اعتباراً من 1 أكتوبر 2026 بدأ العمل بـ قرار الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات رقم 17 لسنة 2026 (FTA Decision No. 17 of 2026). يحدد القرار لأول مرة قائمة مغلقة من ست فئات لنفقات صاحب العمل على موظفيه يمكن من خلالها استرداد ضريبة القيمة المضافة على المدخلات، ويضع شروطاً دقيقة لكل فئة. صدر القرار في 9 سبتمبر 2026، وسنده القانوني المادة 53(1)(c)(2) من قرار مجلس الوزراء رقم 52 لسنة 2017 (اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المضافة).
لماذا تدخّلت الهيئة الاتحادية
قبل 1 أكتوبر، كان الفاصل بين «نفقة تشغيلية للعمل» و«جزء من تعويض الموظف» ضمن نظام ضريبة القيمة المضافة غير واضح. فعندما يدفع صاحب العمل مقابل النقل أو الطعام أو السكن أو الاتصالات أو مواقف السيارات، كان كثيراً ما يسترد ضريبة المدخلات بالكامل استناداً إلى القاعدة العامة؛ وفي الواقع العملي كانت الهيئة تعود إلى السؤال نفسه خلال التدقيق: هل هذه ضرورة تشغيلية حقيقية، أم أنها في جوهرها منفعة مستترة للموظف؟ القرار 17/2026 يحوّل هذا المنطق إلى قائمة فحص: ست فئات، وشروط محددة لكل فئة، وشرط عام واحد — أساس موثق. وبالنسبة للأعمال التي تعمل بموجب نظام ضريبة القيمة المضافة 5٪ في الإمارات، فإن ذلك ليس تجميلاً وإنما اختبار استحقاق جديد للاسترداد.
الفئات الست من نفقات الموظفين
1. نقل الموظفين
تُسترد ضريبة المدخلات على النقل فقط في تنقلات «من المنزل إلى العمل» والتوجه إلى العملاء والمهام الوظيفية الأخرى. يجب ألا يكون هناك أي استخدام شخصي. والبديل النقدي — بدل تاكسي يُدفع نقداً، بدل وقود، زيادة على الراتب بدل النقل الفعلي — يقطع السلسلة: فحينها لا تعود المصروف نفقة تشغيلية لصاحب العمل، بل تتحول إلى دفعة للموظف.
2. الطعام والمشروبات
الاسترداد متاح فقط في مواقع العمل النائية أو المعزولة التي لا يملك فيها الموظف بديلاً معقولاً — مواقع الحفر، معسكرات البناء في الصحراء، المشاريع البعيدة عن المناطق المأهولة. والغداء المؤسسي في مكتب داخل منطقة أعمال لا ينطبق عليه الوصف. ويُسقط البدل النقدي للطعام حق الاسترداد كذلك.
3. الإيواء الدائم
يؤهَّل السكن الذي يوفره صاحب العمل لاسترداد ضريبة المدخلات فقط عند تحقق ثلاثة شروط في وقت واحد: أن تستلزم طبيعة العمل إقامة الموظفين قرب موقع التشغيل؛ وأن يُستخدم السكن من قِبل الموظفين فقط؛ وأن تكون التجهيزات أساسية وليست من مستوى حزمة التعويض. في الاتجاه نفسه، صدر بالتوازي قرار مجلس الوزراء رقم 149 لسنة 2026: فحتى يُعدّ سكن صاحب العمل شرطاً إلزامياً للتوظيف أصبح يُشترط الآن صدور توجيه من الوزارة المعنية.
4. الإيواء المؤقت للموظفين الجدد — حتى 30 يوماً
عندما تُقيم الشركة موظفاً جديداً في فندق أو شقة فندقية أثناء فترة الاستقرار، تُسترد ضريبة المدخلات — لكن بحد أقصى 30 يوماً تقويمياً، وبحجم يتناسب مع الاحتياجات الأساسية. وبعد هذه الفترة تخرج النفقة من نطاق الضرورة التشغيلية وتعود إلى النظام العام.
5. الهاتف والإنترنت
تدخل الباقات المؤسسية وبطاقات SIM وأجهزة العمل والإنترنت المنزلي للعمل عن بُعد ضمن نطاق الاسترداد إذا كان الاستخدام الوظيفي هو الغالب. ويُقبل الاستخدام الشخصي العَرَضي، لكن على صاحب العمل تطبيق رقابة معقولة — سياسة استخدام، تحليلات فواتير مؤسسية، أو إجراء موافقة على الخطوط الجديدة. يجب الاحتفاظ بالفواتير وكشوفات شركات الاتصالات.
6. مواقف سيارات الموظفين
تُسترد ضريبة مواقف السيارات فقط بقدر ارتباطها المباشر بالعمل: مواقف قرب المكتب، في مراكز الأعمال، أو عند مواقع العملاء. ويلزم وجود آلية موافقة — سقف لكل موظف، طلب موقَّع، أو بطاقة مؤسسية بسقف محدد. أما مواقف السيارات التقديرية قرب مسكن الموظف أو في مراكز التسوق فهي خارج النطاق.
الشروط العامة: ما يجب أن يتوفر لدى صاحب العمل
بالنسبة لكل فئة من الفئات الست، يشترط القرار 17/2026 أحد أساسين إلزاميين:
- التزام تعاقدي لصاحب العمل — أي بند صريح في عقد العمل يُفيد بأن الشركة توفر النقل أو السكن أو خدمات الاتصالات أو أياً من الفئات الأخرى؛
- أو سياسة داخلية موثقة: قرار مجلس إدارة، لائحة موارد بشرية، أو سياسة رسمية تصف الفئة والفئة المستفيدة من الموظفين والشروط.
وهذا وحده لا يكفي — إذ يجب كذلك استيفاء كل الشروط الخاصة بكل حالة (انعدام الاستخدام الشخصي في النقل، سقف 30 يوماً للإيواء المؤقت، الرقابة في الاتصالات وهكذا). القاعدة تعمل بمبدأ «و» لا «أو». فسياسة بلا ضوابط فعلية لن تحمي صاحب العمل في تدقيق الهيئة، وضوابط بلا سياسة كذلك.
ما الذي يتغير بالنسبة للمالية والموارد البشرية
تجميع الملف وفق القرار 17/2026 عمل مشترك بين المالية والموارد البشرية. فالسياسة التي بموجبها توظف الشركة فريق عمل متعدد اللغات في الإمارات لم تعد وثيقة موارد بشرية فحسب — فهي أصبحت وثيقة ضريبية كذلك، لأنها المكان الذي تعيش فيه الآلية التي تؤهّل نفقة الموظف للاسترداد الضريبي. والحد الأدنى العملي هو إعادة صياغة عقود العمل ولوائح الموارد البشرية بحيث يظهر لكل فئة من الفئات الست أساس التقديم (العقد أو السياسة) وليس فقط واقعة الدفع. ويجب حفظ الفواتير وكشوفات المشغّلين إلى جانب الملف الضريبي — فالهيئة في محيط المراجعة تنظر إلى الطبقتين معاً.
ما يخسره العمل إذا لم تكن المستندات مرتبة
لا يستحدث القرار 17/2026 عقوبة إدارية منفصلة. العقوبة اقتصادية، وتماثل منطق Know Your Supplier في القرار 13/2026: إذا طالب العمل باسترداد ضريبة المدخلات على نفقة موظف لكنه لم يستوفِ اختبار الشرط لتلك الفئة أو اختبار المستندات، سترفض الهيئة الاسترداد. والفرق هنا أن المخاطرة لا تخص عمليات ضخمة متفرقة، بل تطال معاملات شهرية متكررة — رواتب، إيجارات، اتصالات، نقل. وعلى مدى 12 شهراً تتحول ضريبة القيمة المضافة غير المستردة إلى بند واضح في هيكل التكلفة.
ما ينبغي فعله الآن
ثلاث خطوات يستحق اتخاذها خلال أكتوبر — نوفمبر 2026 قبل موجة التدقيقات الأولى. الأولى: إجراء جرد لنفقات الموظفين خلال الاثني عشر شهراً الماضية ضمن الفئات الست للقرار 17، وفهم أين تطالب الشركة بالفعل بالاسترداد وعلى أي أساس. الثانية: تحديث عقود العمل واللوائح الداخلية للموارد البشرية بحيث يظهر لكل فئة ذات صلة أساس موثق — إما تعاقدي أو ضمن سياسة. الثالثة: بناء الطبقة التشغيلية — آلية موافقة لمواقف السيارات، سياسة الاستخدام الشخصي المحدود للهاتف والإنترنت مع رقابة، تتبّع نافذة الـ 30 يوماً للإيواء المؤقت للموظفين الجدد، وتسجيل مواقع العمل النائية بالنسبة للطعام والمشروبات. وبحسب خبرتنا في مرافقة العملاء في الإمارات، فإن الثغرة الأكثر تسبباً في رفض الهيئة للاسترداد ليست غياب السياسة — بل غياب الضابط التشغيلي الذي ينفّذ السياسة فعلياً.

