أصدرت وزارة المالية الإماراتية في 9 أكتوبر 2026 القرار الوزاري رقم 168 لسنة 2026 — المستند الذي يُلغي الموافقة المبدئية لمزودي خدمات الفوترة الإلكترونية ويعتمدهم مباشرة. يحل محل القرار 64 لسنة 2025 والقرار 56 لسنة 2026، وساري من 1 أكتوبر. أمام المزودين الحاليين 30 يوماً لإتمام متطلبات الاعتماد الكامل، وإلا تُلغى موافقتهم المبدئية.
ما الذي تغيّر فعلياً في نظام الاعتماد
في الإطار السابق كان مزود خدمات الفوترة الإلكترونية يحصل أولاً على موافقة مبدئية، ثم يرفع مستوى الخدمة ليستوفي متطلبات الوزارة. تقول الوزارة إن هذا النموذج المرحلي كان ملائماً عندما كان النظام في طور «التطوير والاختبار». أما الآن، ومع انتقال البرنامج إلى الوضع التشغيلي الكامل، فإن المسار المرحلي يُلغى.
يُقدّم القرار 168 لسنة 2026 اعتماداً مباشراً: يستكمل المزود تقييم الأهلية والاختبار الفني قبل أن تمنحه الوزارة الدخول إلى السوق. وبصياغة الوزارة ذاتها: «مع انتقال برنامج الفوترة الإلكترونية الإماراتي إلى مرحلته التشغيلية، يتحول الإطار الجديد إلى عملية اعتماد مباشرة». التحوّل من بناء المنظومة إلى تشغيلها.
ثلاثون يوماً للمزودين الحاليين
المزودون الذين حصلوا على موافقة مبدئية في الإطار السابق لا يحتاجون إلى تقديم طلب جديد. لكن أمامهم نافذة 30 يوماً من 1 أكتوبر 2026 لاستكمال متطلبات الاعتماد الكامل — التقييم والاختبار الفني. وإذا انقضى الموعد، تُلغي الوزارة الموافقة المبدئية، ويفقد المزود حق تقديم خدمات الفوترة الإلكترونية في الإمارات.
عملياً هذا يعني أن السوق في نهاية أكتوبر سيضم فقط المزودين الذين اجتازوا تقييم الوزارة الكامل. ومن منظور الشركات الإماراتية، هذا في الوقت نفسه ضمان وتضييق للخيارات: الشركات التي أجّلت تعيين المزود ستختار الآن من قائمة أضيق.
ماذا على الشركات الإماراتية أن تفعل: ربع سنة ضاغط
لا يُغيّر القرار 168 المواعيد الإلزامية لتفعيل الفوترة الإلكترونية لدى الشركات، لكنه يربطها ارتباطاً وثيقاً باعتماد المزودين:
- الشركات ذات الإيرادات السنوية 50 مليون درهم فأكثر: تعيين مزود معتمد بحلول 30 أكتوبر 2026. الانطلاق الإلزامي بالفوترة الإلكترونية في 1 يناير 2027.
- الشركات الأقل من 50 مليون درهم: تعيين المزود بحلول 31 مارس 2027. الانطلاق في 1 يوليو 2027.
أمام الشركات الكبيرة نحو 15 يوم عمل منذ نشر القرار 168 لتختار المزود الذي سيكمل الاعتماد وفق الإطار الجديد، وتوقّع العقد، وتبدأ التكامل بشكل متزامن. ما الذي يُعتبر فاتورة إلكترونية وكيف تختلف عن الفاتورة التقليدية، نُغطّيه بالتفصيل في دليل الفوترة الإلكترونية في الإمارات.
ما الذي يُعدّ فاتورة إلكترونية ومن أين يأتي Peppol
الفاتورة الإلكترونية بتعريف وزارة المالية الإماراتية والهيئة الاتحادية للضرائب ليست ملف PDF ولا نسخة ممسوحة. إنها بيانات فاتورة مُنظَّمة تُتبادل إلكترونياً بين المورّد والمشتري ويُبلَّغ بها إلى الهيئة الاتحادية للضرائب في الوقت نفسه. الصيغة قائمة على معيار Peppol الدولي.
يُجيز القرار 168 للمزودين المعتمدين الاعتماد على منتجات مزودي خدمات Peppol من طرف ثالث، وتعهيد التطوير أو التشغيل أو إدارة الخدمة. غير أن المسؤولية الكاملة عن الامتثال تبقى على المزود المعتمد. عملياً، يمكن تجميع الحزمة التقنية بسرعة أكبر، لكن جودة الخدمة واستمراريتها تبقيان من مسؤولية الجهة القانونية الحاملة للاعتماد.
كيف يتقاطع ذلك مع التزامات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات
تشغيل الفوترة الإلكترونية يُلامس حقولاً أصبحت حرجة بالفعل لضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة: TRN، حالة الإقامة، معدلات الضريبة الصحيحة على مستوى بنود الفاتورة. الشركات التي بنت عملياتها حول ضريبة القيمة المضافة 5٪ في الإمارات أنجزت جزءاً من عمل ETL للبيانات — ويبقى توسيعه ليشمل متطلبات Peppol والإرسال المُنظَّم إلى الهيئة.
يُحوّل القرار 168 عملياً الاعتماد إلى بوابة واحدة: الوزارة تسمح بالدخول إلى السوق فقط لمن أثبت الجاهزية التقنية والتشغيلية والتنظيمية. من منظور الشركات، ذلك يعني طرفاً مقابلاً أكثر قابلية للتنبؤ؛ ومن منظور المزودين، يعني حاجزاً أعلى للدخول ووثائق تقييم أكثر صرامة.
ماذا على الشركات الإماراتية فعله الآن
إذا كانت الإيرادات السنوية للسنة المالية السابقة 50 مليون درهم فأكثر، فإن الأيام القليلة المقبلة أولوية:
- التأكد من أي المزودين دخل القائمة النهائية للاعتماد وفق القرار 168. طلب حالة الاعتماد الرسمية من الوزارة، لا الادعاءات التسويقية.
- توقيع العقد وبدء التكامل التقني قبل 30 أكتوبر 2026.
- بالتوازي، تنظيف البيانات الأساسية للأطراف المقابلة وTRN وأدلة SKU والفئات الضريبية — بدونها لن يصل المزود الأفضل إلى الإنتاج في 1 يناير 2027.
الشركات الأقل من 50 مليون درهم تواجه ضغطاً أقل، لكن هامش الخمسة أشهر يحترق سريعاً: من نوفمبر سيعطي المزودون الأولوية للعملاء الكبار، وقد تصطف الشركات الصغيرة والمتوسطة في الطوابير. البدء بالاختيار الآن، بدل الانتظار حتى مارس 2027، هو الخيار الأكثر أماناً.
المصدر: وزارة المالية الإماراتية، البيان الصحفي بتاريخ 9 أكتوبر 2026 بشأن القرار الوزاري رقم 168 لسنة 2026. مواعيد الشركات بحسب تصريحات وزير الدولة للشؤون المالية؛ الصياغات من نص القرار والتعليقات الرسمية للوزارة.

