سجّل قطاع العقارات في أبوظبي أرقاماً قياسية خلال النصف الأول من عام 2026؛ إذ بلغ إجمالي المعاملات 117 مليار درهم بنموّ 112% على أساس سنوي بالقيمة، فيما قفز الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 309% ليصل إلى 13.8 مليار درهم، متجاوزاً بذلك إجمالي عام 2025 بأكمله. مشاركة 116 جنسية من غير المقيمين تعكس اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، وفقاً لبيانات مركز أبوظبي العقاري (ADREC).
ما الذي حدث: المركز يسجّل رقماً قياسياً
أعلن مركز أبوظبي العقاري (ADREC) في 17 يوليو 2026 نتائج القطاع للنصف الأول من العام عبر بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي. الرقم الإجمالي — 117 مليار درهم في المعاملات المسجّلة — يفوق ما تحقق في الفترة نفسها من العام السابق بأكثر من الضعف. النموّ يأتي بالقيمة (112%) وبالحجم (61.7%) معاً، ما يعني أن السوق يتوسّع في معدّل التداول ومتوسط قيمة الصفقة في آنٍ واحد.
البيان يضع هذه الأرقام في سياق التحوّل الهيكلي الذي يشهده القطاع منذ إعادة تنظيم الملكية للأجانب وتوسيع المناطق الاستثمارية. الأرقام لا تعكس موجة مضاربة قصيرة الأجل بقدر ما تعكس تغيّراً في تركيبة المشترين وحجم الاستثمار المؤسسي.
أبرز أرقام النصف الأول 2026
يلخّص الجدول أدناه التفصيل الكامل للمعاملات بحسب الفئة، استناداً إلى بيانات ADREC:
| البند | القيمة | عدد الصفقات | التغيّر السنوي |
|---|---|---|---|
| إجمالي المعاملات | 117 مليار درهم | — | +112% بالقيمة، +61.7% بالحجم |
| المبيعات | 86.1 مليار درهم | 16,838 | +163.7% |
| الرهون العقارية | 26.7 مليار درهم | 8,876 | +33% |
| المساطحة والإيجار طويل الأجل | 4 مليار درهم | — | — |
| الهبات العقارية | 311.5 مليون درهم | — | — |
| الاستثمار الأجنبي المباشر | 13.8 مليار درهم | — | +309% |
| المناطق الاستثمارية (المعاملات) | 75 مليار درهم | — | +181% |
| المشاريع الجديدة المُطلقة | 28 | — | +16% |
الملاحظة الأبرز: نمت المبيعات المباشرة بمعدّل يقارب خمسة أضعاف نموّ الرهون العقارية (163.7% مقابل 33%). المعنى بلغة السوق واضح — كثير من المشترين يدفعون نقداً، لا عبر التمويل المصرفي.
الجغرافيا: 116 جنسية وطلب نقدي
في النصف الأول من 2025 كان عدد الجنسيات المسجّلة للمستثمرين الأجانب من غير المقيمين 82 جنسية. الرقم قفز إلى 116 خلال اثني عشر شهراً فقط. هذه ليست زيادة تراكمية بطيئة، بل توسّع فعلي في قاعدة الطلب الدولي.
الدول الست الأولى من حيث حجم الاستثمار الأجنبي: المملكة المتحدة، الصين، روسيا، الولايات المتحدة، ألمانيا، ثم فرنسا. تركيبة تجمع بين رأس المال الأنجلوسكسوني، والطلب الآسيوي الصاعد، وتحوّط الثروات الأوروبية. غياب الأسواق الخليجية عن هذه القائمة لا يعني ضعفها؛ فالرقم يخصّ المستثمرين الأجانب من غير المقيمين تحديداً، بينما يُصنَّف مواطنو دول الخليج ضمن فئات محلية أو إقليمية أخرى.
السيولة النقدية العالية — التي تكشفها فجوة المبيعات مقابل الرهون — تعكس نمطاً معروفاً في الأسواق التي تجذب رؤوس أموال الحماية والتنويع: مستثمر يشتري للحفاظ على قيمة الأصل، لا للمراهنة على قروض رخيصة. هذا يقلّل حساسية السوق تجاه تقلّبات أسعار الفائدة العالمية.
المناطق الاستثمارية: 75 مليار درهم و8 مناطق جديدة
المناطق الاستثمارية في أبوظبي هي المناطق الجغرافية التي يُسمح فيها للأجانب من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتملّك العقارات تملّكاً حراً بنسبة 100%. خارج هذه المناطق يظلّ التملّك مقتصراً على المواطنين ومواطني دول الخليج، مع خيارات محدودة للحقوق طويلة الأجل كالمساطحة والإيجار.
خلال النصف الأول من 2026 وحده، سجّلت المناطق الاستثمارية معاملات بقيمة 75 مليار درهم — بنموّ 181% مقارنة بـ 26.7 مليار درهم في الفترة نفسها من 2025. أي أن الجزء الأكبر من الطلب الأجنبي يتوجّه إلى هذه المناطق تحديداً، وهو أمر منطقي: خارجها لا يستطيع المستثمر الأجنبي التملّك الكامل من الأساس.
ارتفع عدد المناطق الاستثمارية إلى 50 منطقة، من بينها 8 مناطق اعتُمدت كجديدة خلال النصف الأول. وشهدت الفترة نفسها إطلاق 28 مشروعاً عقارياً جديداً، بزيادة 16% على أساس سنوي. عرض أوسع، وطلب أعلى، في وقت واحد.
يقول راشد العميرة، المدير العام لمركز أبوظبي العقاري: «قرارات الاستثمار تبدأ قبل وقت طويل من إجراء المعاملة» — إشارة إلى أن الأرقام المسجّلة اليوم انعكاس لقرارات اتُّخذت خلال الأشهر السابقة، ما يعزّز قراءة النموّ باعتباره اتجاهاً هيكلياً لا ذروة عابرة.
ماذا يعني هذا للمستثمرين الدوليين
ثلاث نقاط عملية تستحقّ الانتباه من زاوية المستثمر الأجنبي أو المقيم في الإمارات:
- عتبة الإقامة الذهبية. يستحقّ المستثمر الإقامة الذهبية لمدة عشر سنوات عبر تملّك عقار بقيمة لا تقلّ عن مليونَي درهم إماراتي (نحو 545 ألف دولار أمريكي). ضمن سوق يسجّل نمواً بهذه الأرقام، عتبة الدخول لا تزال في متناول شريحة واسعة من رؤوس الأموال الدولية.
- الإقامة الضريبية. الإمارات لا تفرض ضريبة دخل شخصية على الأفراد، مع نظام ضريبي واضح للشركات (9% اعتباراً من 2023، مع إعفاءات للمناطق الحرة المؤهّلة). عقار حرّ التملّك + إقامة ذهبية = بنية قانونية عملية للإقامة الضريبية.
- هيكلة الصفقة. السوق النقدي المرتفع يعني أن كثيراً من الصفقات تُغلق بسرعة ومن دون شرط تمويل، وهذا يضاعف أهمية العناية النافية للجهالة (Due Diligence) واختيار المنطقة الاستثمارية والمطوّر بعناية قبل التوقيع.
القراءة الأشمل: النموّ الحالي ليس مجرد رقم فصلي، بل تحوّل في تركيبة رأس المال الوافد إلى أبوظبي — من مضاربة إلى تخصيص أصول، ومن مشترٍ إقليمي إلى قاعدة عالمية تشمل 116 جنسية. للمستثمرين الذين يخطّطون للإقامة الطويلة أو للتنويع الجغرافي، النافذة الحالية تجمع بين وضوح تنظيمي ونضج سوقي.
الإسناد والمصادر
الأرقام الواردة في هذا التقرير مستقاة حصراً من المصادر الرسمية:
- المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي — البيان الصحفي بتاريخ 17 يوليو 2026: mediaoffice.abudhabi
- مركز أبوظبي العقاري (ADREC) — الموقع الرسمي: adrec.gov.ae


