ما الذي حدث
ألزمت الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA) المنشآت بالتحقق من المورّد قبل أي خصم لضريبة المدخلات. القاعدة واردة في قرار الهيئة رقم 13 لسنة 2026: اعتُمد في 23 يونيو، وصدر في 22 يوليو، ونُشر في 20 أغسطس، وأصبح نافذًا منذ 1 أكتوبر 2026. من هذا التاريخ لم تعد الشروط الاعتيادية لاسترداد ضريبة المدخلات كافية — بل تُضاف إليها إجراءات عناية واجبة منفصلة يجب تنفيذها وتوثيقها بصيغة قابلة للعرض على مفتّش الهيئة.
الأساس القانوني وما الذي تغيّر
يستند القرار إلى المادة 54 مكرّر من قانون ضريبة القيمة المضافة التي أُدرجت بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2025 (تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة). هذا النص الجديد يُجيز صراحةً للهيئة رفض خصم ضريبة المدخلات حين يكون التوريد جزءًا من سلسلة تهرّب، حتى لو لم يكن المشتري على علم فعلي بذلك. والقرار 13 يحوّل هذه القاعدة المجرّدة إلى قائمة إجراءات قابلة للفحص: ماذا على المشتري أن يفعل، وكيف يُوثّقه، كي لا يفقد حقه في الخصم.
ثلاثة حدود — ثلاث مستويات تحقق
تُصنّف الهيئة التوريدات بحسب المبلغ الفردي والإجمالي السنوي لكل مورّد، وبذلك يتدرّج عمق الإجراءات المطلوبة.
- حتى 10,000 درهم للتوريد الواحد (قبل الضريبة) — مستوى مبسّط: الفحوصات التفصيلية ليست إلزامية، شرط ألّا يتجاوز الإجمالي السنوي من المورّد ذاته 100,000 درهم. هذا هو حد الراحة للمشتريات الصغيرة والمتفرّقة.
- فوق 100,000 درهم سنويًا من المورّد نفسه — ينتهي الاستثناء المبسّط. تخضع عندئذٍ جميع التوريدات من هذا الطرف (بما فيها فواتير جديدة أقل من 10,000 درهم) للإجراء الكامل: الهوية والعنوان ومؤشرات الخطر وفحص كل عملية توريد على حدة من حيث المضمون التجاري والسعر.
- فوق 375,000 درهم سنويًا — تُضاف فحوصات معزَّزة: خطاب تأكيد غير مشروط من الحساب البنكي للشركات في بنك إماراتي للمورّد، ومراجعة إعلامية/عامة للسمعة بحثًا عن مؤشرات تهرّب ضريبي.
ماذا يُفحص على المورّد ذاته
الطبقة الأولى هي الطرف نفسه. لكل مورّد تجاوز الحد، على المشتري أن يُوثّق:
- الهوية مقابل السجلات الرسمية: رخصة تجارية سارية، ووثائق تأسيس، وتفويض الممثّل القانوني؛
- المقر الفعلي للنشاط ومدى مطابقته للنشاط المرخّص؛
- مؤشرات الخطر: تغيير العنوان أو الطاقم الرئيسي أكثر من مرتين خلال 12 شهرًا يُفعّل مراجعة فورية؛
- بالنسبة للموردين الذين تتجاوز توريداتهم السنوية 375,000 درهم — خطاب تأكيد من بنك إماراتي على حساب الشركة ومراجعة علنية للسمعة.
يُجرى الفحص عند أول تعامل ثم مرة واحدة على الأقل كل 12 شهرًا.
ماذا يُفحص على كل عملية توريد
الطبقة الثانية هي العملية ذاتها. يستلزم القرار 13 توثيقًا موضوعيًا لكل منها بشأن:
- وجود مبرّر تجاري حقيقي للصفقة وملاءمتها لنشاط المورّد المرخّص؛
- اتّساق السعر والهامش مع السوق؛
- سلامة الملكية وشفافية السلسلة حين يكون المورّد وسيطًا؛
- وسيلة الدفع: الدفع الإلكتروني هو المفضَّل، أما النقد فيستوجب مبرّرًا موثّقًا.
المنشآت التي انتقلت فعلًا إلى الفوترة الإلكترونية تحصل على جزء من هذه الفحوصات تلقائيًا — إذ تحمل الفاتورة الإلكترونية بيانات المورّد في صيغة منظّمة قابلة للقراءة الآلية.
السياسة الداخلية (المادة 5 من القرار 13)
شرط منفصل هو إعداد سياسة داخلية مكتوبة للتحقق من المورّدين. يجب أن تُسمّي الأشخاص الذين يُجرون الفحص، ومن يُراجع نتائجه، ومن يُشرف على العملية. غياب هذه السياسة يُقرأ لدى الهيئة على أنه عدم تنفيذ للإجراء — وهذا وحده كافٍ للتشكيك في الخصومات في التدقيق التالي.
عواقب عدم الالتزام
الخطر الرئيسي هو رفض خصم ضريبة المدخلات على التوريدات المعنيّة. وإن ثبت لدى الهيئة علم المشتري بارتباط التوريد بتهرّب ضريبي، يصبح الرفض نهائيًا على جميع تلك العمليات. لا يفرض القرار غرامة مستقلة عن «عدم التحقق» — فالعقوبة تمرّ عبر فقدان حق الاسترداد، وهو ما قد يفوق أي غرامة إدارية بأضعاف بحسب حجم المشتريات. لفهم موقع ضريبة المدخلات ضمن نظام ضريبة القيمة المضافة 5% في الإمارات، راجع دليلنا المتخصّص.
من أين تبدأ
- استخرج من الإقرارات أعلى 20 مورّدًا بحسب الحجم السنوي وعلّم حدَّي 100,000 و375,000 درهم.
- لكل منهم — جدّد الرخصة التجارية وتأكيد العنوان وتفويض الممثل.
- للموردين فوق 375,000 — اطلب خطاب تأكيد من بنك إماراتي وأجرِ مراجعة سمعة.
- اكتب السياسة الداخلية بأسماء وأدوار فعلية: من يفحص، ومن يُراجع، ومن يعتمد — دون صياغات عامة.
- ضع في التقويم موعدًا سنويًا لإعادة التحقق لكل مورّد كبير، ومؤشرًا «أكثر من تغييرَين للعنوان/الطاقم خلال 12 شهرًا» → إعادة فحص فورية.
وفق الهيئة الاتحادية للضرائب (tax.gov.ae)، أصبحت الإجراءات نافذة فعلاً: أي خصم لضريبة المدخلات يُطالَب به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026 يُقيَّم في ضوء القرار 13.



