في 8 أكتوبر 2026 وقّع «أدبيك» في أبوظبي و«بورينغ كومباني» التابعة لإيلون ماسك مذكّرة تفاهم خلال معرض LIVEX 2026: نطاقها يشمل النقل تحت الأرض وأنفاق المرافق والبنية التحتية ذات الصلة لمشاريع الإمارة المستقبلية. لم تُكشف المسارات ولا الميزانيات بعد، لكن المصافحة المؤسسية ذاتها إشارة قوية لسوق التكنولوجيا والاستثمار في الإمارات.
ماذا وُقِّع تحديدًا
وقّع الاتفاق المهندس ميسرة محمود سالم عيد، المدير العام لمركز أدبيك، والسيد ستيف ديفيس، رئيس شركة «بورينغ كومباني». حضر مراسم التوقيع معالي محمد علي الشرفاء، رئيس دائرة البلديات والنقل في إمارة أبوظبي. جرى التوقيع ضمن فعاليات معرض الملاءمة والاستثمار (LIVEX 2026) في العاصمة.
المذكّرة إطار للتقييم المشترك، لا عقد إنشاءات. المسارات والميزانيات والجداول الزمنية لأنفاق أبوظبي لم تُفصح بعد. يصف «أدبيك» المهمّة بأنها تقييم «الحلول المتقدّمة للنقل تحت الأرض وأنفاق المرافق تلبيةً لمتطلّبات البنية التحتية المستقبلية».
نطاق التعاون
يغطّي العمل دورة حياة البنية التحتية تحت الأرض كاملةً:
- تخطيط الأنفاق وتصميم المسارات؛
- تقنيات حفر الأنفاق المتقدّمة؛
- منهجيّات التنفيذ ودراسات الجدوى؛
- معايير السلامة والتشغيل والصيانة؛
- الهندسة الرقمية والأتمتة وإدارة دورة حياة البنية التحتية.
هذه حزمة اختصاصات قياسية في مشاريع النقل والمرافق الكبرى — من شبكات المترو إلى أنفاق الكهرباء والمياه. يبقى «أدبيك» عميلًا ومنظّمًا، فيما تقدّم «بورينغ كومباني» التقنية والخبرة، وستتنافس مع مقاولين عالميين راسخين إذا انتقل التعاون إلى مشاريع فعلية.
السياق: مَن هو «أدبيك»
«مركز أبوظبي للمشروعات والبنية التحتية» عقدة محورية في منظومة اتّخاذ القرار الإنشائي بالإمارة. بحسب المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، تتجاوز محفظة «أدبيك» الاستثمارية 56 مليار دولار، وفي عام 2025 قدّمت الجهة الدعم لـ 100 مشروع رأسمالي — من النقل والمرافق إلى البنية التحتية الاجتماعية. إنها جهة عميل مؤسسية تختار بين المقاولين العالميين المعروفين واللاعبين التقنيّين الجدد. دخول «أدبيك» في حوار مع «بورينغ كومباني» يعني أنّ الإمارة تُبقي الباب مفتوحًا رسميًا أمام أساليب حفر جديدة.
السياق: مَن هي «بورينغ كومباني»
أسّس إيلون ماسك الشركة عام 2016. مرجعيّتها الرئيسة Vegas Loop في لاس فيغاس — شبكة أنفاق تحت الأرض تنقل الركّاب بسيّارات تسلا ذاتية القيادة من دون تحويلات. في موازاة ذلك تُنفّذ «بورينغ كومباني» مشروع Dubai Loop لربط مركز دبي المالي العالمي بمول دبي؛ تُقدَّر المرحلة الأولى بنحو 565 مليون درهم (~153.8 مليون دولار)، فيما يَفترض التصوّر الكامل 22 كيلومترًا من الأنفاق و19 محطّة. وبحسب تقارير The National جمعت الشركة ثلاثة مليارات دولار في جولة تمويل خلال العام الماضي أدّى فيها مستثمرون من الإمارات دورًا محوريًا، وأعلنت خططًا لـ 150 كيلومترًا من الأنفاق في الدولة — غير أنّ هذه الأرقام تتصل بمحفظة «بورينغ كومباني» الأوسع في الإمارات، لا بمذكّرة «أدبيك» تحديدًا.
ماذا يعني ذلك للأعمال في أبوظبي
للجمهور التجاري، الإشارة الأهم ليست مذكّرة التفاهم بحدّ ذاتها، بل التسلسل: أوّلًا Dubai Loop في دبي، والآن مصافحة مؤسسيّة في أبوظبي. الإمارة مستعدّة للنظر في مفاهيم نقل غير تقليدية ضمن استراتيجيّتها الأشمل للتنويع الاقتصادي، لا الاقتصار على مشاريع المترو التقليدية.
ثلاثة انعكاسات عمليّة على الشركات في الإمارات:
- طلب على الهندسة والمقاولين. أيّ أنفاق فعلية تتطلّب مقاولين من الباطن محلّيين، وخبراء جيوتقنيات، وشركات إنشاء واستشارات — أي خطّ عمل جديد للّاعبين في قطاع B2B بأبوظبي.
- اتّساع أجندة الاستثمار. المشاريع بهذا الحجم تجري عادةً مع هيكل شراكة — امتياز، تمويل خاص، شراكة بين القطاعين. وهذه فئة صفقات جديدة لمصرفيّي الاستثمار والمحامين والمستشارين، خاصةً في ظلّ تحديث البيئة التنظيمية للأعمال في الإمارات لعام 2026.
- إشارة لسوق التقنية العالية. أبوظبي مفتوحة أمام اللاعبين التقنيّين من الولايات المتّحدة — ليس في الدفاع والذكاء الاصطناعي والفضاء فحسب، بل في البنية التحتية أيضًا. هذا يُقصِّر زمن الوصول إلى السوق أمام شركات الـ deep-tech الأمريكية التي ترى في الإمارات منصّة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ما التالي
الخطوة التالية بموجب المذكّرة هي عمل تقني على دراسات الجدوى ونماذج التنفيذ. لم يُعلن «أدبيك» عن مواعيد لإطلاق مشاريع بعينها ولم يُفصح عن أيّ مسار. أمّا «بورينغ كومباني» فتواصل بناء Dubai Loop وتنفيذ ارتباطاتها مع الإمارات الأخرى.
على المستثمرين والمقاولين مراقبة علامتَين في تقويم «أدبيك»: العرض السنوي للخطّة الرأسمالية لأبوظبي، وتحديثات دائرة البلديات والنقل عبر المكتب الإعلامي. أيّ ذكر لمسارات أو مناقصات أو امتيازات بعينها في أبوظبي سيكون المؤشّر الأوّل على أنّ المذكّرة انتقلت إلى طور مشروعي ملموس.
أُعدَّت المادة استنادًا إلى البيان الرسمي للمكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي الصادر في 8 أكتوبر 2026، وتغطية The National (8 أكتوبر 2026) و«غلف نيوز». هذا محتوى تحريري من موقع Garant.consulting ولا يُشكِّل توصية استثمارية. لاستشارات هيكلة المشاريع والعقود والشراكة بين القطاعين في أبوظبي، يُرجى التواصل مع مستشار مختصّ.


