في 17 سبتمبر 2026 أعلنت شركة OCTA للتكنولوجيا المالية ومقرها الإمارات عن إغلاق جولة تأسيسية بقيمة 3.5 مليون دولار أمريكي بقيادة Middle East Venture Partners (MEVP)، وبالتوازي أطلقت منتج OCTA Flow — منصة وكلاء ذكاء اصطناعي تتولى مسك الدفاتر وتسوية الحسابات المصرفية وإقفال نهاية الشهر لصالح شركات المحاسبة التي تخدم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومع احتساب الجولات السابقة، يصل إجمالي التمويل التراكمي للشركة إلى 5.6 مليون دولار.
الجولة: من ضخّ رأس المال ولأيّ غرض
قاد الجولة Middle East Venture Partners (MEVP)، أحد أكبر صناديق رأس المال الجريء في المنطقة. وشارك في الجولة أيضاً Wa'ed Ventures (الذراع الاستثمارية لأرامكو السعودية) وPlug and Play وA-typical Ventures. واستمرّ المستثمران السابقان Sukna Ventures وSadu Capital في المشاركة. توجَّه الأموال إلى ثلاثة مسارات: تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي والهندسة، وأتمتة تدفقات مالية إضافية فوق المنتج الحالي، والتوسّع إلى الولايات المتحدة التي تصفها الشركة بأنّها اتجاه محوري.
بند منفصل في هيكل تمويل الشركة: تسهيل ائتماني بقيمة 20 مليون دولار حصلت عليه في يونيو 2025 من Sukna Fund. وهو دَين لا ملكية، مصمَّم لتمويل رأس المال العامل المُضمَّن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السعودية — وهو ليس جزءاً من الجولة التأسيسية ولا من إجمالي 5.6 مليون دولار.
ما الذي تفعله OCTA Flow فعلاً
OCTA Flow ليست حزمة محاسبة أخرى إلى جانب Xero أو QuickBooks. هي طبقة من وكلاء الذكاء الاصطناعي فوق تدفّق العمل المحاسبي. في الإطلاق يغطّي المنتج ثلاث مهام: التصنيف الأوّلي للمعاملات ومسك الدفاتر، وتسوية الحسابات المصرفية (مطابقة الكشوف بالقيود المحاسبية)، والتحضير لإقفال نهاية الشهر. وتركّز الموجة الأولى على الحسابات الدائنة (AR) والحسابات المدينة (AP) — العمليات التي تستهلك النصيب الأكبر من الوقت الروتيني في شركة المحاسبة.
القرار المعماري الحاسم هو «المراجعة البشرية الحتمية» (human-in-the-loop): أيّ مخرج ينتجه وكيل ذكاء اصطناعي يمرّ إلزامياً بمراجعة محاسب بشري قبل أن يصل إلى العميل. وهذا يمثّل قطيعة متعمَّدة مع نموذج الوكلاء المستقلّين تماماً، ويُخفّف جزءاً من القلق التنظيمي المرتبط بتفويض التقارير المالية إلى خوارزمية.
العميل المستهدَف ليس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مباشرة — بل شركات المحاسبة التي تخدمها. ومنطق OCTA هو تحرير الطاقة القابلة للفوترة لدى الشركة، لا الحلول محلّها لدى العميل.
أرقام الأسابيع الأولى
الأرقام التي أفصحت عنها الشركة في إعلان الجولة:
- أكثر من 520 شركة محاسبة سجّلت في OCTA Flow خلال الأسابيع الستة الأولى بعد الإطلاق.
- 172,000 معاملة عالجتها المنصة خلال أغسطس 2026.
- نحو 75,000 دولار — التقدير للطاقة القابلة للفوترة المُحرَّرة لدى المحاسبين خلال الشهر ذاته.
هذه الأرقام مُبلَّغ عنها ذاتياً ولم تخضع لتدقيق مستقل. اقرأها كمؤشّر على وتيرة التبنّي المبكّر، لا كإيراد مُدقَّق. ولم تُفصح OCTA بعد عن رقم للإيراد السنوي المتكرّر (ARR).
ما يقوله المؤسسون
أسّس الشركة Jon Santillan (المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي) وNupur Mittal (المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات). في الإعلان الرسمي، صاغ Santillan فلسفة المنتج على النحو الآتي: يظلّ المحاسب هو البطل الرئيسي، والذكاء الاصطناعي إنما يغيّر مقدار ما يحتاج إلى إنتاجه يدوياً. وأضافت Mittal، ردّاً على سؤال حول استقلالية الوكلاء، أنّ الذكاء الاصطناعي يجعل البرنامج قادراً على إنتاج العمل بنفسه — لكن في المحاسبة، يجب أن يراجعه أحدهم دائماً.
الاقتباسان ليسا حِلية تسويقية: بل يصفان نموذج التشغيل الفعلي، إذ لا تُطلِق OCTA Flow تقنياً أيّ مخرج إلى العميل قبل أن يمرّ عبر محاسب بشري.
لماذا يهمّ هذا سوق الإمارات
تعيش المحاسبة الخارجية في الإمارات اليوم داخل تحوّلَين تنظيميَّين متداخلَين. الأول: التطبيق التدريجي لـالفوترة الإلكترونية الإلزامية بين 2026 و2027، ويستلزم تبادل بيانات المعاملات بصيغة قابلة للقراءة الآلية عبر شبكة Peppol. الثاني: ضريبة الشركات بنسبة 9% السارية منذ 2023، والتي تُلزم كل شخصية اعتبارية بتقديم إقرار سنوي مدعوم بمستندات أوّلية موثّقة.
ويقع كلا التحوّلَين بأقصى ثقلٍ على شركات المحاسبة التي تخدم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: حجم التصنيف الأوّلي والتسويات ينمو أسرع من قدرتها على التوظيف. ومنصّات الذكاء الاصطناعي على غرار OCTA Flow هي استجابة مباشرة لهذا الضغط — كما أنّ قيادة MEVP لهذه الجولة تُشير إلى أنّ رأس المال الإقليمي أصبح عميقاً بما يكفي لمنافسة سريعة على مستوى المنتج في هذا المجال.
ما التالي
تُشير الشركة علنياً إلى ثلاثة اتجاهات: توسيع خط المنتج خارج AR/AP إلى مجموعة أوسع من التدفّقات المالية، والتوسّع الجغرافي في الولايات المتحدة (المُعلَن كاتجاه محوري)، والحفاظ على الوتيرة الحالية للتبنّي بين شركات المحاسبة في منطقة الخليج. لا يوجد في هذه الجولة إعلان يخصّ محيطاً تنظيمياً إماراتياً بعينه — على سبيل المثال، التكامل مع قناة الفوترة الإلكترونية لدى الهيئة الاتحادية للضرائب — لكن هذا هو بالضبط مرشّح النضج الذي ستُطبّقه الشركات المحلية.
أُعِدَّت هذه المادة اعتماداً على مصادر متاحة للعموم (Fintech News UAE، Entrepreneur Middle East، وصفحات MEVP وWa'ed Ventures) ولا تُشكّل استشارة استثمارية أو قانونية أو محاسبية. أرقام النمو (520+ شركة، 172,000 معاملة، ~75,000 دولار من الطاقة) مُبلَّغ عنها ذاتياً من الشركة ولم تخضع لتدقيق مستقل.



