مدخل
اختتمت الإمارات وكندا في 24 يوليو 2026 مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، بعد 47 يوماً فقط من انطلاقها — من أسرع الجولات بين 38 اتفاقاً أبرمتها الإمارات ضمن هذا البرنامج. هي أول اتفاقية من نوعها مع دولة في مجموعة السبع (G7). النص متفق عليه؛ التوقيع الرسمي والتصديق البرلماني هما الخطوة التالية.
ماذا حدث في أوتاوا؟
أعلن الجانبان الاتفاق خلال مؤتمر صحفي مشترك في كندا. وقّع من الطرف الإماراتي وزير التجارة الخارجية د. ثاني بن أحمد الزيودي، ومن الطرف الكندي وزير التجارة الدولية مانيندر سيدو. انطلقت المفاوضات في نوفمبر 2025، خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لأبوظبي ولقائه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد في قصر الشاطئ. في تلك الزيارة، أعلنت الإمارات التزاماً باستثمار 50 مليار دولار في كندا.
ما هي الأرقام الكبيرة؟
الاتفاقية تخفض الحواجز التجارية على السلع والخدمات والاستثمار بين البلدين. حجم التبادل التجاري في 2025 بلغ 2.48 مليار دولار، والصادرات الكندية إلى الإمارات تنمو بمعدل 10% سنوياً — وفقاً لوزارة التجارة الخارجية الإماراتية. في الاتجاه المعاكس، تشكل منتجات الحديد والصلب 16% من واردات كندا من الإمارات، والألمنيوم 12%. الإمارات هي أكبر سوق لكندا في الشرق الأوسط.
لماذا CEPA بالنسبة للإمارات؟
البرنامج جزء من هدف رفع التجارة الخارجية غير النفطية إلى 1.089 تريليون دولار بحلول 2031. كندا هي أول دولة من G7 تدخل هذه المحفظة — وهذه رسالة مباشرة للمستثمرين الغربيين. الاتفاقيات السارية تشمل الهند، الأردن، صربيا، تركيا، أوكرانيا، وفيتنام. لمن يريد فهم آلية عمل هذه الأدوات على مستوى الأعمال، تفاصيل أوسع في مراجعتنا لـكيفية عمل اتفاقيات CEPA لأعمال الإمارات.
لماذا الآن بالنسبة لكندا؟
الخلفية واضحة. في 20 يوليو 2026، أعلنت إدارة ترامب رسوماً جديدة بنسبة 50% على فئات مختارة من السلع الكندية — منتجات الألبان، الكحول، الأسمنت، الخشب الرقائقي — بحجم يقارب 20 مليار دولار. الولايات المتحدة تستوعب أكثر من 70% من الصادرات الكندية، لذا فإن كل رسم جديد يهزّ التوازن. أوتاوا تبحث عن أسواق بديلة، وتستهدف مضاعفة الصادرات غير الأمريكية إلى 300 مليار دولار بحلول 2035، مع فتح تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة. الإمارات في هذا السياق منفذ سريع ومنظم.
ماذا يعني هذا لأعمالكم في الإمارات؟
لمصدّري الحديد والصلب والألمنيوم: خفض الرسوم يعني هامش ربح أفضل ومنافسة أوسع في السوق الكندية. لشركات الخدمات اللوجستية والموانئ والطاقة والتكنولوجيا: الاستثمار الإماراتي البالغ 50 مليار دولار سيتوزع على LNG، الموانئ، المناجم، الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الكبرى — سلسلة من العقود والفرص المرتبطة بمشغلين إماراتيين على الأرض الكندية. من يتابع توقعات الاقتصاد الإماراتي 2026 يعرف أن التنويع بعيداً عن النفط هو المحرك الرئيسي، وكندا اليوم قناة إضافية له.
ماذا يعني هذا لرجال الأعمال الكنديين؟
سوق الشرق الأوسط الأكبر بالنسبة لكندا يصبح أكثر انفتاحاً. الحواجز على السلع تنخفض؛ الخدمات المهنية تحصل على وصول أوسع؛ الاستثمار المتبادل يحظى بحماية اتفاقية ثنائية. تأسيس شركة في الإمارات — سواء في المنطقة الحرة أو على البر الرئيسي — يبقى من أسرع المسارات في المنطقة، وبدخول CEPA سيصبح ضمن هيكل تجاري تفضيلي مع كندا. للمصنّعين، للمصدّرين، لموردي التكنولوجيا وشركات الطاقة — النافذة مفتوحة.
ماذا قال الوزراء؟
قال د. ثاني بن أحمد الزيودي: «هذه الاتفاقية من أسرع الاتفاقيات بين 38 CEPA أبرمناها منذ إطلاق البرنامج، وهي انعكاس لمتانة الروابط بين البلدين». وأضاف: «أتطلع إلى العمل المشترك في الأشهر والسنوات القادمة لتحقيق وعد هذه الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين».
من جهته، صرّح مانيندر سيدو: «اتفاقيتنا الاستثمارية تمنح المستثمرين اليقين الذي يحتاجونه لتحرير الشيكات». وتابع: «نحن نبني مرونة سلاسل التوريد وعلاقاتنا التجارية. حددنا لأنفسنا مهمة: مضاعفة صادراتنا غير الأمريكية إلى 300 مليار دولار بحلول 2035، وفتح تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة». كما أوردت صحيفة The National، جاء التصريحان في المؤتمر الصحفي المشترك عقب إعلان اختتام المفاوضات.
ما التالي؟
الخطوات المقبلة: توقيع رسمي وتصديق برلماني في كلا البلدين. بالتوازي، تواصل الإمارات مفاوضات CEPA مع بنغلاديش، الاتحاد الأوروبي، بيرو، غانا، رواندا، وزامبيا. الاتحاد الأوروبي هو المحطة التي ينتظرها المستثمرون بترقب — لثقلها في التجارة العالمية وحجم سوقها. أما اتفاق كندا، فبحسب Global Affairs Canada، سيدخل مرحلة التنفيذ فور استكمال الإجراءات الداخلية في البلدين.


