في 22 سبتمبر 2026 أعلنت شركة المدفوعات الإقليمية Paymob إغلاق جولة تمويل ما قبل الفئة C بقيمة 35 مليون دولار. تقود الجولةَ بالمشاركة شركةُ مبادلة للاستثمار السيادية (أبوظبي، عبر «الأصول المتنوّعة في الإمارات») والبنكُ الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD). شاركت أيضاً في الجولة مؤسسةُ التمويل التنموي البريطانية British International Investment، وشركةُ Global Ventures ومقرّها دبي، وشركةُ DPI Ventures. ستُوجَّه الحصيلة لتوسيع قبول المدفوعات للتجّار من المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر المنطقة، ولإطلاق منتجات رأس مال عامل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبشكل غير معتاد لدى مزوّد مدفوعات — لبناء بنية تحتية لدعم «التجارة الوكيلة» (agentic commerce)، أي المدفوعات التي تُنفّذها وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلة.
هيكل الصفقة
الجولة مُهيكَلة كتمويل بحصص ملكية (equity) ما قبل الفئة C. لم تُفصح الأطراف عن التقييم. أهمّ المعالم:
- المبلغ: 35 مليون دولار.
- قيادة مشتركة: شركة مبادلة للاستثمار (الأصول المتنوّعة في الإمارات، منصّة الاستثمار الإماراتية) و EBRD.
- المشاركون: British International Investment (BII) و Global Ventures و DPI Ventures.
- المستثمرون الحاليّون: PayPal Ventures و Kora Capital و Clay Point Capital و FMO و A15 و Helios Digital Ventures.
- التمويل التراكمي: أكثر من 125 مليون دولار — جولة الفئة B بقيمة 50 مليون دولار عام 2022، وامتداد الفئة B بقيمة 22 مليون دولار بقيادة EBRD عام 2024، والآن جولة ما قبل الفئة C بقيمة 35 مليون دولار.
قال إسلام شوقي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Paymob، إن الشركة «تحوّلت إلى منصّة إقليمية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، مدفوعة بالنموّ الأُسّي لأعمالنا في دول مجلس التعاون الخليجي»، مضيفاً أن الجولة ستُساعد على «تسريع خطتنا للنموّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتسريع مسار منتجاتنا لتكون منصّة الدفع المرجعية للتجارة الوكيلة».
لماذا يُعدّ هذا رهاناً إماراتياً لا مصرياً
تأسّست Paymob في القاهرة عام 2015 (المؤسسون: إسلام شوقي وألين الحاج ومصطفى منسي)، ورسمياً لا يزال مقرّها الرئيسي مصرياً. غير أن مركز الثقل الاقتصادي انتقل إلى دول مجلس التعاون الخليجي — والصفقةُ تُوثّق هذا الانتقال.
الحقيقة المفتاحية: في يناير 2025 حصلت Paymob على رخصة خدمات الدفع بالتجزئة من المصرف المركزي الإماراتي. ليست موافقة مبدئية بل رخصة تشغيلية كاملة تحت نظام المدفوعات لدى المصرف المركزي. خلال 18 شهراً منذ صدور الرخصة، ضمّت الشركة نحو 20 ألف تاجر في ثلاث أسواق نشطة في دول مجلس التعاون الخليجي (الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان)، ونمت إيراداتها في المنطقة سبعة أضعاف. تضاعفت إيرادات المجموعة ثلاث مرات خلال المدّة ذاتها، وباتت دول مجلس التعاون الخليجي تُشكّل «قرابة نصف» الإيرادات الموحّدة وفق صياغة الشركة.
يتماشى دخول مبادلة عبر «الأصول المتنوّعة في الإمارات» مع خطّة أبوظبي — إذ يدعم الصندوق السيادي بشكل ممنهج البنية التحتية للتكنولوجيا المالية التي تُعزّز موقع الإمارات مركزاً إقليمياً. وصف علي عيد المهيري، المدير التنفيذي للأصول المتنوّعة في الإمارات بمنصّة الاستثمار الإماراتية لمبادلة، الجولةَ بهذا المنطق تماماً: «توسّع Paymob في الإمارات يتوافق تماماً مع طموحنا من خلال صندوق MENA Venture Capital Fund لدعم الشركات التي تُعزّز الاقتصاد الرقمي للدولة وتُرسّخ موقعها مركزاً إقليمياً رائداً للتكنولوجيا المالية». ولمؤسّسي التكنولوجيا المالية الذين يوازنون بين هياكل التسجيل في الإمارات، يفكّ دليلنا المنطقة الحرّة أم الأرض الرئيسية في الإمارات: كيف تختار الاختصاص القضائي عام 2026 جوانب هذا القرار.
التجارة الوكيلة: ما هي ولماذا يبنيها مزوّد مدفوعات
«التجارة الوكيلة» مصطلح حديث نسبياً يقف خلفه ميكانيكية محدَّدة. إنها السيناريو الذي يبدأ فيه وكيلٌ ذكاء اصطناعي مستقلّ عمليةَ شراء وينفّذها نيابة عن المستخدم — على سبيل المثال: يُجدّد مساعدٌ اشتراكاً، أو يُعيد شراء المستلزمات، أو يدفع فاتورة موّرد، أو يُسدّد فاتورة SaaS دون أن يضغط المستخدم زرّ «الدفع».
من زاوية البنية التحتية للمدفوعات، هذا سيناريو مستقلّ لا فرع من الدفع الإلكتروني المعتاد. سكك المدفوعات اليوم مُصمَّمة لتدفّقات يبدأها الإنسان: صفحة الدفع في المتصفح، ومصادقة 3-D Secure، والتحليل السلوكي لمكافحة الاحتيال. الوكيل الآلي لا يتلاءم بشكل طبيعي — عليه أن يُعرّف بنفسه أمام مزوّد خدمات الدفع، ويُثبت الصلاحيات المفوَّضة، ويلتزم بالحدود وقواعد اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال دون أن يفشل في محرّك مكافحة الاحتيال. من هنا الحاجة إلى بنية تحتية منفصلة: نماذج حسابات فرعية للوكلاء، وميكانيكيات إثبات التفويض (attestation)، وواجهات برمجية متخصّصة فوق سكك المقاصّة القياسية.
ادّعاء Paymob بلقب «منصّة الدفع المرجعية للتجارة الوكيلة» رهانٌ على أن حصّةً ملموسة من مشتريات المنطقة ستصبح خلال سنتين إلى ثلاث سنوات مدفوعةً من وكلاء ذكاء اصطناعي — بدءاً بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة (تجّار صغار يُؤتمتون المشتريات والاشتراكات) وقطاع المشتريات بين الشركات (تحت وكلاء يعتمدون على أنظمة ERP). من يبني السكك مبكراً يستحوذ على حصّة يصعب استعادتها لاحقاً.
ماذا يتغيّر لتجّار المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الإمارات
ثلاثة آثار عملية للتجّار المحلّيين والشركات الناشئة.
الأول — منافسة أشدّ بين مزوّدي خدمات الدفع. صار لدى Paymob رأس مال لجذب التجّار من قطاعات مجاورة بنشاط، وسيشعر بالضغط جميع اللاعبين المرخّصين من المصرف المركزي — من المحلّيين Ziina و Careem Pay إلى الدوليّين Stripe/Checkout.com والإقليمي Network International. ويعني ذلك للتجّار عمولاتٍ أشدّ تنافسيةً وجداولَ تكامل أسرع. الخلاصة العملية: عند اختيار مزوّد خدمات الدفع للعامَين 2026-2027، من المفيد إبقاء Paymob في القائمة القصيرة إلى جانب اللاعبين المحلّيين.
الثاني — منتجات ائتمانية فوق بيانات المدفوعات. يُخرج خطّ رأس المال العامل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المُعلَن عنه شركةَ Paymob من مقاصّة المدفوعات الصرفة نحو طبقة إقراض مبنيّة فوق بيانات معاملاتها. وبالنسبة لكثير من التجّار في الإمارات ممّن لا يملكون سجلاً بنكياً محلياً طويلاً، فذلك بديلٌ عن السحب على المكشوف البنكي الكلاسيكي (الذي يصعب الحصول عليه دون 12 إلى 24 شهراً من السجل المحلي). وقد اختُبرت نماذج مماثلة سابقاً في مناطق أخرى عبر Stripe Capital و Shopify Capital.
الثالث — سكك مبنيّة للأتمتة. تحصل الشركات التي يعتمد نموذجها على الأتمتة (الأسواق الرقمية بنظام الدفع المُشترَك، وأنظمة ERP الوكيلة، والاشتراكات المُدمجة) على شريك تكنولوجي محتمل لا مجرّد جهة معالجة. لا توجد اليوم عمليات تكامل مُعلَنة «جاهزة للتجارة الوكيلة» في سوق الإمارات — وستكون Paymob من أوائل من يُعلن هذا التركيز صراحةً. ولاستيعاب سياق سكك المدفوعات نُوصي بمراجعة جيوان — بطاقة الدفع الوطنية لدولة الإمارات.
ما الذي يجدر تتبّعه لاحقاً
النقاط الجديرة بالمتابعة: (1) الإطلاق الرسمي لمنتجات رأس المال العامل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وأوّل أحجام الإصدار المُفصَح عنها؛ (2) أوّل الحالات المرجعية لمدفوعات التجارة الوكيلة — مع أيّ منصّات SaaS وأنظمة ERP ستتكامل Paymob أوّلاً؛ (3) الجولات اللاحقة — تسبق جولة ما قبل الفئة C عادةً جولةَ فئة C كاملة بمدّة 12 إلى 18 شهراً، وستُشير هوية قادة تلك الجولة إلى مدى استعداد الصناديق العالمية للتكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ (4) إشارات المصرف المركزي — سيُلقي نشاط Paymob في السوق الإماراتية الضوءَ على كيفية تعامل الجهة التنظيمية مع عمل مزوّدي خدمات الدفع المرخّصين في سيناريوهات التجارة الوكيلة، حيث لا تحمل القواعد الحالية إجابات جاهزة.


