الإمارات تحقق استثمارات أجنبية قياسية بـ48.3 مليار دولار في 2025
تصنيف عالمي تاسع في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ومؤشر كيرني، وصندوق استثمار وطني بـ10 مليارات دولار يقود استراتيجية 2031.
سجّلت دولة الإمارات تدفقات استثمار أجنبي مباشر بلغت 48.3 مليار دولار (177.3 مليار درهم) خلال عام 2025، بنمو 6٪ على أساس سنوي، وفقاً لبيانات وكالة أنباء الإمارات (وام) وتصريحات معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار. هذا هو الرقم القياسي الرابع على التوالي. ويتزامن الإعلان مع صعود الدولة إلى المركز التاسع عالمياً — سواء في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ضمن تقرير الاستثمار العالمي لأونكتاد، أو في مؤشر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026 — وإطلاق صندوق الاستثمار الوطني بقيمة 10 مليارات دولار كمرساة لاستراتيجية الاستثمار الوطنية 2031.
ما الأرقام الفعلية للاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات لعام 2025؟
بلغ حجم التدفقات 48.3 مليار دولار (177.3 مليار درهم)، ووصل الرصيد التراكمي إلى 1.17 تريليون درهم (نحو 319 مليار دولار)، وفقاً لبيانات وام. لا تدوير هنا. الأرقام كما وردت من المصدر الرسمي.
التوزيع بحسب نوع الاستثمار كان على النحو التالي:
- المشاريع الجديدة (Greenfield): 1,562 مشروعاً بقيمة 34.1 مليار دولار — أي ما يقارب 45٪ من إجمالي التدفقات.
- عمليات الاندماج والاستحواذ: نحو 8٪ من الإجمالي.
- إعادة الاستثمار: نحو 11.2٪.
على مستوى الأثر الاقتصادي المباشر، أنشأت هذه التدفقات أكثر من 65,000 وظيفة جديدة في 2025 — بزيادة 31٪ عن العام السابق. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 5.5٪ خلال العام نفسه، وفقاً لبيانات كيرني وجلف نيوز.
ولافت أن الاستثمارات المحلية سجّلت 119 مليار دولار — أي ما يعادل نحو 2.5 ضعف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر — بحسب الوزير السويدي في مقابلته مع AGBI. الرسالة الضمنية للسوق: رأس المال المحلي يقود، والأجنبي يتبع.
ما هو صندوق الاستثمار الوطني وكيف يعمل؟
صندوق الاستثمار الوطني (NIF) أداة تمويل اتحادية بقيمة 36.7 مليار درهم (10 مليارات دولار)، اعتمدها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 19 نوفمبر 2025، بحسب سجلات مراقب سياسات الاستثمار في أونكتاد.
يعمل الصندوق على ثلاث ذراع تشغيلية:
- تمويل مباشر للمشاريع الاستراتيجية الاتحادية — استثمار سيادي في البنية التحتية والقطاعات المستقبلية.
- شراكات مع حكومات الإمارات المحلية — تمويل مشترك يضمن اصطفاف الأولويات الاتحادية والمحلية.
- حزم تحفيز مالية (Incentive-based financial packages) — أدوات موجّهة للمستثمرين والشركات ضمن معايير محددة.
ولا يعمل NIF بمعزل عن السوق. بل هو الرافعة التي يُفترض أن تجذب رأس المال الخاص، عبر خفض تكلفة الدخول في مشاريع طويلة الأجل ومرتفعة الكثافة الرأسمالية.
إلى أين تذهب الأموال — القطاعات الفائزة في 2025
ثلاثة قطاعات استحوذت على غالبية تدفقات المشاريع الجديدة (Greenfield) في 2025، وفقاً لبيانات وام عبر TradeArabia:
- الصناعة التحويلية: نحو 30٪ من التدفقات.
- الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (بما في ذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي): نحو 29٪.
- العقارات: نحو 7٪.
وراء هذه النسب صفقتان رمزيتان يُحسن المستثمر قراءتهما.
ستارغيت الإمارات (Stargate UAE) — الرهان على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
ستارغيت الإمارات مجموعة ذكاء اصطناعي بقدرة 1 جيجاواط ضمن حرم UAE-US AI بقدرة 5 جيجاواط في أبوظبي. المرحلة الأولى بقدرة 200 ميغاواط ستُشغَّل خلال 2026، باستثمارات من جانب الإمارات تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار.
تحالف الشركاء يضم OpenAI و G42 و Oracle (المشغّل) و NVIDIA (مورد الرقائق) و SoftBank (مستثمر مشارك) و Cisco (شبكات وأمن). وتُمثّل ستارغيت الإمارات أول مركز ضمن برنامج ستارغيت خارج الولايات المتحدة — البرنامج الأمريكي الذي أُعلن في يناير 2025 بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار متعددة السنوات. الرسالة للسوق: أبوظبي تدخل خارطة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي كطرف تشغيلي، لا كمشترٍ للخدمات.
مجموعة رانا الهندية — مركز صناعي في رأس الخيمة
أعلنت مجموعة رانا الهندية (Rana Group) عن مركز تصنيع بقيمة 10 مليارات دولار في إمارة رأس الخيمة، يغطي تصنيع الأغذية والبوليمرات والتعبئة. القراءة هنا مختلفة: الإمارات ما تزال قاعدة تصنيع تنافسية تصل إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية عبر البحر الأحمر، وليست مركزاً مالياً فحسب.
ماذا يعني هذا للمستثمر ورائد الأعمال في الإمارات؟
أربع خلاصات عملية قابلة للترجمة إلى قرارات هذا الربع:
- الوصول إلى الاستثمار المشترك مع NIF ممكن — إذا فُهمت المعايير. الصندوق يبحث عن مشاريع استراتيجية اتحادية بأثر قطاعي واضح. العرض الاستثماري الجاد يبدأ بربط المشروع بأولوية وطنية (ذكاء اصطناعي، صناعة متقدمة، طاقة نظيفة، علوم حياة)، لا بربطه بعائد مالي وحده.
- منطق النقل إلى الإمارات لم يعد مقتصراً على البيئة الضريبية. ضريبة الشركات 9٪ باتت معيار السوق منذ 2023. الأداة التمييزية اليوم هي المنطقة الحرة المناسبة — DIFC للخدمات المالية، ADGM للأصول البديلة وصناديق التحوّط، مصدر للطاقة والاستدامة، RAKEZ للتصنيع منخفض التكلفة — إضافة إلى الإقامة الذهبية للكفاءات.
- إعداد عرض استثماري لمعايير NIF يتطلب انضباطاً قطاعياً. المشاريع الجانبية أو ذات الأولوية المنخفضة لن تجد الصندوق شريكاً. الأولوية للبنية التحتية، والتقنيات المتقدمة، والطاقة النظيفة، وعلوم الحياة — القطاعات التي تخدم استراتيجية 2031 مباشرةً.
- اختيار القطاع الأولوي يسبق اختيار الإمارة. الذكاء الاصطناعي مساره أبوظبي عبر ستارغيت. الصناعة التحويلية — رأس الخيمة أو الشارقة. الخدمات المالية — دبي عبر DIFC. القطاع هو من يحدد الجغرافيا، لا العكس.
كيف وصلت الإمارات إلى المركز التاسع عالمياً؟
الصعود إلى المركز التاسع عالمياً حصل بشكل متزامن في تصنيفين مختلفين: تقرير الاستثمار العالمي لأونكتاد (يقيس التدفقات الفعلية) ومؤشر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026 (يقيس النيّة المستقبلية). التوافق بين المؤشرين نادر، ويعني أن الأداء الحالي والتوقعات المستقبلية يسيران في الاتجاه نفسه.
وفقاً لمؤشر كيرني المنشور في 27 مايو 2026، جاءت الإمارات في المركز الثاني بين الأسواق الناشئة — للعام الثالث على التوالي بعد الصين — وسجّلت أعلى مؤشر تفاؤل صافٍ في العالم عند +42٪. الأعلى عالمياً. بلا استثناء.
محرّكات هذا التصنيف قابلة للتفكيك: إطار ضريبي مستقر (ضريبة شركات 9٪ منذ 2023 بلا مفاجآت لاحقة)، شبكة مناطق حرة متخصصة تغطي كل قطاع رئيسي، إقامة ذهبية تعالج عنق الزجاجة في استقطاب الكفاءات، ونمو ناتج محلي 5.5٪ في 2025 — أعلى من متوسط الأسواق الناشئة.
خارطة الطريق حتى 2031
استراتيجية الاستثمار الوطنية 2031 تحدد ثلاثة أهداف قابلة للقياس:
- تدفق سنوي للاستثمار الأجنبي المباشر: 240 مليار درهم (نحو 65 مليار دولار) — أي ما يعادل نحو 1.35 ضعف مستوى 2025.
- الرصيد التراكمي: 2.2 تريليون درهم (نحو 600 مليار دولار) — أي ضعف الرصيد الحالي تقريباً.
- الترتيب العالمي: البقاء ضمن أفضل 10 مراكز عالمية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
الفجوة بين مستوى 2025 (48.3 مليار دولار) وهدف 2031 (65 مليار دولار) تبلغ نحو 35٪ خلال ست سنوات — نمو تراكمي سنوي مركب قدره 5.1٪. المستهدف واقعي بمعايير الأداء الحالية، شريطة أن يواصل صندوق الاستثمار الوطني ومسارات مثل ستارغيت الإمارات وحزم التحفيز أداءها المرتقب.
الأسئلة الشائعة
ما حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات لعام 2025؟
بلغ 48.3 مليار دولار (177.3 مليار درهم)، بنمو 6٪ عن 2024، وهو الرقم القياسي الرابع على التوالي، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات (وام) وتصريحات وزير الاستثمار محمد حسن السويدي.
ما هو صندوق الاستثمار الوطني (NIF)؟
أداة تمويل اتحادية بقيمة 10 مليارات دولار (36.7 مليار درهم)، اعتمدها مجلس الوزراء الإماراتي في 19 نوفمبر 2025 لتمويل مشاريع استراتيجية اتحادية، وشراكات مع حكومات الإمارات المحلية، وحزم تحفيز مالية للمستثمرين.
ما موقع الإمارات في تصنيفات الاستثمار العالمية لعام 2026؟
المركز التاسع عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بحسب تقرير الاستثمار العالمي لأونكتاد، والمركز التاسع عالمياً في مؤشر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026 — إضافة إلى المركز الثاني بين الأسواق الناشئة بعد الصين للعام الثالث على التوالي.
ما القطاعات ذات الأولوية للاستثمار الأجنبي في الإمارات؟
الصناعة التحويلية (~30٪ من مشاريع Greenfield في 2025)، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بما في ذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (~29٪)، والعقارات (~7٪). القطاعات الاستراتيجية ضمن NIF تشمل أيضاً الطاقة النظيفة وعلوم الحياة.
ما هدف استراتيجية الاستثمار الوطنية 2031؟
تدفق سنوي للاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 65 مليار دولار، ورصيد تراكمي 600 مليار دولار، والبقاء ضمن أفضل 10 مراكز عالمية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
المصادر
- وكالة أنباء الإمارات (وام) عبر TradeArabia — 8 يوليو 2026
- وزارة الاستثمار الإماراتية / معالي محمد حسن السويدي — مقابلة AGBI، 10 يوليو 2026
- مجلس الوزراء الإماراتي — قرار اعتماد صندوق الاستثمار الوطني، 19 نوفمبر 2025 (مراقب سياسات الاستثمار في أونكتاد)
- تقرير الاستثمار العالمي لأونكتاد (UNCTAD World Investment Report)
- مؤشر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026 عبر جلف نيوز — 27 مايو 2026
- OpenAI، SoftBank، وذا ناشيونال (The National) بشأن ستارغيت الإمارات


