منصة أكثر جاذبية لمركز عمليات يخدم منطقة MENA وجنوب آسيا. المجموعات الدولية التي كانت تحتفظ بوظائف المكاتب الخلفية في مصر أو الأردن أو الهند تعيد في 2026 بناء الهياكل بشكل متزايد لصالح دبي أو أبوظبي — مع احتساب ضريبة الشركات 9 بالمئة والمناطق الحرة والبنية التحتية.
للمستثمرين وفرق M&A. صلابة الاقتصاد الكلي مع معدل نمو القطاع غير النفطي فوق 4 بالمئة تخفض مخاطر الدولة. تمر صفقات الاندماج والاستحواذ، خطوط الائتمان، التراخيص في الفينتك والقطاعات المنظمة بسهولة أكبر عبر محيط الالتزام عند استقرار الملف الاقتصادي الكلي للدولة. للصفقات الكبرى، لا يهم الترتيب الحالي فحسب، بل استدامة المسار — ترتفع حصة القطاع غير النفطي من الناتج المحلي للربع السادس على التوالي.
للشركات ذات المنتج التصديري. ترتفع طلبات التصدير الجديدة في UAE PMI للشهر الثالث على التوالي بوتيرة قريبة من أعلى مستوى في عامين. يعني ذلك أن الطلب الخارجي على خدمات وسلع الإمارات يتعافى — من المفيد قضاء الربع الرابع بنشاط: اتصالات منتظمة مع العملاء الدوليين الحاليين، الدخول إلى أسواق جديدة، المشاركة في الفعاليات القطاعية الرئيسية في دبي وأبوظبي.
السياق: إلى أين يتجه التنويع
بلغت حصة الناتج غير النفطي للإمارات نحو 71 بالمئة في 2020، و78.0 بالمئة في 2025، و79.4 بالمئة في الربع الأول من 2026. هذا مسار يبلغ نحو +1.5-2 نقطة مئوية سنوياً، وهو — بالنسبة لاقتصاد بهذا الحجم — إيقاع تحول هيكلي ملحوظ. تستهدف أجندة «We the UAE 2031» رفع حصة القطاع غير النفطي فوق 80 بالمئة بنهاية العقد؛ وبالوتيرة الحالية، يُبلغ هذا الحد ابتداءً من 2027.
وراء الارتفاع الظاهر لحصة القطاع غير النفطي ثلاثة عوامل تختلف عن النظراء في المنطقة: أولاً، سياسة نشطة لجذب رأس المال الأجنبي (100 بالمئة ملكية أجنبية في mainland، التأشيرة الذهبية، تنظيم مبسط للمناطق الحرة)؛ ثانياً، استثمارات نظامية في البنية التحتية للقطاعات كثيفة المعرفة — فينتك وR&D والذكاء الاصطناعي؛ ثالثاً، سياسة الإمارات في إبرام الاتفاقيات التجارية (CEPA) مع الأسواق الرئيسية، التي تفتح ممر التصدير للقطاعات غير النفطية.
مؤشر UAE PMI عند 55.3 في سبتمبر 2026 مع نمو طلبات التصدير ليس رقماً عابراً من إصدار. إنه علامة أخرى على أن النموذج الاقتصادي للدولة يستمر في التوسع على المسار غير النفطي، وبالنسبة لأي عمل يعمل بالفعل في الإمارات أو يفكر في الدخول، هذا سبب للعودة إلى قراراته الاستثمارية والتشغيلية ومراجعتها مقابل القاعدة الجديدة.

