في 14 أكتوبر 2026، خلال جلسة Trust Test for Agentic AI ضمن اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي للقادة العالميين في دبي، كشف عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد في الإمارات، لأول مرة علنياً عن معمارية «برج التحكم في الوكلاء» (Agent Control Tower) على المستوى الاتحادي. كل وكيل ذكاء اصطناعي حكومي ملزم بالاتصال به، وكل إجراء و«كل فكرة» للوكيل تُسجَّل وتخضع لتدقيق مستمر.
ما الذي أُعلن بالضبط
قال العلماء على المنصة: «لدينا برج تحكم في الوكلاء على جانب الحكومة الاتحادية الإماراتية يحتاج كل وكيل إلى الاتصال به، وكل إجراء وكل فكرة محددة يفكّر فيها الوكيل أو يتخذها تُسجَّل. وهذا رقابة تضمن لنا فهم ما يفعله الوكلاء وكيف يتخذون قرارات معينة. ويجري تدقيق مستمر». ويُنفَّذ التدقيق على يد أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى وعلى يد البشر، ضماناً لعدم تجاوز الوكيل الحكومي صلاحياته.
وبحسب تقارير جلف نيوز وخليج تايمز من الجلسة، فإن البرج جزء من معمارية اتحادية أوسع. وتبني الحكومة بالتوازي منصة FedAI (Federal Agentic AI Technology Platform) بوصفها بنية تحتية مشتركة لتطوير أنظمة Agentic AI واعتمادها عبر الجهات الحكومية، إلى جانب National AI Gateway لتوفير وصول آمن إلى منصات ذكاء اصطناعي متنوعة، تشمل نماذج تجارية ومفتوحة المصدر مستضافة على بنية سيادية.
الخط الأحمر: حياة الإنسان وسبل عيشه
أوضح القيد الأبرز الذي رسمه الوزير أين لا يُسمح للوكلاء بالعمل. وقال العلماء: «إذا كان سيُؤثَّر على سبل عيش الإنسان من خلال فعل الوكيل، فذلك خط أحمر». وأضاف أن قيمة الحياة البشرية لا تُقاس بالمال: «لا نعتقد أن حياة الإنسان أو سبل عيشه شيء له قيمة مالية بالدولار. إنها لا تُقدَّر بثمن». ولذلك تبقى المهام عالية المخاطر بيد البشر، حتى حيث يمكن للوكيل تقنياً إنجازها.
الخريطة: أين يُسمح للذكاء الاصطناعي بالعمل وأين لا يُسمح
لا تسعى الإمارات إلى إدخال وكلاء في كل خدمة حكومية دفعة واحدة. رسمت الحكومة خريطة لجميع الخدمات، ووجدت وفق الوزير أن نحو 70٪ منها قابلة لتحمّل درجة من نشر الذكاء الاصطناعي، فيما يتجاوز خطر الخطأ في 30٪ منها الحد المقبول حكومياً — ولا تخضع لأي دراسة بعد. ومن هنا الهدف المعلن: 50٪ من الخدمات الاتحادية عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال سنتين، وهو هدف أعلنه رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أبريل 2026.
وتشمل مناطق النشر الأولية التي ذكرها العلماء أربعة أنواع من المهام: المشتريات، والتدقيق الضريبي، ودعم العملاء، والدعم الفني. ومن أمثلة المهمة منخفضة المخاطر التي أشير إليها في الجلسة تجديد جواز السفر. أما القرارات التي قد تؤثر على حياة الشخص أو سبل عيشه فلا تُسلَّم لوكيل مستقل. وللمقارنة، وصف العلماء نموذج الصلاحيات بأنه «maker and checker»، أي قريب من مستويات الاعتماد التي تطبّقها البنوك على المعاملات.
ما بُني قبل إعلان البرج
في مايو 2026 اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي إطاراً اتحادياً لنشر Agentic AI في الوزارات والجهات الحكومية. ويغطي الإطار هدف 50٪ خلال سنتين، وتشكيل فرق مخصصة داخل الجهات الحكومية، ومؤشرات أداء، وتدابير لقياس أثر التحول. وبالتوازي اعتُمد برنامج تدريب لـ 80 ألف موظف اتحادي. ويُختتم برنامج تدريب مليون «super prompter» في أكتوبر 2026 بحسب الوزير، فيما يُستحق تدريب الذكاء الاصطناعي الموسّع لكل موظف اتحادي بحلول أغسطس 2027، وقد أنجز نصف الموظفين الدورات.
وبشكل مستقل، يوافق 29 أكتوبر يوم الذكاء الاصطناعي في الإمارات: يتلقّى كل مقيم رسالة SMS تحتوي على موجّه (prompt) أولي. وهو ردّ واعٍ على معضلة «الخوف من عدم فهم التكنولوجيا» — إذ ينبني النهج الإماراتي على التعليم الجماهيري على مستوى الدولة بأكملها.
ماذا يعني ذلك للأعمال في الإمارات
بالنسبة للشركات، التحول الأبرز هو أن التدقيق الضريبي والمشتريات مُدرَجان بالفعل ضمن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي. يعني هذا أن جزءاً من الفحوص الروتينية للبيانات ومسارات عمل المشتريات الحكومية يمكن أن يُنفّذها وكلاء، وكل إجراء منها قابل للتدقيق عبر برج التحكم. وعلى جانب الأعمال، ترتفع قيمة البيانات النظيفة والمنظّمة: تقارير دقيقة لضريبة الشركات، وتقديمات في مواعيدها، وتسجيل مُحكَم للموردين، واستعداد لـ الفوترة الإلكترونية (e-invoicing)، التي تنتقل إلى الوضع الإلزامي عبر مراحل الهيئة الاتحادية للضرائب (FTA) خلال 2026–2027.
تبقى القرارات عالية المخاطر بيد البشر، ولذلك لا تُطرح محادثة «وكيلية» بالكامل مع الجهة التنظيمية بعد. غير أن طبقة المعالجة الروتينية مصممة لتسير بسرعة أكبر، كما أن قابلية تدقيق كل خطوة للوكيل ينبغي أن تساعد أيضاً في النزاعات: إذ تتيح سجلات برج التحكم إعادة بناء منطق قرار الوكيل. أما بالنسبة للشركات التي تخطط للعمل في المشتريات الحكومية أو تتوقّع تدقيقات ضريبية، فالخلاصة العملية بسيطة — تحضير الوثائق بدقة أكبر، لأن القارئ الأول أصبح أكثر فأكثر وكيلاً وليس إنساناً.
وضمن الصورة الأوسع، هذا جزء إضافي من مشهد تنظيم الأعمال في الإمارات لعام 2026: فرقمنة الخدمات الحكومية تسير جنباً إلى جنب مع متطلبات أعلى لجودة البيانات والامتثال.
كيف ترى الإمارات القواعد العالمية
على المنصة نفسها، قال العلماء إن النقاش لا يجب أن يدور حول إبطاء الذكاء الاصطناعي أو تسريعه — «لقد غادر هذا القطار المحطة». وحثّ الحكومات على الاتفاق أولاً على المخاطر الأشد، بدءاً بالأسلحة الذاتية القادرة على اتخاذ قرار القتل، مشيراً إلى عدم وجود إجماع عالمي حتى على هذه النقطة، رغم المناقشات في G20 وG7 والأمم المتحدة. وشارك في الجلسة كذلك مارك-ألكسندر دومبا، وزير الاقتصاد الرقمي والابتكار في الغابون، الذي رأى أن الضوابط ينبغي أن تُبنى داخل الكود الذي يحكم ما يمكن للوكلاء القيام به، وضمن أطر سياسات منسّقة بين الدول.
الخلاصة
«برج التحكم في الوكلاء» ليس إعلاناً وإنما بنية تحتية اتحادية فعلية تسجّل كل إجراء لوكيل ذكاء اصطناعي حكومي وتُبقي القرارات التي تؤثر على الحياة وسبل العيش بيد البشر. الإشارة العملية للأعمال في الإمارات بسيطة: التدقيق الضريبي والمشتريات في المرحلة الأولى، المعالجة الروتينية تتسارع، لكن دقة البيانات والامتثال تصبح أهم — لأن المراجع الأول يصبح أكثر فأكثر وكيلاً وليس مفتشاً.
هذه المادة لأغراض معلوماتية فقط، وليست استشارة قانونية أو مالية. يُرجى التحقق من التفاصيل والأرقام الحالية من البيانات الرسمية للحكومة الإماراتية والمصادر الأولية للمنتدى الاقتصادي العالمي/الحكومة.

