دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي حيّز التنفيذ في 6 أكتوبر 2026. ويغطي الوصول التفضيلي 86٪ من البنود الجمركية ونحو 96٪ من قيمة السلع المتداولة، ما يمنح الشركات في روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان قناة تجارية مباشرة إلى السوق الإماراتية.
ماذا حدث
في 6 أكتوبر 2026 دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية (Economic Partnership Agreement, EPA) بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الاقتصادي الأوراسي حيّز التنفيذ. يضم الاتحاد خمس دول: روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان. وُقّعت الاتفاقية في 27 يونيو 2025 في مينسك، ثم مرّت بمرحلة التصديق في جميع الدول الأعضاء ودولة الإمارات، ثم فترة انتقالية مدتها 60 يومًا قبل دخولها حيّز التنفيذ.
وقّع الاتفاقية عن الجانب الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية. وبحسب تصريحه، تعمل الاتفاقية على «تحسين الوصول إلى الأسواق وتبسيط الإجراءات الجمركية ووضع قواعد واضحة وشفافة، بما يمكّن الشركات من نقل البضائع بكفاءة أعلى والمنافسة في سوق تمتد عبر خمسة اقتصادات أوراسية مهمة».
الأرقام الرئيسية
- 86٪ من البنود الجمركية تستفيد من الوصول التفضيلي، أي ما يعادل نحو 96٪ من القيمة الحالية للسلع وفق الأرقام الإماراتية، وما يصل إلى 98٪ من صادرات الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى الإمارات وفق اللجنة الاقتصادية الأوراسية.
- التجارة الثنائية لعام 2025 — 33.6 مليار دولار أمريكي، بنمو 16٪ على أساس سنوي مقارنة بـ29 مليار دولار في 2024. التفصيل: الواردات من الاتحاد إلى الإمارات 17.8 مليار دولار؛ إعادة التصدير من الإمارات 13.7 مليار دولار.
- النصف الأول من 2026 — 14.3 مليار دولار، بنمو 6.2٪ على أساس سنوي.
- الهدف لعام 2032 — نحو 50 مليار دولار من التجارة الثنائية السنوية.
- وفورات مصدّري الاتحاد — 266 مليون دولار على الأقل سنويًا في الرسوم الجمركية، وفق تقدير اللجنة الاقتصادية الأوراسية.
القطاعات التي تفتحها الاتفاقية
تحدد الاتفاقية صراحةً القطاعات ذات الأولوية.
الزراعة والأغذية. تفضيلات على الحبوب (القمح والشعير والذرة) واللحوم (البقر والضأن والأحشاء) والدواجن والبيض والخضروات المجففة والزيوت النباتية ومنتجات الألبان والحلويات والمياه المعدنية والمربيات والشوكولاتة.
الصناعة والمواد الخام. منتجات التعدين والمنتجات البترولية والمنتجات الحرجية ولب الورق والمنتجات المطبوعة والسلع الكيميائية والمعدات الميكانيكية (التوربينات والمضخات) والمنتجات السيارية والمعادن الثمينة.
البنية التحتية والخدمات. اللوجستيات وسلاسل التوريد والأمن الغذائي والتبادل التكنولوجي والتعاون الإنتاجي.
ماذا يعني ذلك لشركات رابطة الدول المستقلة
الأثر المباشر هو انخفاض عتبة الدخول إلى السوق الإماراتية. يحصل المصدِّر من دول الاتحاد الأوراسي عند تنفيذ شحنة على ميزة تعرفية في معظم بنود السلع، وعلى إجراءات جمركية أسرع. وبالنسبة لكثير من الفئات، يقلب ذلك اقتصاديات الصفقة: تنخفض كلفة التوصيل إلى المشتري النهائي في الإمارات، وترتفع هامش الربح، وتتحسّن القدرة التنافسية مقارنة بالموردين من دول لا تملك اتفاقية مماثلة.
الأثر الثاني هو تعزيز دور الإمارات كمحور لإعادة التصدير. ففي 2025 استحوذت إعادة التصدير على 13.7 مليار دولار من إجمالي التجارة الثنائية البالغ 33.6 مليار دولار — أي بضائع تدخل الإمارات ثم تنطلق منها إلى آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وبالنسبة للشركات من روسيا وكازاخستان وبيلاروس وأرمينيا وقيرغيزستان، تحوّل الاتفاقية الإمارات إلى بوابة لسوق أوسع لا مجرد وجهة. يتناول هذا الجانب اللوجستي بالتفصيل مقال فتح مركز لوجستي في الإمارات، حيث تساعد مقارنة بين JAFZA وDubai South وKIZAD في اختيار الولاية القضائية المناسبة لتدفق سلعي محدد.
الأثر الثالث هو وصول أيسر إلى البنية التحتية المصرفية والتسوية في الإمارات. لا تلغي الاتفاقية متطلبات الامتثال وKYC، لكنها تجعل النشاط التجاري المنتظم بين الطرفين مجديًا اقتصاديًا، وتضفي بالتالي شرعية على الوجود المنهجي في الإمارات من خلال شركة تجارية.
قواعد المنشأ والتعرفة التفضيلية
كما هو الحال في أي اتفاقية شراكة اقتصادية، لا تنطبق التعرفة التفضيلية على كل السلع تلقائيًا. وللاستفادة من معدل مخفّض أو صفري، ينبغي أن تتوافق السلعة مع قواعد المنشأ (rules of origin) ويرافقها شهادة منشأ صادرة عن جهة مختصة في بلد التصدير. هذه كفاءة أساسية ينبغي للشركة بناؤها قبل أول شحنة؛ وإلا تبقى الميزة التفضيلية نظرية. يتناول المشهد الأشمل لاتفاقيات التجارة الإماراتية، بما فيها اتفاقيات CEPA مع الأسواق الأخرى، مقال اتفاقيات CEPA الإماراتية للتجارة.
كيف جرت المصادقة على الاتفاقية
وُقّعت الاتفاقية في 27 يونيو 2025 في مينسك. ومنذ ذلك التاريخ خضعت لإجراءات التصديق في كل من الدول الخمس الأعضاء في الاتحاد الأوراسي وفي الإمارات. وبعد اكتمال جميع إجراءات التصديق بدأ احتساب فترة الـ60 يومًا الانتقالية، لتدخل الاتفاقية حيّز التنفيذ في 6 أكتوبر 2026 بشكل متزامن في جميع الولايات القضائية.
ماذا تعني الاتفاقية للإمارات
بالنسبة للإمارات، تمثّل اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوراسي لبنة إضافية في استراتيجية التنويع الاقتصادي وتوسيع الممرات التجارية. فقد وقّعت الدولة باستمرار اتفاقيات CEPA مع الهند وتركيا وإندونيسيا وإسرائيل وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأفريقية. وتضيف اتفاقية الاتحاد الأوراسي إلى هذه الخريطة خمسة اقتصادات أوراسية بإجمالي سكاني يناهز 185 مليون نسمة. والهدف لعام 2032 هو مضاعفة التجارة الثنائية تقريبًا إلى نحو 50 مليار دولار — وهو ما يبدو قابلاً للتحقيق على المسار الحالي (+16٪ في 2025 و+6.2٪ في النصف الأول من 2026).
ماذا ينبغي للشركات القيام به الآن
- مقابلة رموز HS الخاصة بالمنتج مع جدول البنود التفضيلية، إذ لا تستفيد كل البنود، والتفاوت بين مجموعات المنتجات ملموس.
- تجهيز شهادة منشأ في بلد التصدير وفق النموذج المعتمد في الاتفاقية؛ بدونها لا تنطبق التفضيلات.
- اختيار الولاية القضائية في الإمارات — البر الرئيسي (mainland) أو منطقة حرة ذات ملف ملائم (لوجستيات، تجارة، إعادة تصدير). لنماذج إعادة التصدير، يُفضَّل اختيار منطقة قريبة من ميناء بحري أو مطار.
- بناء ممر مصرفي — حساب في الإمارات مُجهّز للنشاط التجاري المنتظم. البنوك أكثر ارتياحًا للشركات التي تمتلك قصة تجارية مدعومة بالاتفاقية وملف أطراف مقابلة نظيف.
- طلب رأي جمركي مسبق عبر وسيط جمركي في الإمارات — السؤال العملي هو أي معدّل سيُطبّق، تحت أي تصنيف HS، ومع أي استثناءات.
الخلاصة
في 6 أكتوبر 2026 دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي حيّز التنفيذ: 86٪ من البنود الجمركية ونحو 96٪ من القيمة الحالية للسلع تحصل على معاملة تفضيلية؛ ومصدّرو الاتحاد يوفّرون 266 مليون دولار على الأقل سنويًا في الرسوم. بلغت التجارة الثنائية 33.6 مليار دولار في 2025 (+16٪) و14.3 مليار دولار في النصف الأول من 2026 (+6.2٪)، والهدف نحو 50 مليار دولار بحلول 2032. وبالنسبة للشركات من روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان، تفتح الاتفاقية إحدى أوسع نوافذ التجارة مع الإمارات خلال السنوات الأخيرة — كسوق مقصدية ومحور لإعادة التصدير إلى آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط في آن معًا.
هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تمثل استشارة قانونية أو ضريبية أو جمركية. تحقّق من المعدلات المطبّقة وقواعد المنشأ ونماذج الشهادات في المصادر الرسمية — وكالة أنباء الإمارات (WAM) ووزارة التجارة الخارجية الإماراتية (moec.gov.ae) واللجنة الاقتصادية الأوراسية (eurasiancommission.org) — ومع مستشار متخصص.


