وفقًا لمكتب أبوظبي الإعلامي، شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس المجلس التنفيذي، في 22 يوليو 2026 إطلاق مشروع "مرسى السعديات" (Marsa Al Saadiyat) بقيمة تطوير إجمالية تبلغ 100 مليار درهم إماراتي على مساحة 6.4 مليون متر مربع من جزيرة السعديات.
يُعاد المشروع تسميته أثناء الإطلاق من "حي مرسى السعديات — Saadiyat Marina District" إلى "مرسى السعديات — Marsa Al Saadiyat"، ويتولى تطويره الرئيسي شركة الدار العقارية (Aldar Properties)، المسؤولة عن التصميم العام والبنية التحتية الأساسية. يحمل الإطلاق تبعات مباشرة للمشترين الأجانب والمستثمرين، لا سيما أن جزيرة السعديات منطقة تملك حر (freehold) متاحة بنسبة 100% للتملك الأجنبي.
ما الذي أُطلق: مرسى السعديات بالأرقام
وفقًا للبيان الرسمي الصادر عن مكتب أبوظبي الإعلامي، تبلغ القيمة الإجمالية للتطوير (GDV) 100 مليار درهم إماراتي، أي ما يعادل قرابة 27.2 مليار دولار أمريكي. يمتد المشروع على 6.4 مليون متر مربع، مع واجهة بحرية طولها 8 كيلومترات، تضم 5.6 كيلومترات من الشواطئ العامة.
يحتضن الحي أكبر مرسى للقوارب في أبوظبي، بسعة تصل إلى 350 مرسى مخصصًا للقوارب الشراعية واليخوت الفاخرة. تبلغ السعة السكانية المخططة 58,000 نسمة، وتُدعم البنية التحتية للحركة الحضرية بـ 140 كيلومترًا من مسارات المشي و46 كيلومترًا من مسارات الدراجات. وتقع تحت الأرض داخل المشروع محطة قطار الاتحاد فائق السرعة (Etihad Rail)، التي تربط الحي مباشرة بشبكة النقل الوطنية.
على الصعيد الثقافي، يُشكّل مجمّع "دار الفنون" — وهو مركز للفنون الأدائية يضم أكثر من 6,000 مقعد من تصميم المعماري فرانك غيري، وأُعلن أنه عمله الأخير في أبوظبي — مرساة الحي الرمزية، ويندمج مع النسيج العمراني للمشروع. ويقع الحي مباشرة بجوار المنطقة الثقافية بالسعديات، التي تضم متحف اللوفر أبوظبي، وteamLab Phenomena، ومتحف زايد الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي. ويُكمل عرض الضيافة فندقان فاخران داخل المشروع.
تشمل تنسيقات السكن قصورًا خاصة، وفللًا فاخرة، وشققًا مطلة على الواجهة البحرية، ومساكن ذات علامات تجارية (branded residences). من المقرر أن تنطلق أعمال البنية التحتية في الربع الثالث من 2026، وأن يبدأ بيع المنازل في النصف الثاني من العام نفسه.
من ولماذا: دور الدار العقارية واستراتيجية أبوظبي
وفقًا لمكتب أبوظبي الإعلامي، شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الإطلاق شخصيًا. حضور ولي العهد ليس تفصيلًا شكليًا: فهو يضع المشروع ضمن استراتيجية أبوظبي في اجتذاب رأس المال طويل الأجل — الاستثماري والسكاني الفاخر معًا — إلى جزيرة السعديات باعتبارها المركز الفاخر للتملك الحر في العاصمة.
إعادة التسمية من "حي مرسى السعديات" إلى "مرسى السعديات" ليست تعديلًا لغويًا فحسب؛ بل تُثبّت العلامة العربية "مرسى" في هوية المشروع، وتنقله من مسمى تخطيطي فرعي إلى منتج عقاري قائم بذاته. تراهن الدار العقارية، وهي المطور الرئيسي، على تركيبة كلاسيكية من المحركات: واجهة بحرية طويلة، ومرساة ثقافية (اللوفر، متحف زايد الوطني، دار الفنون)، وربط بشبكة نقل مركزية عبر Etihad Rail، وأكبر مرسى للقوارب في العاصمة.
وفقًا لبيانات AGBI الصادرة في 20 يوليو 2026، تضاعفت الصفقات الأجنبية في عقارات أبوظبي خلال النصف الأول من 2026. يأتي إطلاق مرسى السعديات في هذا السياق: عرض جديد ضخم يلاقي طلبًا أجنبيًا متسارعًا داخل بيئة تشريعية تسمح بالتملك الكامل للأجنبي.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين والمقيمين الأجانب
جزيرة السعديات منطقة تملك حر متاحة للتملك الأجنبي بنسبة 100%. عمليًا، يستطيع المشتري الأجنبي — سواء أكان مقيمًا في الإمارات أم لا — تسجيل ملكية كاملة باسمه في مركز أبوظبي العقاري (ADREC) التابع لدائرة البلديات والنقل (DMT).
وفق قواعد الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ (ICP) لعام 2026، تمنح الاستثمارات العقارية بدءًا من مليونَي درهم إماراتي حق التقدم للتأشيرة الذهبية بإقامة تصل إلى 10 سنوات. يمكن الوصول إلى هذا الحد الأدنى عبر وحدة واحدة أو محفظة عقارية مجمّعة. تُحتسب في الحساب العقارات الجاهزة والعقارات على المخطط (off-plan) لدى المطورين المحليين المعتمدين لدى ICP — والدار العقارية ضمن هذه القائمة. ينشأ حق التقدم بعد تسجيل الصفقة رسميًا لدى ADREC، وتُصدَر التأشيرة الذهبية النهائية عبر ICP.
على صعيد جدول الدفع، يعتمد نموذج البيع على المخطط لدى الدار العقارية عادةً على دفعة أولى بين 20% و30%، تليها دفعات مقسّطة مرتبطة بمراحل الإنشاء، ثم دفعة نهائية عند التسليم. وبموجب قانون أبوظبي للعقارات رقم 3 لسنة 2015، تُودَع أموال المشتري في حسابات ضمان (escrow) مفتوحة لدى بنوك أبوظبي المرخصة، وتُصرف فقط مقابل مراحل إنشائية مؤكدة، بما يفصل رأس مال المطور عن أموال المشترين.
منطقيًا، تجتمع في مرسى السعديات عوامل الجاذبية الكلاسيكية: واجهة بحرية موسعة، وعلامات ضيافة فاخرة، ومرساة قوارب هي الأكبر إقليميًا، وربط مباشر بشبكة قطار الاتحاد، وقرب فوري من واحدة من أكبر التجمعات المتحفية في المنطقة. هذه التركيبة تُعدّ تاريخيًا من محركات نمو القيمة الرأسمالية في مواقع التملك الحر بالسعديات، دون أن يعني ذلك ضمانًا لعوائد مستقبلية محددة.
النظام الضريبي وهياكل التملك
لا تفرض دولة الإمارات ضريبة سنوية اتحادية على العقارات السكنية المملوكة للأفراد. ما يدفعه المشتري لمرة واحدة هو رسوم تسجيل الصفقة عبر ADREC على منصتَي DARI وTAMM، إضافة إلى رسوم إدارية لبلدية أبوظبي؛ وهي رسوم إدارية للتسجيل، وليست ضريبة عقارية بالمفهوم الأوروبي.
أما ضريبة القيمة المضافة (VAT)، فيُصنَّف البيع الأول للعقار السكني من المطور خلال أول 3 سنوات بعد إتمام البناء بنسبة صفر (zero-rated 0%). وتُعفى إعادة البيع لاحقًا بين الأفراد من الضريبة. أما العقارات التجارية فتخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%.
يبقى قرار هيكل التملك — شخصيًا أم عبر كيان — من أهم القرارات قبل توقيع اتفاقية البيع والشراء (SPA). التملك عبر شركة، سواء عبر رخصة برية (mainland) أو منطقة حرة (free zone)، متاح في مناطق التملك الحر، ويُبسّط عادةً هيكلة الاستثمار، وترتيبات الميراث، ومواءمة المستفيدين النهائيين — لا سيما في المحافظ متعددة الأصول أو متعددة الشركاء.
ما الذي يجب فعله الآن
مع بدء البيع المتوقع في النصف الثاني من 2026، تُصبح النافذة الزمنية للقرار قصيرة نسبيًا. الخطوات العملية للمشترين الجادين:
- اختيار وسيط عقاري مرخّص لدى ADREC: جميع الصفقات في أبوظبي تمر عبر وسيط مسجل، ويمكن التحقق من الترخيص عبر بوابة ADREC الرسمية.
- تثبيت الاهتمام مبكرًا: الوحدات المميزة (الواجهة البحرية، القصور الخاصة، الفلل الكبرى) عادةً ما تُخصص أولًا في مراحل ما قبل الإطلاق التجاري.
- حسم هيكل التملك: شخصي أم عبر كيان — قبل توقيع SPA، لأن التغيير لاحقًا يستلزم تكاليف ونقلًا قانونيًا للملكية.
- تجهيز ملف التأشيرة الذهبية بالتوازي: إذا كان الهدف الحصول على إقامة العشر سنوات، فمن المفيد إعداد الوثائق (جواز السفر، عقد الصفقة، إثبات التمويل) بالتوازي مع تسجيل الصفقة لدى ADREC، لتقصير المدة حتى إصدار ICP.
- مراجعة جدول الدفع وحسابات الضمان: التأكد من أن الدفعات ستُودَع في حساب escrow ببنك مرخص في أبوظبي، وأن ربطها بمراحل الإنشاء واضح ومفصّل في العقد.
المصادر
- مكتب أبوظبي الإعلامي — البيان الرسمي: Crown Prince News, Abu Dhabi Media Office
- Gulf News (property): New Dh100 billion Marsa Al Saadiyat development launched in Abu Dhabi
- Dubai Standard: Khaled bin Mohamed bin Zayed witnesses the launch of Marsa Al Saadiyat project
- AGBI (سياق السوق): Foreign deals in Abu Dhabi real estate double



