سجّلت دبي رقماً قياسياً مزدوجاً في تجارة الألماس خلال عام 2025، بقيمة إجمالية بلغت 41.7 مليار دولار وحجم مادي وصل إلى 359.5 مليون قيراط، وفق ما أعلنه مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) استناداً إلى بيانات جمارك دبي. للمرة الأولى في تاريخ الإمارة، يتحقق رقمان قياسيان في القيمة والحجم خلال العام نفسه، متجاوزَين الرقم القياسي السابق للقيمة البالغ 40.9 مليار دولار — الذي صمد منذ عام 2011.
الرقم القياسي المزدوج: القيمة والحجم
ارتفعت قيمة تجارة الألماس عبر دبي إلى 41.7 مليار دولار في 2025، بزيادة سنوية 16.2% عن 35.8 مليار دولار في 2024 — أي إضافة 5.8 مليار دولار خلال عام واحد. على صعيد الحجم، مرّت عبر الإمارة شحنات بلغت 359.5 مليون قيراط، بنمو سنوي 42.5%.
الرقم السابق كان قد سُجّل عام 2011 عند 40.9 مليار دولار، وبقي دون كسر أربعة عشر عاماً — رغم موجات الصعود والهبوط العالمية التي طالت أسعار الألماس وسلاسل التوريد. اقتران القياسيَّين — القيمة والحجم — في العام نفسه سابقة للإمارة. تُشير القراءة إلى أن دبي لم تكتفِ برفع متوسط سعر الشحنة، بل وسّعت في الوقت ذاته حصتها من الحركة المادية للألماس المارّ عبر المراكز العالمية.
داخل الرقم القياسي: الطبيعي، الملون، الاصطناعي
استحوذ الألماس الطبيعي على 39.9 مليار دولار من إجمالي القيمة — أي ما نسبته 95.8% — بينما نمت الأحجار الكريمة الملونة 48% سنوياً، وشكّل الألماس الاصطناعي نحو 39% من إجمالي حجم القيراط.
الألماس الخام الطبيعي وحده مثّل 205.2 مليون قيراط من الشحنات. أما الألماس المصقول الطبيعي فبلغت قيمته 18.7 مليار دولار، بنمو سنوي 25% وقفزة تراكمية 246% على مدى خمس سنوات — ما يعكس ارتفاعاً في متوسط سعر القيراط يتراوح بين ثمانية وتسعة أضعاف خلال الفترة ذاتها.
قطاع الأحجار الكريمة الملونة كان الأكثر ديناميكية على أساس النسبة المئوية: 1.1 مليار دولار من إجمالي التجارة، بواردات نمت 68.8% وإعادة تصدير ارتفعت 33.5%. تركيبة النمو هذه — واردات أعلى من إعادة التصدير — تعني تراكم مخزون في السوق المحلية، لا مجرد عبور تجاري. الألماس الاصطناعي، بحصته البالغة نحو 39% من الحجم الكلي بالقيراط، يُثبّت دبي كمنصة محايدة تخدم الشقّين: التجزئة عالية القيمة للطبيعي، والمجوهرات المتوسطة والصناعة عبر الاصطناعي.
خمس سنوات من النمو: دبي ضاعفت
منذ 2020، ارتفعت قيمة تجارة الألماس عبر دبي 139% وحجمها 100% — أي أن الإمارة ضاعفت الإنتاجية المادية وضاعفت القيمة 2.4 مرة خلال خمس سنوات.
هذه القفزة لم تكن عرَضية. جاءت بالتوازي مع تحوّل مراكز عالمية أخرى نحو أطر تنظيمية أكثر صرامة، ومع بحث المُصدِّرين الرئيسيين — بوتسوانا وأنغولا وأستراليا وكندا — عن مركز إعادة تصدير محايد يجمع اللوجستيات والامتثال والتمويل تحت مظلة واحدة. النتيجة: تدفق مضاعف مادياً بالكامل، مع مضاعفة قيمة ضعف ونصف تقريباً. الفارق بين نسبتَي النمو (139% للقيمة مقابل 100% للحجم) يعكس ارتفاع متوسط سعر الشحنة — أي انتقال دبي نحو شرائح أعلى من السلسلة القيمية للألماس.
ما تقوله DMCC
قال أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمركز دبي للسلع المتعددة، في البيان الرسمي الصادر في 13 يوليو 2026: «تُجسّد أرقام تجارة الألماس الأخيرة في دبي نجاح استراتيجية طويلة الأمد لبناء أكثر أنظمة تجارة الأحجار الكريمة تكاملاً وشفافيةً وكفاءةً في العالم. منذ جائحة كوفيد-19 عام 2020، شهدنا مضاعفة حجم التجارة عبر دبي مادياً ونمو قيمتها بنحو 140%. وحده الألماس الطبيعي المصقول، ارتفعت قيمته بنسبة 246%».
خلف هذه الأرقام تقف بورصة دبي للألماس (Dubai Diamond Exchange – DDE) داخل DMCC، وهي المنشأة التي تجمع تحت سقف واحد الخدمات اللوجستية للسلع عالية القيمة، والتعامل البنكي المتخصص، والتأمين، والتقييم الجيمولوجي. الألماس الخام يمرّ إلزامياً بشهادات عملية كيمبرلي (Kimberley Process) عبر المكتب الإماراتي التابع لوزارة الاقتصاد والسياحة، ما يمنح الشحنات المارّة عبر دبي قبولاً كاملاً في الأسواق التي تشترط الامتثال.
ماذا يعني هذا لشركات الإمارات
ثلاثة استنتاجات عملية لأصحاب الأعمال في القطاع: الطبيعي لا يزال يقود القيمة، الأحجار الملونة تفتح نافذة نمو بمنافسة أقل، والخدمات المُساعِدة تتوسع تلقائياً مع تدفق التجارة.
أولاً — الألماس الطبيعي يحتفظ بمرونته التجارية. حصة 95.8% للطبيعي من إجمالي القيمة، رغم اتساع سوق الاصطناعي عالمياً، تُشير إلى أن قنوات التجزئة الفاخرة ودور المجوهرات لا تزال تُفضّل الطبيعي في الشرائح العليا. تجّار التجزئة والعلامات المحلية قادرون على المضيّ في الاعتماد على منتج طبيعي دون خشية اختلال مفاجئ في العرض.
ثانياً — الأحجار الملونة كنقطة دخول للاعبين الجدد. نمو 48% سنوياً في قطاع لا يتجاوز إجماليه 1.1 مليار دولار يعني كثافة منافسة أقل بكثير من الألماس، وحواجز رأسمالية أدنى للتاجر الوسيط. الشركات الناشئة في مجال المجوهرات والأحجار الكريمة قد تجد هنا فرصة أفضل من الدخول المباشر إلى سوق الألماس المُشبَع.
ثالثاً — الخدمات المحيطة تنمو مع التدفق. كل زيادة في حجم التجارة تخلق طلباً على تأمين البضائع عالية القيمة، وتمويل التجارة قصير الأجل، والامتثال لعملية كيمبرلي، والتقييم الجيمولوجي المستقل، والنقل الآمن. هذه قطاعات B2B تربح من نمو السوق دون الحاجة إلى المخاطرة بشراء المخزون.
المصادر
- المكتب الإعلامي لحكومة دبي — الإعلان الرسمي (13.07.2026): mediaoffice.ae
- مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC): dmcc.ae/latest-news
- Gulf News: Dubai diamond trade hits record $41.7 billion after 14 years
- Khaleej Times: Dubai's diamond trade sparkles to record $41.7 billion


