دخلت شركة الدار العقارية ومقرها أبوظبي السوق السكني في الشارقة: ففي 15 أكتوبر أعلنت الشركة عن اتفاقية شراء مسبق بقيمة 1.1 مليار درهم مع أرادَة لشراء تسعة مبانٍ سكنية في مجتمع «علجادة». الصفقة أول استثمار عقاري للدار في الإمارة، وترفع خط «البناء والاحتفاظ» لديها إلى 21 مليار درهم.
تفاصيل الصفقة
بموجب الاتفاقية تستحوذ الدار على ثلاث كتل سكنية تضم تسعة مبانٍ وأكثر من 1,100 وحدة. وستُسلَّم الأصول من قِبَل أرادَة في الربع الرابع من عام 2029. هذه اتفاقية شراء مسبق — التزام بشراء أصل مكتمل في المستقبل بشروط مُتفق عليها اليوم، وهو ما يتناسب مع نموذج البناء والاحتفاظ: المطور يثبّت السعر الآن ويستلم مبنىً جاهزاً للتأجير لاحقاً.
الوحدات موجَّهة أساساً إلى المستخدمين النهائيين والمستأجرين لفترات طويلة الذين يبحثون عن سكن جيد بأسعار معقولة ضمن مجتمع متكامل راسخ، وفق ما أعلنه الطرفان.
قال طلال الذيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الدار: «الشارقة سوق سكني كبير ومتنامٍ، و«علجادة» نقطة دخول جذابة عبر أحد أبرز المجتمعات المخطَّطة في الإمارة». وأضاف أن الاستثمار «منسجم تماماً مع استراتيجيتنا للبناء والاحتفاظ، ويزيد من حجم محفظتنا للتأجير السكني ويوسّع انكشافنا على سوق جديد».
ووصف أحمد الخوشيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أرادَة، الصفقة بأنها «تصويت ثقة قوي بـ«علجادة» وبسوق الشارقة السكني بشكل عام»، مشيراً إلى أن اختيار مطور بمستوى الدار لـ«علجادة» ليكون أول استثمار له في الإمارة يعكس جودة ما تم بناؤه.
ما هو مشروع «علجادة»
علجادة هو المشروع الرئيسي متعدد الاستخدامات لأرادَة في الشارقة. تبلغ مساحته 2.2 مليون متر مربع، ويُتوقع أن يضم نحو 25,000 وحدة سكنية عند اكتمال التطوير بقيمة مبيعات إجمالية مُتوقعة قدرها 35 مليار درهم، وفق أرادَة. وبدأ تسليم الوحدات السكنية في المشروع منذ 2021، وقد تم تسليم أكثر من 8,800 وحدة في عدة أحياء.
البنية التحتية للمجتمع عاملة بالفعل: منطقة «مدار» الترفيهية العائلية، ومدرستان دوليتان، وفندقان، ومجمع «ذا نست» للإسكان الطلابي، وأكثر من 300,000 قدم مربعة من المساحات التجارية المشغولة. ومن المخطط استكمال تطوير مركز الأعمال المركزي «أرادَة» ومجمع «مدار مول» لإضافة مكوّنات تجارية وترفيهية جديدة.
يقع علجادة قرب شارع الشيخ محمد بن زايد وشارع الذيد، ويبعد سبع دقائق عن مطار الشارقة الدولي ونحو 20 دقيقة عن مطار دبي الدولي — ما شكّل تاريخياً حُجّة مهمة للمستأجرين الذين يعملون في دبي ويفضّلون سكناً أقل كلفة.
لماذا تهم الصفقة الدار: رهان على التأجير
بالنسبة إلى الدار الصفقة توسع جغرافي خارج أبوظبي. ومع هذه الصفقة يصل خط البناء والاحتفاظ لدى المجموعة إلى 21 مليار درهم. تختلف هذه الاستراتيجية عن المسار الكلاسيكي للبيع على المخطط: الدار تستثمر في البناء (أو تشتري بموجب اتفاقية شراء مسبق) ثم تحتفظ بالأصل السكني للحصول على تدفقات نقدية من الإيجار — وهو نموذج يتبناه عدد متزايد من المطورين في الإمارات لتنويع إيراداتهم وتقليل اعتمادهم على دورة البيع.
بالنسبة للمستثمر الفردي هذه إشارة غير مباشرة: اللاعبون المؤسسيون ما زالوا يرون عائد تأجير طويل الأمد في السوق السكني بالإمارات — وهو ما تدعمه بيانات سوق سكن دبي. نناقش كيف يُحسب العائد الحقيقي للعقار في دبي عام 2026 وأي التكاليف تقتطع منه، في مقال منفصل.
وليست هذه أول صفقة بين الدار وأرادَة. فقد أعلنت الشركتان سابقاً شراكة بقيمة 15 مليار درهم لمشاريع في أبوظبي، ويقول الطرفان إنهما سيواصلان البحث عن فرص للعمل معاً.
ماذا يعني ذلك للشارقة والمغتربين
بالنسبة للشارقة الصفقة تأكيد إضافي على أن الإمارة تتحول من بديل «سكني ثانوي» لدبي إلى وجهة مستقلة يدخل إليها كبار المطورين من إمارات أخرى. وبالنسبة للمغتربين والمشترين الذين ينظرون إلى الشارقة بوصفها بديلاً أرخص من دبي، فإن زيادة الوحدات السكنية المدارة مهنياً داخل مجتمع متكامل راسخ تمثّل عاملاً إيجابياً محتملاً على جودة العرض.
زاوية عملية إضافية خاصة بمن ينظر إلى العقار كاستثمار وطريق إلى الإقامة. فـالتأشيرة الذهبية للإمارات في 2026 تحتسب العقارات المرهونة وعقارات «أوف-بلان» إذا بلغت قيمتها 2 مليون درهم على الأقل وفق تقييم دائرة الأراضي والأملاك، ما يرفع الطلب تحديداً على مجتمعات ضخمة ذات بنية تحتية جاهزة مثل علجادة.
استناداً إلى البيان الصحفي لأرادَة بتاريخ 15 أكتوبر 2026 وتغطية Gulf News Property.


